رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

المُخبر السري فـي نيويورك ... رجل دين عراقي كان أولى ضحاياه

بغداد ـ العالم
حادث سير وقع في بلدة سكوهيري في شمال نيويورك في الولايات المتحدة أسفر عن مقتل عشرين شخصًا كشف النقاب عن قصة مثيرة، بطلها صاحب سيارة الليموزين، التي تسبب سائقها بأخطر حادث سير خلال العقد الأخير في نيويورك.وقع الحادث يوم السبت الفائت، بعدما فشل سائق سيارة ليموزين تقلّ ثمانية عشر شخصًا في التوقف عند تقاطع طرق، مما أسفر عن مقتلهم، إضافة إلى اثنين من المارة الذين كانوا يتواجدون أمام متجر في المنطقة.
مخبر سابق
القصة كانت عادية، حتى كشفت صحيفة محلية عن هوية مالك السيارة، الذي يُدعى شاهد حسين، وهو مواطن باكستاني عمل كمخبر لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وقدم إفاداته في العديد من قضايا الإرهاب البارزة.
صاحب سيارة الكارثة
وأظهرت السجلات أن حسين يمتلك شركة بريستيج ليموزين، إضافة إلى فندق صغير في بلدة ويلتون الريفية. وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومي إن السيارة التي تسببت بالكارثة فشلت في الفحص الدوري الذي تجريه مصلحة النقل في الولاية على الآليات، وبالتالي يجب ألا تُستخدم على الطرقات.
بداية عمله
صحيفة "تايمز يونيون" كشفت أن شاهد حسين، المتواجد حاليًا خارج البلاد، (نجله نعمان يشرف على إدارة أعمال الشركة)، بدأ عمله كمخبر لـ"إف بي آي" بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، وذلك بعدما ألقي القبض عليه من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي، الذي كان يشرف على التحقيق، في قضية استهدفت عصابة من المترجمين الفاسدين، والعاملين في إدارة الآليات في الولاية، وما يقارب مئة مهاجر من الذين حصلوا على تراخيص قيادة بشكل غير قانوني بمساعدة من حسين.
تزوير مقابل الدولارات
حسين كان في ذلك الوقت يملك محطة للمحروقات في ألباني عاصمة نيويورك. ويعمل أيضًا مترجمًا لدائرة المركبات الآلية في الولاية، حصل على مئات الدولارات لمساعدة المهاجرين الذين لم يتمكنوا في بعض الحالات من القيادة بشكل جيد أو اجتياز الامتحان الكتابي لعدم إلمامهم باللغة.
من شبح الترحيل إلى عالم الأمن
بعد إلقاء القبض عليه في ديسمبر 2001، وبينما كان يواجه احتمال عقوبة السجن الطويلة، والترحيل إلى وطنه باكستان، وافق حسين، الذي وصل إلى أميركا عام 1993،  على العمل كمخبر لـ"إف بي آي"، وبات يُنسب إليه الفضل في اعتقال متورطين في فضيحة إدارة المركبات وعمليات تهريب الهرويين.
رجل دين عراقي وبنغلاديشي
الملف الأبرز الذي أخرجه إلى دائرة الأضواء يتعلق بقضية مثيرة للجدل في مجال مكافحة الإرهاب، حيث تنكر بدور تاجر أسلحة لمساعدة السلطات على توقيف اثنين من المهاجرين، الذين لم تكن لديهم أية خلفيات جنائية في ذلك الوقت، وهما ياسين عارف، لاجئ عراقي وإمام مسجد في المدينة، ومحمد حسين مهاجر بنغلاديشي يمتلك محلًا لبيع البيتزا. 
اعتقل الرجلان بعد اتهامهما بتبييض الأموال، وتمت إدانتهما في عام 2006، وحكم على كل منهما بالحبس لمدة 15 سنة في السجن الاتحادي، وأُطلق سراح عارف أخيرًا من السجن، مع إبقائه محتجزًا، في انتظار ترحيله إلى العراق.
خلال المحاكمة تبيّن أن المحادثات المسجلة مع المتهمين كانت باللغة الآردية، وقام المخبر بترجمة تلك المحادثات إلى عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذين علموا في ما بعد أن الترجمة ليست دقيقة، وفقًا لفريق الدفاع.
مؤامرة إرهابية
أضافت الصحيفة: "في مايو 2009، عاد حسين إلى الظهور، عندما اتهم أربعة رجال (لاجير باين، وجيمس كروميتي، وأونتا وليامز وديفيد وليامز) من مدينة نيوبورغ بالتآمر لزراعة متفجرات خارج مركز ريفرديل اليهودي ومعبد ريفرديل في مدينة نيويورك. تظاهر شاهد حسين بأنه رجل أعمال ثري، وأصبح صديقًا للرجال الأربعة، قبل أن يورطهم في مؤامرة إرهابية".
هدف آخر
بعد ثلاث سنوات، شارك حسين مرة أخرى في لدغة سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي، استهدفت رجلًا يبلغ من العمر 34 عامًا، هو خليفة العقيلي، الذي كان يعيش بالقرب من بيتسبرغ. 
قال العقيلي لصحيفة "يونيون تايمز" في مقابلة أجريت معه في ذلك العام: "إن مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم حسين في محاولة واضحة لاختبار مدى اهتمام العقيلي بالجهاد والآراء المعادية للولايات المتحدة".
وأشار العقيلي، الذي أدين لاحقًا بتهمة استخدام الأسلحة الحربية، إلى أن "حسين، الذي كان يحمل اسم "محمد"، اتصل به، ومعه رجل آخر استخدم اسم "شريف"، وظهروا في الحي الذي يقيم فيه مرارًا وتكرارًا. وحاولوا التقرب منه".
العقيلي قال إنه سرعان ما اكتشف هوية حسين كمخبر لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وأوضح أن الرجلين كانا "واضحين للغاية"، وكانا يطلبان الحصول على إيصالات، حتى بالنسبة إلى الأشياء الصغيرة التي يشترونها، مثل القهوة والكعك.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي