رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

الإمارات تهاجم تقرب قطر من العراق: محاولة لإنقاذ إيران

بغداد ـ محمد الهادي
أثارت الزيارة القطرية للعراق، يوم أمس، شكوك الاعلام الاماراتي بأنها "محاولة للالتفاف على العقوبات الامريكية ضد إيران"، لجعل بنوك الدوحة "ممرا" للتحويلات المالية الى طهران من بغداد التي رفضت أن تكون جزءا من الخلاف الامريكي ـ الايراني، بل تحاول حكومة عبد المهدي أن تنتهج موقف الحكومات الصينية واليابانية والروسية.
ووصل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني العاصمة بغداد، صباح أمس الأربعاء، في زيارة رسمية على رأس وفد حكومي رفيع، التقى خلالها كبار المسؤولين العراقيين (الرئاسات الثلاث)، وبذلك يكون أول مسؤول خليجي يزور العراق بعد تشكيل حكومة عبد المهدي.
وترى وسائل الاعلام الاماراتية المقربة من السلطات، ان الدوحة تريد أن تستغل "الضبابية لدى المشهد السياسي العراقي"؛ إذ تبحث حكومة عبد المهدي بـ"نصف تشكيلة" عن دعم إقليمي ودولي لبرامجها. 
وقال بيان مقتضب لمكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إن الاخير استقبل آل ثاني والوفد المرافق له، في مكتبه ببغداد، وبعد ذلك اتجه الوفد القطري الى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وذكرت مصادر سياسية، أنه "جرى خلال اللقاءين بحث الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين العراق ودولة قطر". 
كما التقى آل ثاني، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الذي دعا قطر للمساهمة بإعادة الإعمار وتفعيل الجانب الاستثماري مع العراق.
وقال مكتب الحلبوسي في بيان تسلمته "العالم"، إن "رئيس مجلس النواب استقبل، (أمس) وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق له".
وأضاف، أنه "جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيز التعاون المشترك وعلى المجالات كافة. كما تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة".
ونقل البيان عن الحلبوسي تأكيده "حرص العراق على تعزيز وتطوير علاقاته الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وسعيه إلى بناء علاقات دولية متوازنة مبنية على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها".
ودعا الحلبوسي دولة قطر إلى "المساهمة في حملة إعادة الإعمار، وتفعيل الجانب الاستثماري مع العراق"، مؤكدا "سعي البرلمان في توفير التسهيلات كافة من خلال القوانين والتشريعات التي من شأنها توفير بيئة استثمارية آمنة".
كما دعا رئيس مجلس النواب إلى "توفير الأولوية في تشغيل الأيدي العاملة العراقية ضمن الاستثمارات القطرية المزمع إنشاؤها في العراق".
بدوره، أكد وزير الخارجية القطري، "استعداد بلاده لفتح جميع آفاق التعاون وتعزيز الصداقة التاريخية مع العراق حكومة وشعبا".
وكان الاعلام الاماراتي "المعادي" لدولة قطر، برر هذه الزيارة بأنها محاولة لـ"الالتفاف على العقوبات الأميركية" ضد طهران.
وقال موقع "سكاي نيوز"، أمس، ان "الزيارة غير مجدولة أو معلن عنها مسبقا"
واضاف، ان زيارة وزير الخارجية، ونائب رئيس الوزراء، القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بغداد، تهدف لـ"التباحث مع المسؤولين العراقيين، في السبل الكفيلة لتكون المصارف القطرية بديلاً للتحويلات المالية إلى طهران، بعد إعلان بغداد التزامها بالعقوبات المصرفية الأميركية على النظام الإيراني".
ولا تزال الأزمة السياسية والدبلوماسية قائمة بين الدول الخليجية على رأسها السلطات السعودية والإماراتية من جهة، وبين دولة قطر من جهة أخرى، على خلفية زعم تعرض وكالة الأنباء القطرية في أيار/ مايو 2017 للاختراق من قبل قراصنة استخدموها وغيرها من قنوات الدولة الإعلامية لإرسال تقرير خاطئ يقتبس عن الأمير حمد قوله: "لا يوجد سبب وراء عداء العرب لإيران". و
من خلال تجاهلها للإنكار القطري النافي لهذه الأقوال، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر رسمياً علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة بعد أسبوعين من ذلك، وفرضت حصاراً اقتصادياً على قطر، وحظرت تحليق الطائرات المدنية القطرية في أجوائها. ثم أعلنت عن لائحة تضمنت ثلاثة عشر مطلباً كشروط مسبقة لاستئناف العلاقات، ومن بينها كبح تمويل الإرهابيين، ووقف البث العدائي لشبكة تلفزيون "الجزيرة" القطرية، والحد من الروابط مع إيران.
وبحسب الموقع، فإن الوفد القطري في بغداد يـ"سعى إلى استغلال حالة الضبابية في المشهد السياسي العراقي، الناجم عن تغيير حكومة وقدوم أخرى بنصف تشكيلة، حيث لا تزال تبحث عن دعم إقليمي ودولي في بداية خطواتها".
ويأتي التحرك القطري لإنقاذ طهران، بعد تصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني، أكد فيها أن بلاده ستلتف على العقوبات.
وتعهدت الولايات المتحدة بمواصلة الضغط على النظام الإيراني "من دون هوادة" حتى يغير سلوكه "المزعزع للاستقرار" في الشرق الأوسط، فيما حذرت أي دولة من الانخراط في أنشطة مشبوهة لمساعدة طهران على تجاوز العقوبات.
لكن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، قال ان حكومته "ليست جزءا من منظومة العقوبات الامريكية على ايران".
وأضاف عبد المهدي، اول من امس الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي في بغداد، ان "هناك مفاوضات مع امريكا وايران للوصول الى الصيغة التي طرحناها خلال برنامجنا الوزاري".
وتابع "نحن نحمي مصالحنا ونراعي مصالح كافة الاطراف".
وقال عبد المهدي، ان "موقفنا شبيه بالموقف الصيني والياباني والروسي؛ بحيث نحمي مصالحنا الوطنية. نحاور الجميع. نسعى لتسوية الخلافات بين الاطراف المختلفة".
وأعلنت أمريكا الاثنين الاخير عن فرضها حزمة جديدة من العقوبات على ايران، وصفها الرئيس ترامب بأنها "الاشد"، تستهدف قطاعها النفطي والمصارف ووسائل النقل.
وشملت العقوبات 50 بنكا إيرانيا مع فروعها، وأكثر من 200 شخصية وسفينة في قطاع النقل البحري الإيراني، إضافة إلى شركة الخطوط الجوية الإيرانية، وأكثر من 65 طائرة من أسطولها.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي