رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

"سائرون" و"دولة القانون" نحو حراك متواصل لتشكيل الكتلة الأكبر

بغداد ـ محمد الهادي

دخل قادة التحالفات الانتخابية في العراق، باتصالات ومباحثات مكثفة، لتشكيل تحالفات ما بعد النتائج، في محاولة من كل فريق لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي ستكلف بترشيح رئيس للحكومة الجديدة، إذ أجرى العبادي ومسعود ونيجرفان بارزاني والحكيم اتصالات هاتفية بالصدر يوم أمس هنأوه فيها بفوزه في الانتخابات، في خطوة تقارب قد تنجح بالتنسيق مع قوى أخرى لتشكيل تلك الكتلة الأكبر.

بينما على الجهة المقابلة لتلك التحالفات المحتملة، بدأت تنضج نقاشات ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، مع أطراف شيعية وأخرى كردية لإعلان تحالف يشكل حكومة أغلبية.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، استبعد قائمتي "دولة القانون" و"الفتح" من تحالف ما بعد الانتخابات، في تغريدة له على تويتر، كانت أشبه بضوء أخضر بعث به الصدر لبقية القوى المتناغمة مع مشروعه القائم على محاربة الفساد وإنهاء المحاصصة الحزبية والعبور فوق الطائفية.

وقال الصدر في تغريدته، "إننا (سائرون) بـ (حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا، ونبني (جيلاً جديداً)، ولنشهد (تغييراً) نحو الاصلاح، وليكون (القرار) عراقيا، فنرفع (بيارق) (النصر) ولتكون (بغداد) العاصمة (هويتنا)، وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".

وعلى أثر تلك التغريدة، تلقى الصدر اتصالات تهاني من زعيم ائتلاف النصر، حيدر العبادي، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وأيضا من ابن اخيه نيجرفان، ومن الحكيم

من جانبه، عبّر الصدر عن تقديره على الاتصالات وتقديم التهنئة بالفوز: "سائلاً الله تعالى أن يعزز أخوّة الشعب العراقي وتوطيد أواصر المحبة بمختلف أعراقه وطوائفه وفئاته". كما نقل عنه مكتبه الاعلامي.

وشدد على ضرورة أن "يكون الجميع على قدر المسؤولية وأن يوفقوا لخدمة الوطن والشعب العراقي المظلوم الذي يستحق التضحية".

وحل تحالف "سائرون" الصدري المؤتلف مع الحزب الشيوعي وقوى مدنية اخرى اولًا في 6 محافظات من مجموع محافظات البلاد الثماني عشرة، وهي: بغداد وذي قار والنجف والمثنى وميسان وواسط.. ثم جاء بعده تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي بقيادة رئيس منظمة بدر هادي العامري، فيما حل تحالف النصر بزعامة العبادي ثالثا.

من جهتهم، بدأ قادة التحالفات الانتخابية الفائزة اتصالات استباقية لتشكيل تحالفات ما بعد نتائج الانتخابات للاتفاق على الكتلة البرلمانية الاكبر التي ستشكل الحكومة.

من خلال ملامح النتائج الاولية للانتخابات، فإنه يمكن ان تبرز كتلتان شيعيتان، تضم الاولى (وهي الأكبر) القوى الحليفة لايران وفي مقدمتها تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي بقيادة هادي العامري وائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، ومعهما بعض الكتل الصغيرة الاخرى.

اما الثانية وهي القريبة من الولايات المتحدة وحلفائها والدول العربية، فيمكن ان تضم تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر والنصر بزعامة العبادي، وقد تتحالف معهما بعض القوى السنية، مثل ائتلافي القرار والوطنية بزعامة نائبي رئيس الجمهورية اسامة النجيفي واياد علاوي، مع احتمال انضمام القيادي الكردي برهم صالح رئيس تحالف الديمقراطية والعدالة.

وعن موقف التيار الصدري من تكليف العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، فقد اشار صلاح العبيدي المتحدث باسم مقتدى الصدر الى ان التيار "لا يصر على تسمية مرشح معين لرئاسة الوزراء"، ملوّحا بوجود شرط وحيد مقابل دعم ترشيح العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقال العبيدي في تصريح متلفز، تابعته "العالم"، امس "لا مشكلة امام ترشيح العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة، فيما اذا قدم تعهدات وفق جداول محددة مقابل دعمه لولاية ثانية"، مبينا ان "سائرون يدعم مرشحاً غير حزبي لرئاسة الحكومة المقبلة، ويريد تسمية وزراء من التكنوقراط لا ينتمون إلى أحزاب ويقودون مواقعهم بعيداً عن ضغوط كتلهم".

واضاف انه "لا توجد قائمة كبرى تخوض غمار الامور وحدها لتشكيل الحكومة المقبلة"، منوها بأن "القوائم التي لها منهجية في محاربة الفساد هي قوائم كبيرة وليست صغيرة".

وقال إن "التصويت في الانتخابات العراقية لعام 2018 قد رفض الشخصيات السابقة وما أتت به الانتخابات السابقة".

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد اكد استعداده الكامل للتعاون والعمل مع جميع الكتل الفائزة والمتصدرة منها على وجه الخصوص في العملية الانتخابية لبناء وتشكيل أقوى حكومة ممكنة للعراق خالية من الفساد والمحاصصة المقيتة وغير خاضعة الى أجندات أجنبية وتمنع عودة الارهاب وتبعد البلاد عن الانجرار للصراعات الجانبية داعيًا الكتل السياسية إلى احترام نتائج الانتخابات.

الى ذلك، أكد المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، أمس الثلاثاء، قرب اكتمال المناقشات لإعلان تحالف يشكل حكومة أغلبية، مشيرا إلى أن أطرافا كردية ستصل إلى بغداد لمناقشة الأمر.

وقال المتحدث الإعلامي باسم المكتب هشام الركابي لمراسل "العالم"، أمس، ان"ائتلاف دولة القانون ومنذ شهور طويلة عقد الكثير من اللقاءات مع قوى سياسية في المشهد السياسي العراقي وتوصل معها إلى تفاهمات حول المشروع الذي يتبناه الائتلاف وهو مشروع الأغلبية السياسية".

وأضاف الركابي، "إيمانا من "دولة القانون" بأن العلاج الوحيد للوضع الذي يعاني منه العراق والتبعات التي لحقت به جراء المحاصصة، هو مشروع تشكيل حكومة قوية مدعومة من أغلبية برلمانية، وهذا ما معمول به في جميع ديمقراطيات العالم، لذلك بعد أن انتهت عملية الاقتراع وظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية استأنف ائتلاف "دولة القانون" مشاورته مع الكتل التي يمتلك معها تفاهمات مبدئية حول تنفيذ هذا المشروع".

وأشار إلى أنه "في الأمس عقد اجتماع واليوم وغدا ستكتمل اللقاءات، علما أن وفودا من إقليم كردستان ستنضم إلى هذه الحوارات، وخلال يومين ستظهر معالم هذا التحالف أو معالم الكتلة الأكبر، التي ستشكل في البرلمان".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي