رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 16 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

فصائل "حشدية" تهاجم رئيس الحكومة وتهدد واشنطن: سنكسر الحصار

بغداد ـ موج احمد
مع الذكرى السنوية الثلاثين لانتهاء الحرب العراقية الايرانية، يواجه العراق تحديدا خطيرا من نواح تتعلق بالسياسة والاقتصاد، في ظل العقوبات الامريكية التي بدأت فرضها على ايران، منذ أول من أمس، والتي تشمل التضييق على إيران بقدرتها على شراء الدولار والذهب والمعادن الثمينة والصلب والسيارات.
هذا التحدي الخطر، يكمن في قرار ترامب الذي نص على ان اي دولة تتعامل مع ايران ستقطع الولايات المتحدة الاميركية العلاقات معها، في وقت يمتلك العراق مصالح كثيرة مع حكومة طهران على كل الاصعدة.
وعلى الرغم من الرفض العراقي لتلك العقوبات، إلا ان رئيس الوزراء حيدر العبادي اكد الالتزام بها من اجل تجنيب العراق الغضب والنقمة الاميركية، في وقت دان فيه ناشطون قرار العبادي الذي وصفوه بـ"الانباحي".
مع القرار الاميركي الجديد قد تنخفض ودائع العراقيين في المصارف الايرانية، بسبب تحول سعر الفائدة الحقيقي في ايران الى السالب، لارتفاع مستويات التضخم، كما ستتراجع كثيرا السياحة الدينية في العراق، بسبب ارتفاع كلفة السفر والاقامة في العراق بالنسبة للايرانيين الوافدين.
يقول الأمين العام لـ"الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق" جاسم محمد جعفر، في اتصال مع "العالم"، أمس "اننا نرفض الحصار الذي تفرضه أميركا ودول أخرى في المنطقة على الشعب الإيراني. ونعتبره خروجاً عن مبدأ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويصب في تجويع الشعوب"، مؤكداً أن "لكل مشكلة حلا يمكن ايجاده عبر الطاولات المستديرة".
وأضاف البياتي، أن "الحصار على إيران يذكرنا بالحصار الجائر الذي فرض على الشعب العراقي في اوائل التسعينات، حيث كان الضحية الشعب العراقي"، مشددا على ان "هذا الحصار لا يختلف عن ذلك الحصار والشعب الإيراني لا يختلف عن الشعب العراقي".
وتابع البياتي، أن "هناك مخاوف وقلقاً عن الآثار المدمرة لهذا الحصار، إذا تطور المشهد إلى صدام يتحمل الشعب العراقي قبل الشعب الايراني جزءا كبيرا من تبعات هذا الصراع ويتأثر بشكل مباشر. كما تتضرر كل شعوب المنطقة"، داعيا الاطراف الى "الهدوء والتعقل وإيجاد الحلول المرضية".
وهددت كتائب سيد الشهداء, احدى وحدات الحشد الشعبي, المدعومة من ايران، بأنها ستعمل "على كسره".
وذكرت الكتائب في بيان تلقته "العالم"، أمس "أصابنا ردُّ العبادي رئيسُ وزراءِ العراقِ بالدهشةِ والحيرةِ، بل بالإحباطِ والخذلانِ، كيفَ لا وهوُ الرئيسُ الذي دفَعْنا لأجلِ أنْ يكونَ على سدةِ الحكمِ مئاتِ الآلافِ منَ الشهداءِ، وملايينَ الآهاتِ والعذاباتِ والحرمان, فقدْ قاتلْنا كافةَ الطواغيتِ والمحتلينَ ، لأننا مأمورونَ بذلكَ ، نصرةً للمستضعفينَ، وتحقيقاً لأحلامِ الأنبياءِ والأئمةِ والمجاهدينَ".
وأضافت، "أننا في المقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء نرفض فرض الحظر على الجمهورية الاسلامية, ونعد بالعمل على كسره بكلِّ الطرقِ المتاحةِ لمنعِ أنْ يجوعَ إخوتُنا المسلمونَ في إيرانِ الثورة".ويأمل جعفر، وهو أحد المقربين من رئيس الوزراء حيدر العبادي، "القيام بدور أوسع لإجلاس المعنيين على طاولة التفاوضات والضغط عليهما للوصول إلى حلول مرضية وجر فتيل التصعيد بين البلدين واستبدالها إلى مشروع سلام بين الشعبين، كما فعل العراق في حكومة أوباما والاتفاق النووي الايراني". 
وعلى غرار الكتائب، عبّرت حركة عصائب أهل الحق, أبرز فصائل الحشد الشعبي، يوم امس, عن أسفها لموقف العبادي من العقوبات الأمريكية على الشعب الإيراني.
وذكرت الحركة في بيان ورد لـ"العالم"، ايضا، إن "أسلوب فرض العقوبات على الشعوب هو أسلوب مرفوض وأن ما أصدرته الإدارة الأمريكية يشكّل انتهاكاً للقيم والأعراف الإنسانية والقانونية".
وأضافت أن "وضع العراق الحساس ومصالحه المتداخلة تقتضي على قادة البلد اتخاذ القرار المناسب الذي يلاحظ فيه مسألتان أساسيتان, الأولى سيادته الوطنية في اتخاذ قراراته بدون خوف أو تبعية لطرف ما, والثانية تقديم مصلحته على مصالح الآخرين في ظل الظروف المعقدة والمصالح المتداخلة".
وترى الحركة، أن العبادي "غير ملزم" بمثل هكذا التزام "وخصوصاً أن حكومته تعمل خارج فترتها الانتخابية وبدون غطاء برلماني".
وفيما دعت الحركة وزارة الخارجية والمجتمع الدولي إلى الضغط على واشنطن لإلغاء العقوبات المفروضة على إيران.
وضمن تلك الدعوة، أكدت وزارة الخارجية أن العراق يرفض مبدأ الحصار على أية دولة.
وقال ‏المتحدث الرسمي باسم الوزارة أحمد محجوب، في بيان تسلمته "العالم"، إن "العراق يرفض مبدأ الحصار على أية دولة والذي يلحق الضرر بالدرجة الأساس على الشعوب بمختلف شرائحها الاجتماعية"، مضيفاً "كما ويستحضر العراق مواقف الجارة إيران المشرفة في الوقوف الى جانبه في الأزمات".
وأشار البيان إلى أنه "ما من ضرر يلحق ببلد من البلدان إلا وينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة برمتها".
نبيل المرسومي، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، قال لـ"العالم" في اتصال هاتفي، إن "الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية تستهدف قدرة ايران على شراء الدولار وصناعات مهمة تشمل السيارات والسجاد. ولا يقتصر الامر على انخفاض سعر العملة الايرانية وما يترتب عليه من ارتفاع مستوى التضخم، بل تسعى واشنطن الى الاضرار بصناعات عديدة منها صناعة السيارات التي ترتبط فيها نحو 60 صناعة من خلال حظر توريد قطع الغيار للسيارات الايرانية".وأضاف أنه على العموم سيكون للعقوبات الاقتصادية على ايران، تداعيات محتملة على العراق من خلال الانخفاض المحتمل لودائع العراقيين في المصارف الايرانية، بسبب تحول سعر الفائدة الحقيقي في ايران الى السالب لارتفاع مستويات التضخم.واضاف، "كما سيكون تدفق محتمل للاموال العراقية الى ايران لشراء بعض الاصول كالمساكن والفنادق والاراضي، بسبب انخفاض اسعارها المقومة بالدولار، كما ستصبح ايران هي الوجهة المفضلة لاغلب العراقيين بقصد السياحة او العلاج".
وفي مقابل ذلك يتوقع "ان تتراجع كثيرا السياحة الدينية في العراق، بسبب التراجع المحتمل لعدد الزائرين الايرانيين الى المراقد المقدسة في العراق، بسبب ارتفاع كلفة السفر والاقامة في العراق، بالنسبة للايرانيين الوافدين. كما سيصبح العراق ممرا الى ايران لتوريد العديد من السلع الممنوع على ايران استيرادها".
ويرجح أيضا "ارتفاع اسعار النفط الخام في السوق العالمية، وهو ما سينعكس سلبيا على ايران وايجابيا على العراق، ومن ان تزداد العمالة الايرانية المهاجرة الى العراق والدول الاخرى بحثا عن فرص العمل، نتيجة لتفاقم البطالة في ايران بسبب العقوبات الامريكية عليها".
من جانبه، دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الحكومة العراقية الى ان لا تكون جزءا من "سياسة التجويع" التي فرضتها أمريكا على إيران، عادا اياه انتهاكا صارخا للقانون الدولي.وقال المالكي في بيان تابعته "العالم"، إنه "في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب منطقتنا ودول العالم إلى التخلص من تبعات الأحادية القطبية، فإن ما صدر من عقوبات أمريكية على الجارة ايران يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي".
وأضاف "اننا نؤكد رفضنا واستنكارنا للعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الاسلامية الإيرانية وكل عقوبات احادية على الشعوب"، داعيا الحكومات في المنطقة والعالم الى "رفضها لان الحصار والمقاطعة والإكراه، إجراء غير صحيح أو قانوني، ويعد عملا انتقاميا، وتعسفيا، خارج الشرعية الدولية، ولا مبرر له طالما تنفيذه قد جرى خارج نطاق منظمة الأمم المتحدة، كما لا يمكن أن يكون مشروعا وهو يستهدف تجويع شعب مسلم صديق ومحاربة نظام الجمهورية الاسلامية الدولة العضو في الامم المتحدة".
وأكد ان "معاقبة الشعوب من خلال فرض سياسة التجويع والترهيب هي سياسة دأبت عليها الدول الكبرى ضد الدول التي تعارض سياساتها العدائية ".واستطرد قائلا "بالامس القريب عارضنا العقوبات التي فرضت على سوريا، واليوم نرفضها ضد إيران"، داعيا الحكومة العراقية الى ان "لا تكون طرفا في هذه العقوبات وندعو الحكومات في العالم والمنظمات الانسانية الى إيقاف تلك الإجراءات العقابية ضد الشعب الايراني الصديق".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي