رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 19 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2101

بلومبرغ: العراق أمام أمل جديد مع صالح وعبد المهدي

بغداد ـ العالم   
رأت ميغان أو سوليفان كاتبة رأي لدى موقع "بلومبرغ"، وأستاذة للشؤون الدولية لدى معهد كيندي التابع لجامعة هارفرد، أن يوم الثلاثاء الماضي كان يوماً عظيماً بالنسبة إلى العراق. ففي بلد غالباً ما خيب زعماؤه آمال مواطنيه، اختير رجلان متميزان لأعلى المناصب، في ما يعد رابع انتقال سلمي للسلطة منذ عام 2005.
وانتخب البرلمان العراقي برهم صالح لمنصب الرئيس. وكان أول ما قام به تسمية عادل عبد المهدي لرئاسة الوزارة، على أن يشكل حكومة خلال الأيام الثلاثين القادمة.
وتقول سوليفان إن البعض قد يعتبر هذا الثنائي جزءاً من الحرس القديم، وخصوصاً أن كلاهما كان نشطاً في السياسات العراقية منذ سقوط صدام حسين في عام 2003. فقد كان صالح نائباً لرئيس وزراء العراق، ورئيساً لوزراء كردستان العراق. كما شغل عادل عبد المهدي منصب نائب الرئيس في العراق، وكان مؤخراً وزيراً للنفط.
ولكن كلا الرجلين، ابتعدا في مراحل، عن سياسات تقليدية، مقرين بنواقص النظام الحالي، وسيكون عليهما الحفاظ على مصداقيتيهما واستقلالهما. ورغم انضمام صالح مؤخراً لحزب الاتحاد الوطني لإقليم كردستان، فقد أطلق حزباً كردياً جديداً قلب تركيبة السلطة القائمة حالياً. وأما عادل عبد المهدي فقد كان يوماً عضواً في حزب شيعي معروف باسم المجلس الإسلامي الأعلى للعراق، وغدا مستقلاً منذ العام الماضي، ما يجعله أول رئيس وزراء مستقل خلال 15 عاماً.
وتشير الكاتبة لناحية مهمة برأيها، وتتعلق بكون الرجلين يدركان قيمة الحلول الوسط لإدارة فاعلة. وعلاوة عليه، لديهما علاقات حقيقية مع أشخاص من مختلف الطوائف، وعندهما مواصفات قليلاً ما تتوفر في السياسات العراقية: القدرة على تصور حاجات ورغبات خصم سياسي. ويمتلك عبد المهدي خاصة سجلاً ممتازاً في بناء تحالفات. ويحتاج قادة عراقيون إلى جميع هذه الخبرات والمواهب لنقل العراق نحو مركب جديد.
وتعرض كاتبة المقال، أسباباً للتفاؤل بشأن العراق. وفيما لم يقض نهائياً على خطر داعش، لم يعد للتنظيم قاعدة جغرافية في البلاد، كما لم تعد بغداد تحتاج لتحويل كل طاقاتها لتنفيذ حملة عسكرية ضده. وتتوقع أن يتحسن وضع الميزانية العراقية في العام المالي الحالي والمقبل، بفضل زيادة إنتاج النفط، وارتفاع أسعار البترول وانخفاض معدل الإنفاق العسكري.
ولكن تبقى هناك تحديات هائلة في مواجهة الحكومة العراقية الجديدة. فقد أظهرت احتجاجات كبيرة في جنوب العراق كيف يشعر عراقيون عاديون بأن حكومتهم أخفقت في توفير خدمات أساسية. كما يستشري الفساد في المؤسسات الحكومية. وما زال هناك توتر بين بغداد وكردستان العراق تسبب به استفتاء على استقلال الإقليم، أجري في العام الماضي. ولربما الأكثر مدعاة للقلق يعود إلى ارتفاع كلفة إعادة إعمار قطاعات واسعة من غرب وشمال العراق بعد طرد داعش خارجها، بما يفوق موارد وقدرة الحكومة. ويضاف إليه العداوة المتجذرة بين الولايات المتحدة وإيران ما يخلق تحديات حقيقية أمام الحكومة العراقية، والتي غالباً ما تجد نفسها بين الجانبين.
وتؤكد الكاتبة عدم ضمان مستقبل العراق من خلال رجلين، مهما كانا قويين وحسني النوايا. ويعتمد نجاحهما علي مواقف مجموعة واسعة من القوى، عدد منها خارجة عن سيطرتهما. وسيكون أحد تلك العوامل مرتبطاً بدرجة الدعم الدولي المقدم إلى هذه الحكومة الجديدة. وقد يفهم سبب رفض معظم الأمريكيين لرؤية أي أمل بأن هذه الحكومة ستكون مختلفة عمن سبقها. ولكن يؤمل أن يرى صناع السياسة الأمريكيون بأن تكون هذه بداية جديدة للعراق وتعطيه فسحة أمل، وفرصة لتعويض العراق على تضحيات قدمها خلال السنوات الخمسة عشر الماضية. ومن هنا تستحق الحكومة الجديدة كل ما تستطيع الولايات المتحدة تقديمه في هذه الأوقات العصيبة.
ترجمة "العالم" عن موقع بلومبرغ الامريكي

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي