رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 21 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1986

قراءة في سطور: رواية (الليل يلفظ انفاسه الاخيرة)

سعد عبد محمد

كلما حاولتُ الولوج في طيات "الليل يلفظ أنفاسه الأخيرة" شعرتُ أني مازلت في مقدمة الرّواية، لأنّها تحوي سرداً واقعياً ذا شجون، تحاكي الألم الذي يعتصرُ الرّوح.

 حاولتُ أنْ أقتحم النصوص المسبوكة بعناية فائقة، فوجدت الكاتبة نرجس الكعبي بين نصوص الرّواية تارةٍ تنثر حزنها بجملة: "أنا الآن أبحث عن شيء مهم في دهاليز مظلمة وأتحسسُ ما حولي ببطء عليّ أن أصل إليه أخيراً"، وتارةٍ أجدها تتساءل بشكلٍ يحمل مفاهيم فلسفية عميقة: "من أين جاء العالم؟

أليس من الغريب أن نحيا؟"

وبين هذه الأسئلة والسرد الواقعي الذي أرى فيه شخصية الكاتبة، وبين ملامح الخيال الجامح الذي يقودني إلى عالم النسيج الفكري، وأنا أتلذذ بمطالعة وتمعن تلك الحروف السامقة والشامخة.

ولعلّ هذه هي البداية، التي جعلتني أسبرُ أغوار شخصية الكاتبة، التي جعلت من الرّواية عالماً لانطلاقها، ومكاناً لمخاطبة الأمّ التي رحلت، بنصّ كاد يوجع المتلقي: "أمي... ما زلتُ أرتعشُ حتى في أكثر أيام الصّيف حرّاً منذ رحلتِ عني! لِمَ أنت بكلّ هذه القسوة يا ترى؟ كيف سمح فؤادك بتركي في هذا العالم وحيدة مع هذا الضجيج، الذي يغلف كلّ شيء، ويكاد يسقط مدللتك أرضاً كلما حاولت الصمود؟".

وهذا النصّ يذكرني بنصّ مشابه له لأحد الكتاب، حينما يخاطب أمه المتوفية قائلاً: لا أنكر تعبك علي وارضاعك ليّ طيلة أعوام إلاّ أنكً تركتني فما الفائدة؟!"

الكاتبة تمتلك ثقافة عالية وذات اطلاع واسع على الثقافة العالمية، وهذا ما جعل الخزين المعرفي لها قادراً على انتاج مثل هذه الرّواية؛ علماً أنّ الكاتبة أضفت روح المدينة وسلوك المدينة على الرّواية حينما وصفت ملابسها وشالها حال خروجها إلى العالم المحيط.. هذا يدل على أنّ الكاتبة مزجت بين الخزين المعرفي، والعادات والتقاليد، لتنتج شيئاً ذا نكهة مميزة، تضيف من الثقافة العراقية قليلاً، ومن العربية أيضاَ، لذلك أقولها وأنا متأكد مما أقول إن للكاتبة نرجس الكعبي مستقبلاً جميلاً حافلاً باشراقة الحروف وسمو التعابير لروايتها التي شقت لها بإذن الله طريق النجاح

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي