رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 21 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1986

كليات أهلية تفتح أقساما جديدة بلا تراخيص.. والنزاهة تفتح ملف فساد التعليم الخاص

بغداد ـ موج احمد 
حالها حال باقي القطاعات التي شابها الفوضى بعد 2003، أخذت الكليات الاهلية، تنتشر بشكل ملحوظ في بغداد والمحافظات، تحت أسماء مختلفة وعناوين وتخصصات كثيرة، لكن الهدف الابرز من تلك المشاريع هو "تحقيق الارباح". 
عدم الحصول على اعتراف من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لم يمنع رؤوس الاموال من افتتاح تلك الكليات واستقبال الطلبة من اصحاب المعدلات القليلة، مقابل إنفاق الملايين سنويا، من اجل إتمام الدراسة والنجاح بعيدا عن ضوابط الوزارة.
وكان عدد من طلبة الكليات الاهلية غير المعترف بها، نظموا مظاهرات وهددوا بتنفيذ اعتصامات سلمية إذا لم تحل وزارة التعليم العالي مشاكلهم، على الرغم من ان الوزارة تصدر سنويا دليل الطالب الخاص بالجامعات والكليات الاهلية والاستمارة الالكترونية للقبول فيها.هيئة النزاهة، فتحت مؤخرا ملف الفساد في الكليات الاهلية، فيما اكدت بأنها ستشخص مواطن الضعف والخلل التي تؤدِّي إلى المساهمة  في فتح منافذ للفساد الإداري. بينما تسعى لوضع معايير ترتقي بمستوى الجامعات والكليات الأهلية.
ويقول المتحدث باسم وزارة التعليم، حيدر العبودي في اتصال مع "العالم"، انه "يوجد في العراق أكثر من 45 جامعة وكلية أهلية معترف بها"، موضحا أن "الكليات من اجل منحها إجازة التأسيس أو حتى من أجل استحداث أقسام فان ذلك يتطلب اجتياز عدة شروط وضوابط".
وأضاف العبودي، أن "بعض الكليات والجامعات المعترف بها استحدثت أقساما من دون موافقة الوزارة وورطت مجموعة كبيرة من الطلبة"، مشيرا الى أن "دائرة التعليم الاهلي في الوزارة عاكفة على بلورة حلول ومعالجات لهؤلاء الطلبة كونهم مستغفلين".
واشار الى، ان الوزارة "لن تعترف بأي قسم او كلية او جامعة أهلية تباشر قبول الطلبة، قبل حصولها على ترخيص رسمي من مجلس الوزراء والتعليم العالي".
الى ذلك، يرى وزير التعليم العالي الاسبق، عبد ذياب العجيلي، في اتصال مع "العالم"، أمس إن "من الصعوبة تحديد الكليات غير المعترف بها، لان أي جهة في العراق، يمكن أن تنشئ كلية لا يتم الاعتراف بها، إضافة إلى الجامعات الموجودة خارج العراق والتي تروج لها وسائل الإعلام وهي غير معترف بها ولم يفتح لها ملف داخل الوزارة لإدارة البعثات والعلاقات الثقافية".
ودعا العجيلي، "الطلبة لعدم اللجوء إلى الكليات الأهلية قبل التأكد بأنه معترف بها، وهي مذكورة في دليل وزارة التعليم العالي".
بدوره، اكد النائب عن كتلة الاحرار النيابية غزوان الشباني في اتصال مع "العالم"، أمس أن "هناك الالاف من المخالفات التي سجلت على مشاريع تجارية لتمويل الاحزاب من بينها افتتاح عدد من الجامعات الاهلية الربحية"، محذراً من "خطورة تلك المشاريع وتأثيرها على تدني مستوى التعليم في البلاد".
وأضاف الشباني، أن "عدداً من الرخص منحت لأناسٍ غير متخصصين من أجل تأسيس مجموعة من الجامعات"، مبيناً أن "تلك الجامعات ستسهم في تخريج طلاب ليسوا بالمستوى الذي يُطمح اليه لبناء العراق الجديد".
وتابع، أن "عدداً من الجامعات الاهلية التابعة للأحزاب المتنفذة تتمتع بمميزات سلبية واضحة كالانتهازية والانفرادية والربحية"، مشيراً إلى ما "يكتنفها من فساد اداري ومالي كبير وعدم التزام بالشروط القانونية والاكاديمية والتعليمية نتيجة لحمايتهم من قبل مافيات الفساد المتنفذة في الحكومة".
واكد الشباني على "ضرورة تصدي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتلك الجامعات والوقوف بوجهها باعتبارها جزءاً من عملية اصلاح التعليم في العراق"، مشدداً على "ضرورة ان تأخذ الوزارة دورها الايجابي في الاهتمام برصانة التعليم والحد من التجاوزات التي ستؤدي بالتعليم الى الانهيار".
الى ذلك، قالت هيئة النزاهة في بيان تسلمته "العالم"، أن "فريق عمل دائرة الوقاية التابعة لهيئة النزاهة، اوصى بقيام وزارة التعليم العالي والبحث العلميِّ بوضع آليةٍ صارمةٍ ومُوحَّدةٍ تضمن متابعة تسديد الجامعات والكليات الأهلية لمبلغ (3%) من إجمالي إيراداتها السنويَّة ومحاسبة المتلكئين عن تسديدها؛ لوجود العديد من المؤسَّسات لم تقم بالتسديد منذ عدة سنواتٍ، أو إنَّها سدَّدت (50%) من المبالغ المترتِّبة بذمتها، والتنسيق مع الهيأة العامة للضرائب لإيجاد آليةٍ لإجراء التحاسب الضريبيِّ، وأن لا يقتصر ذلك على جباية الضريبة عن دخل منتسبيها، وإنما يتعدَّى ذلك ليشمل إيراداتها عن مزاولة نشاطها".
واوصى الفريق أيضا "بتشخيص مواطن الضعف والخلل التي تؤدِّي إلى المساهمة في فتح منافذ للفساد الإداري، ووضع معايير ترتقي بمستوى الجامعات والكليات الأهلية والعمل على تصنيفها وفق معايير عالميةٍ للوصول إلى بيئةٍ مثلى ذات مخرجاتٍ رصينةٍ".
ودعا الفريق إلى تفعيل الجانب الرقابيِّ والإشرافيِّ للوزارة، وتأليف لجنةٍ من دائرة التعليم الجامعي الأهلي، للقيام بزياراتٍ ميدانيةٍ للجامعات والكليات الأهلية لحصر المخالفات الخاصة باستحداثها، وتحديد سقفٍ زمنيٍّ لتكييف أوضاعها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقِّ المؤسَّسات التي قامت بقبول الطلبة أو فتح أقسامٍ قبل أن يتمَّ الاعتراف بها؛ ممَّا أوقع الكثير من الطلبة ضحيَّتها بالضرر، وكبَّدهم خسائر مالية ومعنوية، وتحريك شكاوى جزائية ضدَّ أصحابها؛ لمخالفاتهم وتجاوزاتهم.
وشخَّص التقرير قيام بعض الجامعات والكليات ومعاهد الدراسات العليا بعقد اتفاقياتٍ مع جامعاتٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ؛ لفتح فروعٍ لها في العراق، على الرغم من عدم اعتراف الوزارة بها، إلا أنها تقوم بقبول الطلبة، ومن ثمَّ ترسلهم لإكمال دراستهم في جامعاتها في تلك الدول.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي