رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 14 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1984

تحليل إخباري ..!

قاسم حول

سربت قوى دولية تقريراً ينسب إلى مصادر إستخباراتية أوربية وأمريكية في لندن، برلين، وواشنطن. والتقرير هو "إن العراق مقبل على حراك شعبي واسع على شكل ثورة شعبية عارمة بيضاء  على غرار الثورة المصرية لإسقاط المنظومة الفاسدة التي جلبها الغزو الأمريكي الفاشل للعراق، وتشكيل حكومة إنقاذ يدعمها صناع القرار الدولي الملكيين الإنكليز لإيقاف العمل بالدستور الحالي وحل الحكومة الهزيلة ومجلس النواب وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية عراقية مركزية قوية مصغرة على غرار الحكومة التي شكلها الراحل ونستون تشرشل أبان الحرب العالمية الثانية. عملها يتلخص في الأمور التالية. 1 – توفير المستلزمات الحياتية للمواطن في عموم المحافظات الـثمانية عشر. 2 – الإعداد لدستور عراقي جديد لدولة القانون العراقية المركزية الرئاسية البرلمانية القوية المدنية الوسطية العلمانية. 3 – وضع قانون إنتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة. 4 – تشكيل محكمة عراقية دولية على غرار محكمة نورمبرغ. 5 – الحفاظ على الأمن الداخلي والأمن الخارجي وحل جميع المليشيات العسكرية والتشكيلات شبه العسكرية وتشكيل قيادة عسكرية مركزية، تكون وزارة الدفاع العراقية وهيئة الأركان مسؤولتين عن الأمن. 6 – يتم تقديم المساعدة الكاملة من قبل بريطانيا العظمى سياسيا وأمنيا وعسكريا وإقتصاديا للدولة العراقية وتكون أمريكا  تعمل تحت الغطاء الملكي البريطاني لتفكيك ما سببه الغزو الفاشل للعراق. 7 -  بالمساندة البريطانية والدولية للحكومة الوطنية العراقية للإنقاذ يمنع أي تدخل في شؤون الدولة العراقية من قبل دول الجوار سواء من إيران أو دول الخليج أو الأردن أو سوريا أو تركيا وعمل ما يستلزمه الموقف الجديد، التعامل مع هذه الدول إذا تدخلت في العراق. وبريطانيا العظمى لديها الإستعداد الكامل لإصدار قرار ضمن إطار مجلس الأمن الدولي ملزم ضمن الفصل السابع من الميثاق ضد أي دولة من دول الجوار تعمل على التدخل في شؤون العراق، وعملية بناء الدولة العراقية الموحدة المركزية القوية الجديدة، وستكون كل الخيارات مفتوحة ضد أي دولة تتدخل في شؤون العراق – لندن، بغداد، واشنطن – الأربعاء في 6 حزيران 2018".
إنتهى التقرير المسرب للوكالات
واضح أن قوى بعثية تقف وراء هذا التقرير، وربما بالتنسيق مع أجهزة مخابرات دولية، فلقد تكرر تعبير "الغزو الفاشل للعراق" مرتين، وكأن نظام صدام حسين كان نظاما "ناجحا". هذا البيان هو أمنية في جانب وهو تحريض في جانب آخر! ويلاحظ تشكيل محكمة لمحاكمة الفاسدين على غرار محكمة نورمبرغ، وهذه المحكمة خاصة بمحاكمة الفاسدين في مرحلة ما بعد سقوط نظام الطاغية، لكن التقرير لم يقترب من محاكمة صدام حسين وشلة اللصوص التي وقفت إلى جانبه، والجرائم التاريخية ضد العراق وضد الإنسانية. هذا ما يدلل عن التآمر مرة ثانية لمرحلة خطيرة قادمة مرتبطة بقوى خارجية تستهدف العراق تاريخا، حاضراً، ومستقبلا، وهذا لا يعني إعفاء طاقم المرحلة الراهنة من خيوط المؤامرة العنكبوتية!
لقد فشل الشيعة في قيادة البلاد، لأن الشيعة الذين تم تعيينهم من قبل القوات الأمريكية هم لصوص الشيعة، مثل ما حكم العراق لصوص السنة من قبلهم. أمريكا التي إستهدفت تدمير العراق ومن ورائها الدولة العبرية لا "ترغب" في إصلاح العراق، لأن الهدف الستراتيجي لأمريكا هو هدف الدولة العبرية المتمثل في إفناء العراق وتقسيم المقسم وتجزئة المجزء! 
 العراق بحاجة إلى برنامج عمل علمي وحضاري يضعه في المكانة التي يستحقها بين الأمم. ولكن منذ أن جاء لصوص السنة ومن بعدهم لصوص الشيعة، والوطن العراقي في تدهور دائم وقد أصبح وطنا منهكا لا يقوى على توفير أبسط مقومات الحياة اليومية وليس مقومات الأفق الستراتيجي! 
أمريكا تبحث عن مصلحتها وإسرائيل والدولة العبرية تريد تفتيت الأوطان في المنطقة وإيران تلعب في الفراغ وتركيا ترنو إلى قضم الخارطة وكذلك بلدان الخليج.. العراق لا ينقذه سوى العراقيين، لكنهم للأسف باتوا ينتظرون المعجزة، حتى وإن كانت المعجزة تتمثل في تقرير إخباري مسرب من قبل أجهزة مخابرات ما ..!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي