رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

رسائل رفع الحواجز الكونكريتية من المنطقة الخضراء

علي الشرع
كلنا يعلم ان رفع الحواجز الكونكريتية المحيطة بالمنطقة الخضراء وان كان امراً مطلوباً من الناحية الجمالية للمدينة، لكنه لم يكن في يوم من الأيام مطلباً جماهيرياً، ولم يرفعه احد يوماً ما في المظاهرات. فهو ليس من أولويات حاجات الناس وخاصة اننا نعلم ان هذه المنطقة تضم سفارات اجنبية ومبان حكومية قد تتعرض لعمليات إرهابية في اية لحظة، ولم يزل احتمال التعرض الى عمليات إرهابية قائماً ولم ينته بعد. 
ولم تكن الغاية من رفع الحواجز الكونكريتية من اجل التنفيس عن اهل بغداد، بل الهدف منها كما يبدو أرسال رسائل ضمنية للناس وللكتل السياسية على حد سواء. والرسائل هي: 
اولاً: رسائل للشعب العراقي وهي ثلاث رسائل:
الرسالة الأولى: التهدئة
ان السيد عبد المهدي يريد ان يعطي انطباعاً للجمهور انه جاد في الإصلاحات، وانّه ينفذ ما وعد، وان ما يقدر عليه ينفذّه فوراً، اما ما لا يقدر عليه ويحتاج الى وقت، فعليكم بالصبر وشد الازر حتى يضعه موضع التطبيق. فالحواجز الكونكريتية لا تحتاج الى وقت طويل ومال وفير كي ترفع، بل الى جهد بسيط وبالإمكانات المتوفرة. اما الكهرباء ورفع مستوى الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي منه وحل مشكلة البطالة وتطوير القطاع الصناعي فهذه القضايا مما يجب الصبر عليها كونها تحتاج الى توفر موارد مالية أولاً بالإضافة الى الوقت حتى يتم تلبيتها. وواضح ان هذه الرسالة هي رسالة تهدئة، فاذا جاء الصيف وكنتم بلا كهرباء فلا تتظاهروا وتذكروا "صبات" المنطقة الخضراء التي رفعتها من هناك برمشة عين.
الرسالة الثانية: التطمين
ومفادها اني لست ضعيفاً بل حاسماً. وهذا هو الهدف الثاني من رفع الحواجز الكونكريتية. فالسيد عادل عبد المهدي يحاول ان يعالج حالة الضعف في قراراته وعدم الحسم التي استهل بها فترة رئاسته، ويبتغي من وراء ذلك القاء اللوم على الكتل السياسية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وتأخير اكمال بقية الحقائب. حيث انه ليس سبباً في التأخير وانما هم السياسيون، واذا كان من شيء سيعوق عمله لاحقاً وتنفيذه لبرنامجه الحكومي الطويل العريض فهي الكتل السياسية، وهو لا ذنب له فيما يجري. 
ولابد من تعليق على هذه الرسالة وهو ان المكسب الذي سيناله السيد عادل عبد المهدي سيكون من اقل من خسارته حيث ان الشيء السلبي الشخصي هو الذي سيعلق في تصور الناس واذهانهم لا السلبي الكلي المتعلق بمجموعة افراد تحت مسمى الكتل السياسية. والشيء السلبي الذي يسوء السيد عبد المهدي ان الناس نظرت اليه انه ضعيف مستضعف امام جبروت الكتل السياسية فكيف به اذا واجه جبابرة الفاسدين والمفسدين الذين يتبع بعضاً منهم ان لم يكن كلهم لهذه الكتل ويعملون تحت عباءتها.
الرسالة الثالثة: الانذار
ان السيد عادل عبد المهدي وصل الى قناعة كما وصل اليها غيره في الداخل وفي الخارج ان مرحلة حكمه هي الفرصة الأخيرة المتبقية، وبعدها سندخل في دوامة قد تقود الى انهيار نظام الحكم الديمقراطي. فاذا ثارت الثائرة وقامت النائرة فلا يمسكها اذ ذاك لا "صبات كونكريتية" ولا طلقات مدفعية.  وهو يريد ان يقول للناس انه لا حاجز بينا وبينكم بعد اليوم ان اسأنا او قصّرنا او لم ننفذ ما وعدنا به، فتعالوا مسرعين فقد أصبحت صدورنا مفتوحة بعد رفع هذه الحواجز. مع ان الناس لا تأبه للصبات فقد اسقطتها غير مرة ودخلت الى لب المنطقة الخضراء وداستها بأقدامها. أي ان فحوى هذه الرسالة ان السيد عبد المهدي كما يقال في اللهجة الدارجة " يريد يخبطها".
رسائل الى الكتل السياسية وهي رسالة وحيدة
الرسالة الأولى: التهديد
وهي رسالة تخويف للكتل السياسية. فالسيد عادل عبد المهدي يرسل إشارة واضحة للكتل السياسية انه لا حام لكم بعد اليوم من غضب الناس فها نحن قد رفعنا الكتل ورفعنا العتب معهن، وصرتم مع الناس وجهاً لوجه، ومصيركم سيكون بيد الناس. الى هنا انتهت الرسائل.
وما نريد ان نقوله من لفت الأنظار الى الرسائل أعلاه هو ان التركيز من جانب رئيس الوزراء على رفع الحواجز الكونكريتية والإصرار عليها لم يكن في محله، ولن يكون له أي مدلول إيجابي في المرحلة القادمة يصب في صالحه اذا كان الغرض منها هذا.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي