رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 24 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2067

الرئيس المكلف يجر الكتل السياسية الى كابينة "خارج السيطرة"

بغداد ـ محمد الهادي
عرض، يوم أمس، رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، برنامجا حكوميا، على القوى السياسية، فيما أخذ يعمل على تجهيز كابينة وزارية، بعيدا عن ضغوطات الكتل، التي ما زالت تحاول تمرير بعض الأسماء الى الكابينة الجديدة.
وبحسب مكتب عبد المهدي، بلغ عدد المتقدمين لمنصب وزير خلال يوم واحد، من فتح الموقع الالكتروني، اكثر من 36 الفاً.
ويقول تحالف البناء الذي يتزعمه النائب هادي العامري، ان خطة عبد المهدي في تشكيل الحكومة الجديدة، شقت الأحزاب الى شقين؛ أحدهما مؤيد والآخر يعارض ترشيح "شخصيات غير معروفة".
وكان برهم صالح وفور تأديته اليمين الدستورية كرئيس للعراق، قد كلف مساء الثلاثاء (2 تشرين الأول/اكتوبر 2018) القيادي السابق بالمجلس الأعلى، عادل عبد المهدي، تشكيل الحكومة الجديدة، كمرشح «توافقي».
وقد بدأ عبدالمهدي مشاوراته مع الكتل السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة بلقاء زعماء كتل سياسية واجرى مباحثات متقدمة بشأن تشكيلة الحكومة المقبلة التي من المتوقع اعلانها قبل نهاية الفترة الدستورية المحددة بـ 30 يوماً.
ووفقا لتحالف الفتح، الذي يتزعمه هادي العامري، فان رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي عرض برنامجه الحكومي على القوى السياسية.
وأكد النائب عامر الفايز، ان برنامج عبد المهدي "تم الاتفاق والتوافق عليه من قبل تحالف البناء، وكذلك تحالف الاصلاح والاعمار وباقي الكتل السياسية".
وكشف الفايز، أن البرنامج "شامل وهو قابل للتطبيق".
ولقت الى، ان عبد المهدي "انشغل طيلة الفترة السابقة في كتابة دراسات وبرامج اقتصادية، فهو يمتلك رؤية اقتصادية كبيرة وعميقة"، حسب قوله.
يعتقد القيادي في حزب المؤتمر الوطني، محمد الموسوي، ان رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، يواجه تحدياً مصيرياً.
وقال "في السياسة العراقية هناك دائماً بون وفجوة بين النظرية والتطبيق، من يُريد البقاء عليه التعامل بواقعية مع معطيات ومخرجات الواقع السياسي العراقي".
وأضاف الموسوي، ان عبد المهدي "يواجه تحدياً مصيرياً بكيفية الجمع بين ضمان دعم الكتل السياسية وبين اختيار كابينة وزارية مستقلة ومُنتجة".
لكن النائب عن تحالف البناء عباس الزاملي، استبعد في حديث مع مراسل "العالم"، أمس الاربعاء، أن يقع عبد المهدي تحت ضغط واملاءات الاحزاب السياسية.
ورجّح أن تكون الحكومة المقبلة بعيدة عن المحاصصة والحزبية.
وقال الزاملي، إن "الظروف والآلية التي جاء بها عادل عبد المهدي كمرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء هي ظروف استثنائية وتختلف عن سابقاتها، ما يعني انه لن يكون واقعا تحت ضغط او املاءات الاحزاب السياسية كما كان يحصل بالدورات السابقة، اضافة الى المرونة باختيار الكابينة الوزارية التي ستختزل الوقت كثيرا".
زميل الزاملي في ذات التحالف، النائب حسن خلف علو الجبوري، كشف عن وجود "طرفين"، لهما رأيان مختلفان ويضغطان على رئيس مجلس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لـ"فرض" أسماء عليه.
ويرى، ان قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بعدم ترشيح اي شخص من كتلته ضمن الكابينة الوزارية "غير ملزم" لبقية الكتل السياسية.
واوضح الجبوري، أن "رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي يقع حاليا بين ضغطين، أولهما جهات سياسية تحاول إملاء اشياء واسماء عليه وهي جهات لن تستطيع حمايته وليس لديها القدرة على المدى البعيد لتوفير الحماية له"، لافتا الى أن "تلك القوى تقابلها جهات اخرى لديها رأي مختلف وهي كتل قوية ولديها نفوذ وقدرة ما يجعل عبد المهدي أمام مهمة صعبة في تحقيق التوافق بين الطرفين مايجعله بين المطرقة والسندان".
ومع هذا الحال، يعتقد واثق الهاشمي، محلل ستراتيجي، بان عبد المهدي "لن يكون بحال افضل من سابقيه"، متوقعا أن يضطر لاعادة عدد من الوزارات المدمجة لارضاء الجميع.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اعلن، الخميس (4 تشرين الاول 2018)، عن تمكنه من جعل رئيس الوزراء مستقلا ومستقيلا من الفساد الحكومي السابق، فيما اشار الى انه اوعز بعدم ترشيح اي وزير لاي وزارة من جهته.
وكان رئيس الجمهوري برهم صالح، دعا يوم امس، الكتل السياسية الى التعاون مع رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لتسهيل مهمته في تشكيل الحكومة المقبلة.
ويتوقع نائب عن تحالف الإصلاح، ان يفاجئ رئيس الوزراء المكلف، البرلمان والكتل، بأسماء تشكيلته الوزارية.
ويقول النائب علي البديري، أمس الأربعاء في حديث مع "العالم"، ان عبد المهدي "يواجه ضغوطا كبيرة من قبل الأحزاب السياسية من اجل تمرير أسماء ووضعها بالتشكيلة الحكومية".
وأضاف، ان "عبد المهدي حتى الان لم يرضخ لتلك الضغوطات، ويعمل بطريقة ضبابية لا تعلم بها جميع الكتل وبآلية مبهمة في طريقة اختيار كابينته الوزارية".
ولفت الى انه "يعمل على طريقة تجهيز كابينة وزارية مكتملة ومفاجئة البرلمان والكتل السياسية بها، ورمي الكرة في مرمى مجلس النواب وجعله أمام الأمر الواقع وإحراجه امام الشعب بالتصويت عليها من عدمه".
وبحسب مصادر مقربة من كواليس اجتماعات الكتل، فان الاحزاب الكبيرة لن تقبل بتنصيب "شخصيات غير معروفة" في حكومة عبد المهدي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي