رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

إيران تعزل أمريكا إيران تهزم أمريكا

نوال الموسوي*

فعلا انه لمن الغرابة كيف صمدت ايران خلال اربعين عاما؟
- كيف دحروا الحرب التي شنتها عليهم امريكا ومعظم دول الغرب وبأموال وإعلام الدول الخليجية ومعظم الدول العربية وكذلك دول الاتحاد السوفيتي، آنذاك، عن طريق نظام البعث في العراق وصدام الحاقد على ايران؟
- كيف طوروا بلدهم ايران مع تلك الظروف، لتصبح دولة متقدمة علميا وفكريا وثقافيا وعسكريا ورياضيا وفنيا وسينمائيا وطبيا ونوويا؟
- كيف جعلوا ايران من الدول المتقدمة القلائل في علوم المستقبل السبعة وتطبيقاتها المتعددة - بحثا وتطويرا وانتاجا وليس استعمالا او استهلاكا - ومنها الخلايا الجذعية واستنساخ الكائنات الحية وتجميد واحياء الأجنة والفضاء والاقمار الصناعية الذكية وتوجيه الخلايا الحية والنانو.. وغير ذلك؟
- كيف استطاعوا هزيمة امريكا وحلفائها، وافشلوا مشاريعهم واحدا تلو الآخر، بل تمكنوا من عكس النتائج كلها بشكل مثير وغريب. مثلا:
- ارادت امريكا تدمير ايران، فتحولت لقوة عسكرية وعلمية كبرى.
- ارادت امريكا وحلفاؤها السيطرة على الشرق الاوسط الجديد، والذي تهيمن عليه اسرائيل، ففككته ايران وهزمته وخرج المشروع من استراتيجية امريكا بصيغته السابقة.
- هناك عشرات من الأمور الغريبة الاخرى التي من الممكن ذكرها في هذا الخصوص ولكن... أنْ تقدم امريكا على خطوات جبارة لعزل إيران، فإذا بإيران تعزل امريكا عن العالم، هذا امر اغرب من الخيال. 
الواقع الحالي يفيد بأن امريكا وحلفاءها متورطون:
- من الناحية السياسية قامت إيران بالاستفادة من خروج امريكا من الاتفاق النووي، واحدثت شرخا قويا في العلاقات الأمريكية الأوروبية، واصبحت الدول الاوروبية لا تهتم بأي اوامر امريكية بما يتعلق بإيران على المستوى السياسي والاقتصادي، بل تصر الدول الأوروبية على تمكين ايران من الاستفادة القصوى من الاسواق العالمية.
- روسيا والصين والهند وتركيا ودول كثيرة رفضت اي مطلب امريكي، يتعلق بالعلاقات الاقتصادية او السياسية مع إيران، بل أعلنت هذه الدول وغيرها عن زيادة في مستوى العلاقات اقتصاديا وسياسيا.
- دول امريكا الجنوبية ومعظمها لديه علاقات مميزة مع ايران، وليس المقصود هنا فقط الدول اليسارية المتطرفة وإنما الدول الكبرى كالبرازيل والارجنتين وغيرهما، وقد ازداد تماديها في العلاقات مع ايران، وتم توظيف تلك العلاقة كسلاح في وجه الغطرسة الامريكية. وكذلك دول افريقية وآسيوية كبرى ومهمة.
- ماذا بقي لامريكا وحلفائها؟ حتى الدول الاسلامية ذات الثقل كتركيا وماليزيا وباكستان والجزائر هي ضمنيا خارج المشروع الأمريكي. 
خرجت باكستان بمجيء عمران خان رئيس وزراء يملك رصيدا من العداء للمشاريع الأمريكية واحترام كبير لايران، بينما حليف السعودية خلف القضبان بتهم فساد.
خرجت ماليزيا بعودة مهاتير محمد والذي فاجأ الجميع بأنه يؤيد قيام ايران حتى بانتاج قنبلة نووية وزج بالمرتشي الفاسد حليف السعودية خلف القضبان.
من المؤكد ان الايرانيين استثمروا وجود ترامب كرئيس أهوج لامريكا افضل استثمار، وجعلوه يفعل ما يريدون، او انهم قلبوا نتائج ما يفعل بحيث تكون النتائج لصالحهم، ولذلك لا نراهم يخافون من تصرفاته ولا تهديداته، بل يقابلونها بالضحك والتخطيط والعمل.
* كاتبة ومقدمة برامج سياسية في طهران

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي