رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

مناصب الوكالة.. احتيال على القانون بالقانون

زيد شحاثة

في كل أنظمة الحكم للدول, توضع نصوص وآليات لاختيار الأشخاص المؤهلين لتولي المناصب المختلفة.. هذا ما تتفق عليه معظم الأنظمة الديمقراطية والدستورية.. وتستثنى الأنظمة الشمولية الدكتاتورية, فهذه تختار للمناصب, بما ينفع بقاء الحاكم ونظامه.
بحكم كون نظامنا الجديد, فتيا لما بعد نظام صدام والبعث, بالكاد نتلمس طريقنا نحو الديمقراطية, تخبطنا كثيرا وارتكبنا كثيرا من الأخطاء, بعضها تم تجاوزها, وإزالة آثارها, وبعضها الآخر, ما زلنا نعاني منها, بل ومستمرون بإصرار على بقائها.
يحدد دستورنا بأن المناصب الحساسة, يجب أن يعرض المرشحون لتوليها على مجلس النواب لبيان أهليته للمنصب.. وبغض النظر عن ملاحظتنا عن دستورنا, فهو خيمة جامعة يقبل بها جميع الفرقاء وإن على مضض.. وبسبب مشاكل المحاصصة, والمصالح السياسية والحزبية والشخصية, لجأ حكامنا سابقا, لحيلة أو ثغرة قانونية, تبيح لهم التعيين بالوكالة لأي منصب, لحين إقرار مجلس النواب للمرشح.
ما بات يعرف بمسؤولي الوكالة, صار عرفا وسياقا عاما للحزب الحاكم خلال السنوات الماضية, حتى بات نادرا أن تجد مسؤولا, ولو في مستوى مدير عام إلا وهو وكالة؟
فهل هذا هو ما كان يريده الدستور؟ هل هذا هو روح القانون؟ ولما اللجوء لهذه الحيلة؟
تعيين شخص بالوكالة, ربما يستهدف عدم ايقاف, أعمال تلك المؤسسة أو الوزارة, والسماح لها بتسيير أمور الشأن العام التي تتعلق بنشاطها لا أكثر.. لكنها استغلت, وبشكل قبيح وفاسد, لتنصيب المقربين والموالين, ومن يمولون الأحزاب, بل وصارت وسيلة لحكم العوائل.. فصار عندنا, ظاهرة عجيبة غريبة, أسمها "الدولة العميقة" للحزب الحاكم, وهي في معظمها  "بالوكالة" وباسم القانون!
رئيس الوزراء الجديد ملزم اليوم, بأن يجد حلا لتلك المعضلة.. فمن يستحق مكانه, يثبت وحسب السياق القانوني, ومن  كان غير ذلك, يرشح بديله وحسب معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الأداء.
رغم أن القضية قد تبدوا في ظاهرها ليست أولوية قصوى, فهناك الأمن والخدمات والإقتصاد وغيرها كثير من الملفات المهمة.. لكن يجب أن لا ننسى أن كل تلك الملفات المهمة, يديرها أشخاص بالوكالة!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي