رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

(أليس منكم رجل رشيد؟)

محمد حمزة الجبوري 

القرآن الكريم، كتاب الحياة الذي لا يفقه كنه إلا الحركيون، "خطاب كوني" عابر للزمكان، وليس ترانيم مقدسة، وأحسبه  كتاب "الرفض الأول" لقوى "النفاق الديني"، المناهض للسياسة الاستبدادية.. أول " كلم مسؤول" واع رفع الصوت وتحدث ببشاعة الظالمين ودافع عن الموجوعين في الأرض، ما يضع أمام أمة القرآن وحملة (الرسالة /الأمانة /التكليف) مهمة مقارعة "صناع الفساد وبناة الجور"، سيما من ارتدى منهم جلباب القداسة واستعار لسان الصالحين ليسوق أكاذيبه التي يبتغي من ورائها بلوغ الشهوات التي تعجز  اليوم المدونات المقدسة عن كبح جماحها. "القوى المستبدة" في كل زمان ومكان تحاول إطفاء وإخفاء كل "صوت تحرري"، تحاول "صناعة عنف" ليكون عاملا مشوشا لكل بادرة إصلاحية تغييرية متمردة. ولما كان القرآن الكريم "الأس الصالح" الذي ينبغي أن يدور في فلكه المصلحون، وينهل من فيضه المتعطشون لاحتساء النجاح وشم رائحة الحرية، كان لزاماً على "قوى الوعي" التصدي وهجر الصوامع والجدران بغية المساهمة في بناء واقع مغاير، يحيا فيه الإنسان، ولا يموت ميتة البعوض، ولا تقتل أحلامه قتل الذباب، بلا موانع مقدسة يكون النقد، بلا جمر يتصاعد اللهب، المستحيل تصنعه العقول المتجمدة، الأمل تبنيه السواعد الشجاعة، تنطلق الثورة من أقبية المشردين، من أوعية المقهورين، من صفائح الجياع والمعدمين. أن تكون جائعا متمردا غير أن تكون لعاقا، مسايرا وأبله. الكرامة حياة، والذل فناء، تدور المعاول مع دوران النفوس الشامخة. المناجل لا تحصد السنابل وحده. الصبر من يقضمها. الفلاحون هجروا الطين ليصبحوا مطية (للصوص العصر/لصوص الله) الذين "لم أر منهم الرشيد". رأيت فحسب - بجلاء - دموعهم التي تماثل دموع التماسيح تسيل على مقربة من جثث الشهداء. الأوراق وحدها "الفيصل" والقانون فيصل و(سانت ليغو) المعدل والمدلل فيصل. ماذا يريد العراقيون أكثر من هذا فيصل؟، أليس الدستور فيصل؟! 
استبدل ساسة (ما بعد 2003) القاسم الوطني المشترك بقواسم طائفية وقومية، ما سمح لفرق الموت الدولية (القاعدة وأخواتها وصولاً إلى عصابات داعش الإرهابية) بالتمدد والهيمنة على ثلث العراق تقريباً. استبدل هؤلاء المجانين التنمية بالتراجع، الرقي بالتخلف، الموت بالحياة، الفزع بالطمأنينة، البغض بالسلام هنا والآن لا أريد توضيح "حالة ماثلة" -للرأي العام - بقدر ما أسعى إلى تأشير "إدانة غائبة" لطبقة سياسية "متهمة" بضياع وطن، بمستقبل أجيال، بثروات هائلة ابتلعت بوضح النهار تحت يافطات الدين والوطن والمصلحة العليا. الأدهى بمكان أن هؤلاء الفاشلين ما زالوا مصرين على جهلهم المركب، ويتطلعون لمرحلة سياسية جديدة يديرونها بذات "العقلية العابثة" البعيدة عن الرشد والنماء، ولم ولن يحزنوا البتة على فرص تبددت، على نساء ترملت، على شبيبة  تكهلت قبل حينها، بعد ان طفح الكيل بصوت "بابليا حسينيا جيفاريا" أرددها مع الله وقرآنه الخالد وليسمعها من في الآفاق "أليس منكم رجل رشيد؟؟".
* هنا تساؤل قرآني وجودي كبير استخدم "منكم"، ولم يستخدم "فيكم"، في إشارة إلى استحالة وجود الرشيد، وهذا تعبير غاية بالرقي، لعلمه بعدم توفره بين ظهراني القوم.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي