رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 15 اب( اغسطس ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2023

التاريخ فـي دقائق

ف. ش 
     من الافلام العراقية القصيرة التي حققت نجاحا فنيا ونقديا كبيرين ، اضافة الى العديد من الجوائز فيلم (باليت) للمخرجة إيمان فارس والذي لا تتجاوز مدته الـ( 3 ) دقائق لكن رؤاه الفكرية تأخذ المشاهد لقراءة واقع اجتماعي يمتد الى اكثر من ربع قرن.
     بداية الفيلم ساحرة، ومقلقة حيث البيت (في مفهومه الواسع) المتهالك القديم، الغارق في الظلمة، والتي تعبث الريح بشبابيكه وابوابه، تقف الفتاة في مواجهة الباب قبل ان تلج الى داخله حيث تقف أمام لوحة صراخ الحياة، ليأتينا صوت المذياع معلناً انتهاء الحرب وليسقط مع الصوت ما يحيل الى الموت، رصاص القتل، فيما تمتلئ الخوذة بماء الحياة وكأنها تغسل آثام الخراب، الفتاة نقف أمام اللوحة متأملة وكأنها تنظر لحياة قادمة، لحظات لنسمع صوت المذياع ثانية يعلن ولادة حرب أخرى، فيما آثار الرصاص قد مزقت اللوحة بألوانها، ولم يبق امام الفتاة الفنانة سوى مواجهة الدمار، تحمل الخوذة المملوءة بالماء وتعتمرها قبل ان تستدير الى الكاميرا وكأنها تواجه صناع الحروب، ولا نسمع في الخلفية سوى صوت الرصاص والحرب.
     حمل الفيلم الكثير من الرموز والدلالات بلغة سينمائية مقتضبة، وكاميرا جميلة وكأنها تستعرض لنا عنف الحرب بكل هدوء، أما الصمت الذي لف المكان فكان الحوار الأجمل وكأنه الصراخ المكتوم كما في اللوحة ضد كل ما يخرب جمال الحياة، البيت المتهالك كان ديكوراً متوافقاً جداً مع بنية الحكاية ورمزيته للوطن بشموخه رغم الظلمة والخراب الذي يحيط به.
الفيلم حصل على جائزة النقاد في مهرجان السينما بعيون نسائية في أربيل، كما حصل على جائزة افضل فكرة لفيلم وجائزة الجمهور في مهرجان واسط السينمائي، وسبق للمخرجة ايمان فارس ان حصلت على جائزة الابداع العربي من مهرجان مؤسسة عيون للثقافة والفنون.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي