رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 14 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1984

خراب وطن ..!

قاسم حول

كشفت الإنتخابات التي قاطعها الشعب العراقي زيف الواقع السياسي العراقي الذي يعبث بمصيره وبمستقبله شلة لصوص من الحاكمين المتسلطين على رقاب الشعب العراقي والجاثمين على صدره المنهك!
المسيرة التي سارت في شوارع بغداد في يوم القدس إستجابة إلى نداء السيد علي خامنئي في إيران، ومثيلها في البصرة، وبموازاة المسيرة الحاشدة في إيران وأخرى في لبنان، يتقدمها عسكريون من قادة المليشيات العراقية ونساء محجبات وعمائم بعدها وشباب من أنصار الأحزاب الإسلامية مع أنها مسيرة دعم لفلسطين، ولكنها أيضا رسالة موجهة إلى أمريكا عن حجم القوة الإيرانية في العراق وتحذير من أي تحرك يستهدف إيران الشيعية!
ترقب في الشارع العراقي عن رحيل المرجع الشيعي الأعلى منذ فترة وإشاعة التحرك الإيراني البديل لما يتوافق مع النهج الإيراني في تكريس ولاية الفقيه هو تحضير متوقع لتخليص العراق من النهج الشيعي المغاير لنظام ولاية الفقيه في إيران وإلإلتحاق دينيا بإيران بشكل كامل، بعد الإلتحاق السياسي والإقتصادي والثقافي، الذي يتكامل يوما بعد يوم!
التفجير الخطير في حسينية في مدينة الثورة والتي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء، وتهديم البيوت والمدارس المجاورة للحسينية المستخدمة كمخزن للعتاد، لم يكن الإنفجار مصادفة، بل هو عملية متقنة وتقنية من جهات تمتلك قدرة توجيه الإنفجار عن بعد، وفي يوم ذكرى وفاة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في إكتظاظ المواطنين داخل الحسينية إيمانا بالذكرة الأليمة، فراح ضحية التفجير الكبير عشرات الأبرياء وإنهارت البيوت المجاورة على ساكنيها ومات عدد من الأطفال إختناقا بالدخان والمواد السامة. هي رسالة للتيار الصدري أن لا يذهب أكثر بإتجاه المملكة السعودية والأمريكان ضد المصلحة الشيعية وإيران، وهي في ذات الوقت رسالة إلى حيدر العبادي لفك الإرتباط بتيار "سائرون" والمتحالفين معه. وقد صدرت التعليمات لبعض وسائل الإعلام "القناة العراقية وصحيفة الصباح" الرسميتين بعدم الإشارة إلى التفجير على أساس أنه عملية إرهابية وهو مجرد خلل في طبيعة تخزين الذخائر. وفي كل الأحوال، إن كانت العملية إرهابية شيعية فهي رسالة للصدر واللصدريين، وإن لم تكن كذلك فإنها كشف لإستخدام بيوت الدين والحسينيات كمخازن للذخائر، وهو أمر يصب في ذات المضمون البريدي للرسالة!
السلطة والسلطوين يتسلون في لعبة الرعب، لعبة السلطة المرعبة وليست حين تكون ألسلطة أداة لخدمة الشعب والوطن وإنجاز ملامح مستقبل آت لغد آت قد يذكر التاريخ أولئك الوطنيين بالجميل لما قدموه من شرف المواطنه لمواطنيهم، مثلما ذكر التاريخ ويذكر دوما بالإمتنان لعبد الكريم قاسم وصحبه من الأصفياء في حقبة قصيرة مرت في تاريخ العراق وزرعت الأمل في نفوس العراقيين. ولكن أن تكون السياسة والسلطة لعبة مرعبة تتمثل في إماتة الأبرياء كل يوم، سواء بالإنفجارات ثمنا لرسائل سياسية، أو بإشاعة سياسة العطش أو سياسة تلوث الفضاء وإستيراد المواد الغذائية المتجاوزة الصلاحية وكذا إعادة طحن الأدوية التالفة بعد شرائها من مخازن الأدوية في العالم، ثم إعادة تصنيعها وتعليبها وكتابة تواريخ صالحة للإستعمال وتصديرها من أحدى بلدان الجوار لتدخل العراق على أنها أدوية من درجة ممتازة، فيدفع المواطن سعراً إستثنائيا لشرائها، فيما هي أدوية تالفة معادة التصنيع، هي لعبة تندرج في مفهوم التسلي بالقتل والدمار! 
الوزارات كل الوزارات هي عصابات مافيات تستثمر حاجة المواطنين للمستند والوثيقة والراتب التقاعدي والمساعدات المالية وتعزيز البطاقة التموينية، فيدفع ثمن الحصول على حقه تحت وابل مما يسقطه الله على رأس المواطن من البلاء ودرجات الحرارة تمهيدا لجهنم الموعودين بها.
يحكم العراق فئة من اللصوص، من أدنى درجات الإنحطاط من الحرامية، يرتدون طواقم تركية بربطات العنق الحريرية حاملين لحاهم والبقعة السوداء في جباههم من أثر السجود. وتدخل النساء المحجبات معترك السياسة لتحقيق خزائن من الأرباح والمسكوكات، يقابلهم رجال دين بمثابة وزراء النفط يتحكمون في تصدير النفط وأسعار البراميل، من بيوت الدين والمعابد في أنابيب متأسسة بعناية لهذا الغرض!
الوطن خربان، ولم يعد ثمة شرفاء يمكن أن يغيروا المعادلة إلى ما يرفع معنويات الناس في أن يزرعوا في نفوسهم  نبتة أمل ترويها دموع اليتامى ودماء الأبرياء!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي