رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 19 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2081

الشركات توجه بإخلاء الحقول المهددة أمنيا

بغداد ـ محمد الهادي 
بعد ان فتحت شرطة محافظة البصرة، النار على المتظاهرين، الذين اغلقوا الطريق المؤدي الى غرب القرنة، التي تحوي اكبر حقول النفط في العراق، أخذ التوتر يتصاعد بتهديد الآلاف من رجال القبائل المحتجين بـ"شل" انتاج النفط، في حال فشلت الشركات التي تدير حقول النفط في توظيفهم.ولجأت تلك الشركات الى تعزيز امنها، وسط مخاوف من أن الاحتجاجات، يمكن ان تتحول الى اعمال شغب.
وطالبت العديد من القبائل المتنفذة بما فيها آلبو منصور، قبيلة المتظاهر الذي قتلته قوات الأمن، بتسليم الضابط الذي اطلق الرصاصة القاتلة والقائد الذي أمره بالتصوير ومقاضاتهم. 
ومع انتهاء المهلة المحددة، انضم الآلاف من رجال القبائل الى المظاهرة لقطع الطريق. ولم يتمكن معظم موظفي شركات النفط العاملة في غرب القرنة من الوصول الى اعمالهم، حسبما افاد محتجون تواصلت "العالم" معهم عبر واتساب.ودعا زعماء القبائل في البصرة، شركات النفط الى طرد جميع الموظفين الذين لم يولدوا في المنطقة، بما في ذلك الاجانب والعراقيون، واستبدالهم بعمال شبان من اهالي البصرة.وكانت قوات الأمن في المدينة عاشت حالة من التأهب القصوى، انتشر على إثرها عشرات الافراد الامنية.
وطالب المتظاهرون، بأن يتم ضمان 80٪ على الأقل من الوظائف التي تقدمها شركات النفط لاهل البصرة. كما طالبوا بإدخال تحسينات على الخدمات الاساسية في المدينة، مثل المياه التي اصبحت مالحة للغاية في السنوات الاخيرة بسبب الانخفاض في مستوى النهر.
وقال أحد منظمي المظاهرة، "نريد أن نجبر الحكومة على الاستماع إلى مطالبنا والرد عليها". واضاف، "سنقوم (بشل) حركة النفط."
وأضاف القائمون على التظاهرة، أن "شركات النفط تشبه اليد التي تؤذي الحكومة لذا نحن سنلويها في البصرة". 
وحصلت حوالي 800 شركة اجنبية وعربية على موافقة الحكومة العراقية للعمل في قطاع النفط. واضطرت معظم الشركات إلى دفع مئات الآلاف من الدولارات كرشى وعمولات لرؤساء قبائل من الذين يهيمنون مع الحكومة المحلية في المحافظة على النفط. 
ولا يحصل القرويون الذين يعيشون بالقرب من حقول النفط اية تعويضات تدفعها الحكومة وشركات النفط الى شيوخ القبائل المحليين المؤثرين. وغالباً ما يغلي الغضب بسبب المظاهرات وحواجز الطرق بالقرب من حقول النفط، مما يجبر الشركات الى تقديم تنازلات بما في ذلك الوظائف كحراس او سائقين.
الشيخ رعد الفريجي، رئيس مجلس القبائل في البصرة، يقول "هؤلاء المتظاهرون الشباب، يعتقدون انهم يستحقون العمل في هذه الشركات اكثر من غيرهم الذين يأتون من مناطق ومحافظات اخرى". 
وأضاف "انهم فقراء للغاية، وغير متعلمين وليس لديهم فرصة للحصول على وظائف، ولكن لديهم عائلات يجب إطعامها، فهم يشاهدون اقرانهم يأتون من مناطق واقاليم اخرى للعمل على اراضيهم ويستمتعون بإمتيازات، لذا فهم مستاؤون للغاية". وتعاني البصرة - وهي العمود الفقري للاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط - من اسوأ الخدمات الاساسية رغم انتاج 3.5 مليون برميل يومياً اي ما يقرب من 70٪ من الانتاج الوطني العراقي.واشتعلت مظاهرات يوم الأحد الماضي في البداية بسبب النقص في الكهرباء على نطاق واسع في الجنوب بعد ان عقلت ايران خط الامداد. وكانت الخطوة هي الضغط على الحكومة العراقية بشأن المدفوعات التي اصبحت اكثر صعوبة بسبب العقوبات الامريكية على ايران. 
لكن الاحتجاجات سرعان ما تحولت إلى مظاهرات في محاولة لإجبار شركات النفط على توفير فرص العمل للسكان المحليين.
وقال الشيخ يعرب المحمداوي، رئيس لجنة حل النزاعات في مجلس محافظة البصرة، لـ"العالم"، "على الحكومة مراجعة عقودها مع (شركات النفط) لإجبارها على توفير الوظائف والخدمات للسكان المحليين".
وأضاف، "لقد تحولت هذه الشركات إلى أداة لتعزيز الخلافات والصراعات بين القبائل بسبب مدفوعات التعويض".
وتم نقل كبار الموظفين الأجانب في شركة إكسون موبيل، وشركة بتروتشاينا، وشركة لوك أويل من حقول غرب القرنة إلى الرميلة جنوباً. حيث من المتوقع أن تندلع أعمال الشغب في أي لحظة، وفقاً لمسؤولون يعملون قرب شركات النفط.
وقال الشيخ ضرغام المالكي، شيخ قبيلة بني مالك، وهي واحدة من أكثر القبائل نفوذًا في البصرة إن "قادة العراق قللوا من شأن البصرة وشعبها".
ورفض المحتجون استقبال وفد حكومي، بل اطلق عليه النار من أسلحة رشاشة.
وبحسب مصادر محلية، فإن مدينة البصرة منذ يومين وحتى الان تعاني "فراغا حكوميا، بسبب الاحتجاجات في مناطق الكرمة والخمسة ميل والعشار.
وقالت المصادر، إن الوفد الحكومي الذي جاء الى البصرة "فر هارباً بعد ان اطلق عليهم الاهالي، النار من اسلحة رشاشة".
وأضافت، أن "طريق بغداد - بصرة تم قطعه من قبل المتظاهرين الغاضبين ولا تمر أية عجلة منه".
وعلى أثر الغض الجماهيري الاخير في المدينة، أصدرت عشائر "حلف الجزائر" بيانا مشتركا، يدعو كل العراقيين لمساندة المتظاهرين.
ودعا البيان، "كل العراقيين من رجال دين ومشايخ ووجهاء ومثقفين وطلبة علم وباقي الشرائح الاخرى لمساندة المتظاهرين وتأييدهم بالتظاهرات السلمية والتي قامت بها عشائر بني منصور وعشائر المدينة والمناطق الاخرى في محافظة البصرة، للمطالبة بحقوقهم، ومنها تحسين الوضع الخدمي من كهرباء وماء وصحة وغيرها. وانهم يطالبون بحقوق عامة ومشروعة للجميع″.
واستنكر البيان، "وبشدة العمل الشنيع الذي قامت به القوات الامنية باطلاق العيارات النارية واستهداف المواطنين العزل في حين ان القوات الامنية هم للحماية والدفاع عن الوطن وعن المواطن".
وشدد البيان على "الرفض القاطع لتعامل شيوخ العشائر مع الشركات النفطية".
ويأتلف حلف الجزائر، من عشائر بني اسد، الشرش، بني منصور، السعد، بني مالك، الامارة، السادة البوطبيخ، مياح، الكناص، حلاف البوكتايب، حلاف التمار، العلوان، وعشائر اخرى منضوية معهم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي