رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

"حلو ووحشي".. فيلم عراقي مزيف أثار العراقيين كثيرا

بغداد ـ حسين المهدي
حتى سقوط النظام السابق في نيسان العام 2003، كان التلفزيون العراقي يعرض منذ العام 1983 فيلما "مزيفا" حمل عنوان (حلو ووحشي) يظهر اعدام اسرى عراقيين، على يد النظام الايراني، الذي دخل حربا لـ8 سنوات مع العراق.ما زال هذا الفيلم الايطالي موجودا على موقع اليوتيوب حاليا. وكان اغلب العراقيين يتناقلونه "باحتفال" كأنه قصة حقيقية، لكن العالم كان يعرف انه فيلم غير حقيقي، انتجته شركة افلام ايطالية، تختص بانتاج افلام الرعب من الدرجة الثانية، في العام 1981. 
النظام العراقي السابق، قام ـ جزءا من التعبئة الاعلامية للجمهور في الداخل ـ بتكليف تلك الشركة بتنفيذ مشاهد بمبلغ مليون دولار تقريبا. وبتنفيذ ممثلين من منظمة خلق الايرانية، وبعض الاسلحة والملابس التي حصل عليها العراق في بداية الحرب. وكذلك بعض الاسلحة الايطالية والملابس الايطالية، وظهور اشخاص احيانا ضحايا واحيانا مهاجمين. 
حكومة طهران، تمكنت من مقاضاة تلك الشركة في العام 1987، إثر ادانتها، وتغريمها من قبل محكمة ايطالية رفعها السفير الايراني في روما ضد الشركة. ورغم انه تم دفع مليون دولار للشركة المنتجة، الا انها اخرجت فيلما سيئا جدا.ويظهر الفيلم، شخصا يلف يده للخلف اسفل الملابس، بينما تربط يد مستعارة بسيارة جيب، فتصور على انها يده، تقطع لتتدفق مياه ملونة. الى جانب مشهد آخر يصور اطلاق رصاص من مسافة قصيرة من عدة فوهات، بمشهد تمثيلي على شخص يهتز جسمه بشكل سينمائي، ويسقط بدون ردة فعل حقيقي. 
بعد مقاضاة الشركة بتاريخ 2/ 2/ 1987 واعترف مخرجها بتمثيله الفيلم في العراق وايطاليا، وتم دفع غرامة مالية تبلغ 400 الف دولار. 
الفكرة من الفيلم كانت هو للتغطية على اول انكسار للقوات العراقية قرب مدينة الشوش، وتم اسر بحدود 15 ألف جندي، بينما استشهد ـ مظلوما مجبورا بالحرب ـ بحدود 12 الف جندي عراقي في 22/ 11/ 1981 حتى 27 / 12 / 1981. 
واما المعاند الذي يقول انه حقيقي  فسيبقى اعمى باختياره هو 
وتناولت جريدة شيكاگو تربيون زيف الفيلم ومقاضاة منتجيه. ووثقت لصدور حكم قضائي يقضي بدفع شركة سينمائية إيطالية 400 الف دولار الى الحكومة الإيرانية، اثر قرار من محكمة إيطالية محلية وجدت ان مقاطع من الفيلم مزيفة، وتزعم هذه المقاطع ارتكاب جنودا إيرانيين فظائع بحق اسرى حرب عراقيين.
وانهى هذا القرار القضائي ما يقارب ثلاث سنوات من حرب السفارة الإيرانية لدى القضاء الإيطالي في روما ضد شركتي رايسنغ فيلم وتيتانوس فيلم Racing Film and Titanus Film ، الشركة المنتجة والشركة الموزعة لفيلم وثائقي عرض في العام 1983 تحت عنوان "حلو ووحشي".
ويقضي الحكم على شركة رايسنغ فيلم بدفع تعويضات اضرار خلال 60 يوما.
وحظي الفيلم في حينها بانتشار واسع على خلفية مشهد يظهر فيه جنود إيرانيين يركبون سيارة جيب ويصوبون أسلحتهم على اسير حرب عراقي. ومشهد اخر، بتصوير من كاميرا قريبة، اظهر اسير حرب عراقي في اثناء إعدامه بيد جندي إيراني بمسدس وباطلاقة في الرقبة.
وكانت لقطات من الفيلم تستعمل على نطاق واسع في الصحف والمجلات في ارجاء العالم. وكان المسؤولون العراقيون يستعملونها في مناسبات عدة على أساس انها دليل على ان الإيرانيين كانوا يسيئون معاملة اسرى الحرب.
بيد ان ستة من الخبراء القضائيين، وعلى أساس المشاهد الاساسية، وجدوا ان صناع الفيلم كانوا قد استعملوا ممثلين لم يؤدوا الفظائع فقط، لا بل عادوا ليؤدوا أدوارا أخرى مختلفة، سواء بالزي العراقي او الإيراني.
وبررت الشركتان موقفهما بالقول انهما قد تعرضا أيضا الى خديعة من جانب مخرج الفيلم وصدقتا قوله ان المقاطع كانت حقيقية، وانها كانت قد صورت سرا في معسكرين لأسرى الحرب في ايران. وتواجه الشركتان الان إجراءات جنائية أخرى بتهم الاحتيال.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي