رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2097

"العالم" تتابع تفاعلات الكتاب: البصرة تغص بالتلوث.. والدم أيضا

بغداد ـ حسين البغدادي
شغلت أزمة البصرة والتصعيد الاخير فيها، مساحة واسعة من اهتمامات كتاب الرأي في المواقع الالكترونية، يوم أمس الاربعاء، ورغم تعدد وجهات النظر بخصوص الحلول اللازمة لحل الأزمة، إلا أن الكتابات اجمعت على أن الطريقة التي تعاملت بها الحكومتان المركزية والمحلية مع أزمة البصرة، لم تفعل سوى زيادة التوتر، وستزيده اكثر خلال الايام المقبلة. 
مسؤولو البصرة لم يستقيلوا 
وعنون الكاتب ناهض الهندي مقالا له بـ(نصرة لشعب البصرة المنتفض لأجل حياته)، قال فيه إن "تأجيج التظاهر كان عملية قذرة للتلاعب بمشاعر وعواطف الناس وهذا امر للأسف (ويا للعار) يحصل في العراق كثيرا من قبل السياسيين".
وتساءل بالقول، "هل رأيتم محافظا استقال وقال لا اتحمل مسؤولية منصب وابناء مدينتي يذبحون؟ وهل رأيتم نائبا او عضو مجلس محافظة اعلن انسحابه احتجاجا؟ هذه تظاهرات شعب ليس له مطالب سياسية ولا تحركه دول واجندات".
العراق يستورد عمالا من الصين "خريجي سجون"
كاتب آخر، كشف ان الحكومتين المحلية والمركزية تستوردان عمالا من الصين من خريجي السجون للعمل في مشاريع البصرة النفطية والخدمية، في حين يجلس خريجو المحافظة على الارصفة بانتظار فرصة عمل في مهنة البناء.
ويقول عبد الله عطية في رأيه (عطش البصرة وحياة العراق)، مخاطبا السياسيين "انتم يا سياسيين يا مخلفات حقب الجهل الا تخجلون من استيراد عمالة صينية من المسجونين واصحاب الماضي السيئ للعمل وابن المدينة الشاب الواعي الدارس صاحب الشهادة والثقافة والوعي يبحث عن عمل اشبه بالعبودية بأجر لا يكفيه لقوت يومه، وحينما يخرج محتجاً فهو بعثي او مندس".
ويتوقع المعلق، أن "الذي يحدث اليوم في البصرة سيحدث غداً في بقية المحافظات والحكومة لا تعمل الا على تخدير المواطنين".
استخدام الجيش لا يحل أزمة البصرة 
الكاتب جواد السعيد، يحذر من تصاعد وتيرة الازمة في البصرة، خصوصا مع "كل المعطيات التي تشير الى زيادة التذمر من أداء الحكومة وتعاملها مع الأزمة بالتسويف والمماطلة والوعود المتواصلة، إضافة الى سكوت الحكومة على ممارسات الجيش وقائد العمليات وإصدار الأوامر بإطلاق الرصاص الحي وسقوط الضحايا".
ويكتب في مقال بعنوان "البصرة على وشك الانهيار"، إنه "ليس ناصحا من يقدم رأيا للحكومة بأن الجيش قادر على حسم الموقف والسيطرة على الأمور فهذا رأي لا يمت للواقع بصلة ولا يريد خيرا للعراق بكامله وليس للبصرة فحسب".
ويعتقد الكاتب، "إذا ما اشتد الغضب مع ازدياد حالة الغليان والتذمر وانفلت الأمر سيضطر الجيش الى خيار تسليم أسلحته والوقوف الى جانب المتظاهرين أو الدخول في مواجهة مسلحة وحينها ستكون الخسائر مضاعفة".
ويقترح المعلق تسعة حلول عاجلة تنهي الازمة وتعيد الاوضاع في البصرة إلى حالتها الطبيعية، ابرزها "انتقال رئيس الحكومة وجميع الوزارات المختصة مثل البلديات والصحة والكهرباء والموارد المائية الى البصرة فورا وعدم مغادرتها حتى انتهاء الأزمة بالكامل".
ويقترح ايضا، "اتخاذ قرار سريع بفتح السدود المائية في أعالي نهري دجلة والفرات مثل سد الموصل وسد سامراء وسد حديثة وسدة دوكان، وغيرها واستعمال جزء من الخزين المائي لزيادة الإطلاقات المائية لتوفير المياه العذبة ولمنع اللسان الملحي من الصعود".
ويطالب الكاتب ايضا بـ"إصدار أوامر فورية الى الجيش وقائد العمليات بالانسحاب من المدينة وعدم التعرض الى المتظاهرين، ومساعدة أصحاب محطات تحلية المياه الأهلية بتوفير الفلاتر والمعقمات وبأسعار مخفضة جدا، مع العمل على زيادة هذه المحطات واستيرادها".
هواء البصرة سيتلوث أيضا 
وفي تحليل نشرته جيهان بابان، وهي أستاذة وخبيرة بيئية، وتعمل رئيسة جمعية البيئة والصحة العراقية في المملكة المتحدة، حذرت من تلوث التربة والهواء في المستقبل أيضا، قائلة "اذا كان سبب التلوث والتسمم اليوم هو الماء، فتلوث الهواء والتربة تهدد أيضا بتبعات صحية أخرى قادمة".
وترى بابان، أن واحدا من معرقلات حل الازمة البيئية في البصرة، هو كثرة الاجتهادات والحلول المتضاربة، حيث "التباين في أولويات الحلول، فهناك من يرى ان نهر البدعة والاستخدام الجيد لأحواض التخزين هو الحل، وآخر يريد زيادة الاطلاقات المائية لدفع اللسان الملحي في شط العرب، وثالث يطالب بإقامة محطات تحلية للمياه على البحر او على شط العرب او إقامة سد في ام الرصاص".وتعتقد الخبيرة البيئية، أن الحل هو "إيصال الماء الصالح للشرب للأهالي وبالطرق المختلقة وحسب مناطق تمركز التلوث واستخدام آليات صالحة وغير ملوثة".كما تقترح "إقامة مختبرات متخصصة بأجهزة حديثة قادرة على كشف كافة انواع التلوث الكيماوي والبيولوجي ورسم خارطة لمدينة البصرة لتوصيف مناطق تمركز التلوث".وتلفت النظر ايضا إلى ضرورة، "تخصيص محكمة محلية متخصصة بقضايا البيئة والتجاوزات عليها واتخاذ أقصى العقوبات بالمتجاوزين والمخالفين".
كما تحذر الكاتبة من استغلال داعش لأزمة المياه في البصرة، حيث أن "داعش وحلفاءها تستخدم تخريب البيئة كأحد أهدافها"، داعية الأجهزة الأمنية "لتنشيط جهدها الاستخباري ومتابعة ومعاقبة المخربين حسب القانون".
ومن الجدير بالذكر، أن ازمة الماء السام في البصرة تتزامن مع "أسبوع المياه العالمي ومشاركة العراق في المؤتمر العالمي للمياه في السويد"، بحسب الكاتبة.
درجة الرطوبة في البصرة 80 %
وشهد توزيع المياه التي تبرعت بها المحافظات عمليات نهب واستغلال غير انساني، بحسب سعد الساعدي، وهو يعنون مقاله بـ "البصرة تختنق".
ويكشف المعلق في رأيه أن مياه الشرب التي حملتها الشاحنات إلى البصرة "ذهبت هباءً منثوراً بعدَ ان وزّعَت بطريقة عشوائية الاّ ما ندرَ جداً، وكانت الحصّة الاكبر لأصحاب (الستوتات) وهم يغرفون ويملأون احواض دراجاتهم النارية الخلفية بأكبر كمية من تلك القناني المائية العذبة، ويبيعونها لاحقاً بين الأزقة وكأنّها غنائم حرب".ويضيف، أن البصريين "اختنقوا منذ ايام بالرطوبة العالية في المدينة ولحد الآن، وقاربت درجة الرطوبة ٨٠ %، ومعها تزداد ملوحة الماء كما هو معروف لصعود ماء البحر الى شط العرب وهو ما يسمى عند أهل البصرة (الشّرجيّة) أو الشرجي".ويواصل، ان "باستمرار انقطاع الكهرباء المتواصل ستكون المعاناة اكثر واكثر، ومع عدم تحقق مطالب البصريين ما زالت البصرة تشهد يومياً تصعيداً جديداً في التظاهرات، وإضافة مطلب آخر الى المطالب السابقة، ويظلّ تساقط الشهداء والجرحى، ولا من يحرّك ساكناً"."حل الحكومة الحالية وتشكيل اخرى مؤقتة"، هو الحل الذي طرحه الناشط السياسي نصير غدير، وهو من قاد تظاهرات ساحة التحرير التضامنية مع اهالي البصرة، حيث علق على صفحته في (فيسبوك) إن الحل "تشكيل حكومة مؤقتة، مهمتها تعديل النظام الانتخابي من المحاصصي للانتخاب المباشر بالقائمة المفتوحة بمقعد لكل دائرة انتخابية، وتوفير الخدمات العاجلة".
وأضاف، أن الحل يقتضي ايضا "العودة للشعب لانتخاب ممثليه، بصورة عادلة ونزيهة وشفافة، وأن تأتي حكومة دائمية، تعدل الدستور، وتبسط القانون وتحقق في ملفات الفساد، وتضع خطة خدمية وتنموية وطنية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي