رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

المرشحون بين الخطاب والغاية

واثق الجابري

منذ أن أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، أسماء مرشحي الانتخابات المقبلة، حتى بدأت حملة محمومة في مواقع التواصل الاجتماعية، ومكوكية  في الزيارات الميدانية، ولقاءات جماعية وانفرادية، ومسابقات رياضية برعاية المرشح ورسائل تبريكات الأفراح وتأبين الأحزان، وتنوعت أساليب الترويج، دون محاكاة غاية الانتخابات وهدف الترشيح.

بعض الشخصيات روّجت بشكل مباشر عن أنفسها لما يسموه إنجازا شخصيا، فيما سارعت أخرى لنشر اعلانات في الساحات بشكل غير قانوني.

جملة مشاهدات تشير الى أن أغلب المرشحين اعتمدوا بالترويج على مجهود شخصي دون حركة مركزية من القائمة الإنتخابية، وهدف فردي فمرة يتحدث عن تاريخه وأخرى عن عشيرته ووظيفته، وبكتابات على مواقع التواصل خالية من الإستراتيجية والخطط لعمل مستقبلي، وأحدهم يَعد من يزوره بتبليط شارعه أو تمليك من لا يملك سكن، وتعيين العاطل من الشباب، ولا يرد طلباً لمواطن وأن كان حليب عصافير.

تفاوتت التطلعات بالترشيح، والأغلب لا يروم سوى الحصول على كرسي برلماني، والمعمرون ترشحوا لنيل المناصب التنفيذية من وزير الى رئاسة مجلس الوزراء وهكذا طموحات، ولا يفكرون بالجلوس تحت قبة البرلمان، وجملة استنتاجات لطبيعة ما يُطرح وحقيقة حاجة البلد، وما أكثر الشعارات التي لا يفهم من يطرحها آليات تطبيقها، ويتحدثون كما تتحدث الحكومة والبرلمان (يجب والمفروض)، وقليل من يقول كيف يمكن إيجاد حلول وما هي الآليات، والهم كله بالحصول على المنصب، وإن اختلفت الشعارات شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً في القائمة الواحدة.

إن الأسباب عديدة للخطاب الساذِج المتدني من بعضهم، فأما أن يكون المرشح لا غاية له سوى المنصب وخطابه مرحلي لكسب الأصوات، أو أن كتلته لا تملك برنامجاً كي يتخذه قاعدة، ومنهم من يخالف البرنامج للقائمة بالمبالغة والوعود الخيالية، متوقعاً بها الحصول على أصوات أكثر داخل قائمته، وأما سمة المستقل فهي وسيلة لأشخاص يخوضون تحتها، ولكنهم انضموا مع قوائم ذات صبغة حزبية، بينما في السياسة المتعارفة لا يوجد شيء اسمه الإستقلال السياسي، وغرض آخر لخداع الشارع بأنهم بعيدون عن سياسة من سواهم.

 تنوع الخطابات والشعارات واختلافها، ناجمة من سوء فهم المرشح لطبيعة الوظيفة التي سيستغلها مستقبلاً، وصحيح أن تاريخ الشخص جزء من عمله المستقبلي، لكن للمستقبل خطوطا وخططا وإستراتيجيات لا بد للمرشح إيضاحها أمام ناخبيه، والانتخابات ليست فقط حصول على كرسي وهدف شخصي وغاية معظم المرشحين، ولا تحقيق خدمة لا تتعدى دائرته الانتخابية او عشيرته ومدينته وقوميته وطائفته، بل هي مسؤولية بلد بتنوع أطيافه ومختلف تطلعاته وحقوقه، والشعب لا يُريد من المرشح حديثاً عن تاريخه، ولا وعود بين الخيال والمحدودية المناطقية للحصول على أصواتهم، وعلى المواطن أن يغادر خطاب من يفكر أن يكون حاكماً ويتجه للبرنامج والمرشح الحكيم، ويقارن ما فعله الحكام والقابضون بالسلطة، ويستحضر ما يقوله الحكماء، والمرحلة القادمة تثبيت للديمقراطية؛ تحتاج رجال دولة لا رجال سلطة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي