رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

فـي أروقة التجارة.. "لوبيات" موالية للوزير تتولى ملف التعاقدات "علنا"

بغداد ـ موج احمد
لم تفلح الضجة الاعلامية، ولا استجوابات مجلس النواب، ولا اللجان التحقيقية المشكلة في مجلس الوزراء من الاطلاحة بالوزير الجميلي وعدد من المسؤولين، المتهمين بصفقة "الرز الفاسد"، التي تعد واحدة من اخطر ملفات الفساد في وزارة التجارة.
التجارة المتلكئة بتوفير مفردات البطاقة التموينية على مدى 15 عاما، باتت "مرتعا"، لمئات ملفات الفساد، حتى بات الحديث عن الفاسدين وذكر اسمائهم في فضاء الوزارة او الاعلام امرا غير مخيف بالنسبة لهم.
هذا الامر ازاد الى درجة كبيرة، مع الجميلي الذي اسس منذ يومه الاول في الوزارة فريقا من الموالين ينقسمون الى قسمين؛ الاول، يشتركون بعقد وتنظيم الصفقات والعقود داخل الوزارة. والثاني، سماسرة يدافعون عن سياسات الوزير.
امس الاحد، اعلنت الوزارة عن تعاقدها مع "شركات وطنية" لتعزيز مفردات الحصة التموينية، تكفي لثلاثة أشهر لتجهيز مفردات البطاقة التموينية، الامر الذي قد يثير الريبة والشك بشأن تلك العقود.
الجميلي الذي لم يزُر التجارة، قبل يوم الانتخابات بأكثر من شهرين، مشغول الان بالترتيبات الخاصة بمغانم الحكومة الجديدة، وحجم الحصص التي ستحصل عليها كتلته في الكابينة الوزارية الجديدة.
قبيل الانتخابات بأيام، انشغلت وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، بفضيحة من العيار الثقيل للجميلي، حيث تسرب مقطع صوتي لمكالمة هاتفية يتعامل فيها الجميلي مع أحد اتباعه في شراءِ البطاقاتِ الانتخابية من العوائل الفقيرة بسعرِ مئةِ دولارٍ للبطاقةِ الواحدة.
وكان مجلس النواب قد صوت في آب الماضي، بالقناعة باجوبة الجميلي في اتهامات تتلخص بحق وزير التجارة بالوكالة والذي يشغل منصب وزير التخطيط أصالة، بقضايا الرز الفاسد المستورد لمفردات البطاقة التموينية واتهامات أخرى إدارية، وسوء إدارة في وزارة التجارة.
وتقول مصادر مطلعة من داخل الوزارة لـ"العالم"، إن "الجميلي وبعد قصة النجاة من استجواب النائبة عالية نصيف، بدأ يكرس الفساد في الوزارة بشكل علني، حيث ان فريقه يتحدث عن العقود والعمولات والكومشنات مع الشركات الاجنبية بدون اي تحفظ ولا خشية".
وتضيف المصادر، أن "الوزير لم يأت للوزارة منذ شهرين قبل الانتخابات. إذ أنه منهمك الان بالتفاوض على الحصص في الكابينة الوزارية، بعد أن كرس كل موارد الوزارة في خدمة حملته الانتخابية".
من جانبه، يقول رئيس اللجنة الفرعية التجارية بلجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب عبد السلام المالكي في اتصال مع "العالم"، ان "الجميلي وخلال توليه لوزارة التجارة بالوكالة، مارس عدة انشطة تمثل مخالفات قانونية صريحة، ناهيك عن كونها تمثل فسادا واضحا واسلوبا طائفيا، في وقت ان الجميع يحاول القضاء على الفساد والطائفية وتوحيد الصف".
واضاف، ان "الجميلي عمد الى إعادة كافة الموظفين والمديرين الذين تم ابعادهم من مواقع المسؤولية بسبب ملاحظات فساد بحقهم الى الواجهة من جديد، وابعد من يتمتع بالنزاهة اضافة الى قيامه باصدار اوامر ادارية بتغيير موظفين على اساس طائفي بحت".
وتابع، ان "الامر الاخر يتمثل في ادخاله شركات متلكئة ومشبوهة، من ضمن القائمة السوداء وتجار وسماسرة لغرض توجيه دعوات لهم في مناقصات الوزارة، علما انه عمل على اطلاق موضوع الموافقات على تجهيز البطاقة التموينية من دون العطاءات، اي عن طريق العروض المباشرة، وهذا شيء غير موجود بقانون وزارة التجارة".
ولفت الى، ان "المطاحن على البطاقة التموينية متوقفة بقرار من مجلس الوزراء. لكن الجميلي اعطى موافقات لاربع مطاحن على البطاقة التموينية: اثنين لكود ومثلهما لشخصين من الموصل، حيث تم منح تلك الموافقات  دون عطاءات، بل عن طريق العروض المباشرة مقابل كومشن"، مبينا ان "الموصل مدينة خارج سيطرة الدولة وحتى ان كانت بعض اقضيتها بيد الدولة، فهي حتى اللحظة ما زال مصيرها مجهولا، ولا نعلم كيف منح الجميلي تلك الموافقات لتلك المناطق ضاربا قرار مجلس الوزراء عرض الحائط".وأكد المالكي، ان "هذا الفساد والتجاوز على القوانين جعل وزارة التجارة عرضة للفساد ونهب الاموال وترك الوزارة عاجزة عن ايصال مفردات البطاقة التموينية الى الفرد العراقي"، داعيا هيئة النزاهة والقضاء للتحقيق في هكذا ممارسات لايقافها ومحاسبة المفسدين الذين نهبوا موازنة البلد بعد ان باعوا مدنها.
وكانت الوزارة أكدت في بيان لها امس إنها "تعاقدت مع شركات وطنية لتعزيز مفردات الحصة التموينية لتجهيز 200 الف طن من السكر و90 الف طن من مادة زيت الطعام لسد متطلبات الحصة التموينية لثلاثة الاشهر القادمة من تلك المادتين"، موضحة ان"ذلك يأتي انسجاما مع توجيهات الحكومة المركزية لدعم المنتج الوطني عبر الاعتماد على الشركات الوطنية بتجهيز هذه المادتين حيث تعمل الوزارة بهذا السياق بما يقارب الثلاث سنوات لتأمينها من المنتج الوطني حصرا".
وأكدت الوزارة، أن "شركة المواد الغذائية دعت الوكلاء في بغداد والمحافظات لاستلام الحصص المقررة من المادتين، بالاضافة الى دعوة المواطنين لمراجعة الوكلاء لاستلام حصصهم منها".
وأشارت إلى تعاقدها "مع الشركة العراقية الفيتنامية لشراء 60 الف طن من الرز الفيتنامي و100 الف طن من الحنطة الاسترالية خلال اليومين الماضيين لتأمين هذه المادتين ضمن مفردات الحصة التموينية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي