رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

أين ذهبت أموال العراق؟

الحلقة الأولى

بغداد ـ العالم

كشف تحقيق استقصائية، انجز لاول مرة في العراق باشراف فريق صحفي تخصصصي، تفاصيل الموازنات العامة منذ 2003 الى العام الحالي، ليحل بذلك اكثر الالغاز تعقيداً في اداء الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاطاحة بنظام صدام.

وتكمن اهمية هذا التحقيق الموسّع، الذي سيتم نشره على حلقات متسلسلة، بأنه يسلط الضوء لاول مرة، بمهنية وبالارقام والاحصائيات الموثقة، على حقائق ومعطيات تصب في صميم عمل المؤسسات الرقابية والتنفيذية التي تتعاطى مع الشأنين المالي والاداري سواء في السلطة التشريعية او الجهات الرقابية الاخرى.

وجاء العمل حصيلة اشهر من العمل والتدقيق والمقارنة بجداول الموازنات والنفقات الفعلية التي تعتمد في الاساس على ما تصدرها وزارات المالية والتخطيط وديوان الرقابة واللجان التخصصية لمجلس النواب.

وتتضاعف اهمية هذا التحقيق الاستقصائي المتسلسل لجهة انه يساعد على اطلاع المواطن العراقي على حقيقة الاداء المالي للدولة العراقية بعد 2003، ويعرض امامه بالتفاصيل المملّة طبيعة هذه التعاملات، ليحكم بنفسه على حقيقة تهم الفساد والتلاعب بالمال العام التي عادة ما تقف وراءها دوافع سياسية تتصاعد وتائرها في المواسم الانتخابية.

وكانت اطراف سياسية تداولت طيلة السنوات الماضية ارقاما متضاربة عن حجم الايرادات المالية التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ العام 2003 من صادرات النفط. كما اعتادت القوى السياسية عن مبالغ طائلة تم اهدارها في الحكومات المتعاقبة لاسيما حكومتي نوري المالكي الاولى والثانية.

ويلاحظ ان اغلب هذه الارقام المتداولة عن الايرادات والنفقات ودعاوى الفساد والاهدار لا تستند الى احصائيات رسمية موثقة، كما انها تتعمد تداول ارقام واحصائيات ساعدت على تقويض الثقة بالاداء الحكومي ونسف جسور التواصل بين المواطن والنظام السياسي احيانا.

سنعرض في هذا التحقيق ايرادات كل حكومة من الحكومات والموازنات المرصودة لكل وزارة من الوزارات والهيئات المستقلة مدعمة بالجداول وعرضها على طاولة التحليل.

فبحسب التحقيق الاستقصائي، فإن مجموع موازنات الدولة العراقي منذ 2005 الى العام 2018، باستثناء العام 2014، بلغ 1.134.754.563.878.027 ترليون دينار عراقي اي ما يعادل 954,377.261.385 مليار دولار امريكي.

كما بلغ، بحسب الاحصائية ذاتها، مجموع الواردات الفعلية منذ العام 2003 الى نهاية العام 2013 بلغت 737.161.000 ترليون دينار، اي ما يعادل  619.98.020.185 مليار دولار امريكي. فيما كانت النفقات الفعلية لنفس هذا الفترة 640.083.248 ترليون دينار اي ما يعادل 538.337.778 مليار دولار. وهذا المبلغ يتضمن مصروفات اقليم كردستان التي بلغت، بحسب التحقيق ذاته، 91.076.988 مليار دينار اي ما يعادل  76.599.653.490 مليار دولار امريكي.

ويتوضح ان البيروقراطية والاضطرابات الامنية منعت انفاق 81.6 مليار دولار من اصل الموازنات المرسومة.

وعلى ضوء ما مرّ، فإنه حتى مع مرور 4 اعوام على انتهاء الحكومة الثانية للمالكي فإن مجموع الموازنات لم يتجاوز حاجز الـ1000 مليار دولار، وهو "الرقم الذهبي" الذي يحلو للسياسيين وبعض المحللين الحديث عنه.

ومن اصل كل هذه الايرادات التي دخلت الى خزينة الدولة العراقية ، يكشف التحقيق ان مجموع موازنات حكومة المالكي الاولى (2006- 2009) بلغ 231.718.12.780.000 ترليون دينار اي ما يعادل 194.884.883.751 مليار دولار امريكي.

فيما بلغت موازنات حكومة المالكي الثانية (2010-2013) 436.876.772.406.223 ترليون دينار اي ما يعادل 244.607.406.223 مليار دولار.

وتكشف الاحصائيات ذاتها، الى ان الموازنات التشغيلية، التي تحتل المرتبات والنفقات الحكومية، حازت على الجزء الاكبر منها، فقد بلغ مجموعها في الحكومة الاولى 179.092.151 ترليون دينار (150.624.180.824 مليار دولار). بينما بلغت المخصصات ذاتها في الحكومة الثانية 290.838.206 ترليون دينار (244.607.406.223 مليار دولار).

وذهب الجزء الباقي من هذه الموازنات للنفقات الاستثمارية، التي تشمل مخصصات الاعمار وتنمية الاقاليم والايفاء بالتعاقدات الحكومية التي تأتي على رأسها قطاع الدفاع ثم الصحة ثم البطاقة التموينية.

 

فقد بلغت المخصصات الاستثمارية في الحكومة الاولى 52,652.974 ترليون دينار (44,283,409,587 مليار دولار).فيما بلغت المخصصات ذاتها للحكومة الثانية 117.064.478 ترليون دينار (98.456.247.266 مليار دولار).

ويتضح من هذه الاحصائية، التي سيتم نشر تفاصيلها، عدم دقة الارقام الكبيرة تتحدث عن انفاق 1000 مليار دولار خلال حكومتي المالكي، اذ ان مجموع الموازنات بلغ 668.5 ترليون دينار (562 مليار دولار)، وان 395.2 مليار دولار ذهبت للنفقات التشغيلية.

ورغم ان هذه الاحصائيات تشكل صدمة للارقام المتداولة عن حقبة حكم المالكي، فإن النفقات الفعلية هي اقل من الرقم المذكور اصلا. فقد بلغت في الحكومة الاولى 199.669.723 ترليون دينار (167.930.801.513 مليار دولار)، مقابل 373.158.997 ترليون دينار (313.842.722.455 مليار دولار) في الحكومة الثانية.

اي ان مجموع النفقات الفعلية لحكومتي المالكي لم يتجاوز الـ 313.8 مليار دولار من اصل 562 مليار دولار دولار. علما انه تم دمج الموازنات الاستثمارية بالتشغيلية خلال السنة المالية لعام 2006. وهذا يعني ان نسبة النفقات التشغيلية تزيد عن 75 % من مجموع الموازنات للاعوام 2006 – 2013.

وضمن هذه الموازنات 76.1 مليار دولار ذهبت الى اقليم كردستان ضمن حصته المقررة والبالغة 17%.

وتشمل هذه الموازنات، 167.1 مليار دولار للنفقات الاستثمارية التي خصصت طيلة الاعوام الثمانية وهو مبلغ يعكس حجم الانفاق الحكومي، وتزايده في كافة المجالات التي ستتضح طبيعتها في الحلقات المقبلة.

كما تشمل النفقات الفعلية للحكومتي المالكي بين 2006 – 2011 ما يلي:

1- 28.9 ترليون دينار عراقي (24.3 مليار دولار) دفعت تعويضات الكويت.

2- اكثر من 11 مليار دولار لتسليح القوات الامنية في وزارات الدفاع والداخلية والعدل.

3- 12.7 مليار دولار ذهبت لسداد ديون نادي باريس .

4- 108.5 ترليون دينار (91.2 مليار دولار) تم توزيعه على المحافظات والوزارات من فائض الموازنات الاستثمارية.

وفي مقابل مجموع موازنات حكومتي المالكي بلغت 562.3 مليار دولار، بمعزل عن النفقات الفعلية والفائض منها، فإن مجموع موازنات حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بلغت 403.1 ترليون دينار (361.8 مليار دولار). وذهب 313.1 ترليون دينار منها (263.3 مليار دولار) الى النفقات التشغيلية في سنوات شهدت البلاد حرباً ضارية على الارهاب وواجهت ازمة مالية خانقة، فيما خصص للنفقات الاستثمارية 117 ترليون دينار (98.4 مليار دولار).

ولم يتسن معرفة النفقات الفعلية والايرادات التفصيلية للاعوام (2014، 2015، 2016، 2017)، نظرا لعدم تقديم حكومة العبادي الحسابات الختامية الى ديوان الرقابة المالية.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي