رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

تنسيقيات المحافظات تؤكد عدم تراجعها حتى تحقيق المطاليب

بغداد ـ سمير محمد
تدخل اليوم الخميس الحركة الاحتجاجية في البلاد شهرها الثاني، دون تحقق أدنى مطاليب المحتجين المطالبين بالخدمات وفرص التعيين، ومحاربة الفساد الحكومي، وسط تصعيد متواصل من قبل المتظاهرين الذين قرروا عدم التراجع إلا بعد تحقيق جميع مطاليبهم. 
وبدأت الاحتجاجات الواسعة انطلاقا من محافظة البصرة، في 9 يوليو/ تموز الماضي، غداة استشهاد محتج في تظاهرة صغيرة بالمحافظة الواقعة أقصى جنوب البلاد. ولاحقا، امتدت الاحتجاجات إلى جميع المحافظات الواقعة وسط وجنوب البلاد ذات الأكثرية الشيعية. 
وتشهد محافظات البصرة وذي قار والديوانية والمثنى، جنوبي العراق، اعتصامات مفتوحة للمئات من المتظاهرين، احتجاجاً على عدم تلبية الحكومة الاتحادية لمطاليبهم المتعلقة بتحسين الخدمات، وتوفير الوظائف. 
ويلجأ المحتجون إلى تنظيم الاعتصامات المفتوحة أمام مقار شركات النفط الأجنبية، والحقول النفطية، والمؤسسات الحكومية، كورقة ضغط على السلطات المحلية والحكومة الاتحادية للاستجابة لمطالبهم. 
وقال حسين الياسري، أحد المتظاهرين في محافظة البصرة، في حديث مع "العالم"، عبر برنامج التواصل واتساب، إن العشرات من المحتجين تظاهروا، يوم امس، أمام مبنى قائممقامية قضاء المدينة، شمالي المحافظة، للمطالبة بالإفراج عن الناشط في الاحتجاجات غسان الحميداوي، الذي اعتقلته قوات الأمن أول من أمس. وأضاف الياسري، أن "المتظاهرين أمهلوا الإدارة المحلية في القضاء يومين لإطلاق سراح الحميداوي، وبخلافه سيلجأ المحتجون إلى الاعتصام أمام مبنى القائممقامية". 
وتابع، أن "هناك اتفاقا بين اللجان التنسيقية للتظاهرات في جميع المحافظات بعدم التراجع عن التظاهرات والاعتصامات حتى تحقيق جميع المطالب". 
وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف، خلفت 14 شهيدا من المتظاهرين؛ فضلًا عن إصابة أكثر من 700 من أفراد الأمن والمتظاهرين، الى جانب اعتقال اكثر من 700 ناشط، بحسب المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق.
وبرغم ذلك، قررت وزارة الداخلية، امس، حظر تنظيم الاعتصامات المخالفة للقانون بالبلاد.
وقال وكيل وزير الداخلية لشؤون الأمن الاتحادي، الفريق محمد بدر، في تصريحات إعلامية: "كُلّفنا من قبل رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بحماية المتظاهرين، والتعامل بإيجابية واحترام معهم". 
وأردف المسؤول الأمني، "لكن بالمقابل، سنمنع إقامة الاعتصامات المخالفة للقانون". 
ويحظر القانون العراقي الخروج في تظاهرات أو إقامة اعتصامات إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات الحكومية، وهو الأمر الذي لا يلتزم به المحتجون
ويحتج العراقيون، منذ سنوات طويلة، على تردي الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء وقلة فرص العمل واستشراء الفساد في مفاصل الدولة التي تتلقى عشرات مليارات الدولارات من بيع النفط.وبسبب شح المياه، تتوقع الأمم المتحدة حدوث "نزوح كبير" من جنوب البلاد. 
وقال الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، امس الاربعاء، بأنه يتوقع حدوث نزوح كبير من جنوب العراق خلال الاشهر الخمسة المقبلة، بسبب قلة المياه.
وقال كوييتش في كلمة له، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، بشأن الأوضاع في العراق، وتابعتها "العالم"، إن "شح المياه في تلك المحافظات سيزداد سوءا وسيضع نحو مليوني عراقي في الخطر، بالإضافة إلى احتمال التشرد".
وأضاف، أنه "من المحتمل أن يكون هناك نزوح كبير من جنوب العراق خلال الأشهر الخمسة المقبلة بسبب أزمة المياه".
وبالنسبة للإنتخابات الأخيرة التي جرت في العراق، اوضح ان "الإقبال كان منخفضاً بشكل غير مسبوق على عملية التصويت خلال الانتخابات البرلمانية في 12 مايو/ أيار، حيث لم يشارك نحو 60 في المئة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت"، مضيفاً، "انها رسالة قوية لعدم الرضا عن الوضع الحالي في إدارة الشؤون العامة"، مشيرا إلى أن "إعادة العد والفرز يدويا للأصوات في انتخابات البرلمان العراقي زادت من ثقة الناخبين في العملية الانتخابية".
وحث كوبيتش القادة السياسيين في كلمته "على الاستماع إلى صوت الشعب، وتسريع عملية تشكيل حكومة وطنية غير طائفية تشمل الجميع، لها رئيس وزراء قوي ومتمكن، تعطي الأولوية للإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي