رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2093

من باريس الى البصرة.. تظاهرات "السترات الصفراء" تحاصر العيداني

البصرة ـ محمد السوداني 
من جديد، عادت التظاهرات إلى محافظة البصرة وفي عدد من المناطق، احتجاجا على تردي الخدمات والإهمال والبطالة واستشراء الفساد في المدينة، فيما استخدمت القوات الأمنية وعلى رأسها المسؤول التنفيذي الاول في المحافظة، العنف من اجل تفريق المتظاهرين، واعتقال عدد منهم.
وقد تنذر تلك الممارسات بتفاقم التظاهرات، لتشمل مناطق اخرى من المحافظة، ومن المرجح أن تتحول الى اعتصامات مفتوحة بخاصة بعد انتشار مقطع فيديو للمحافظ أسعد العيداني، وهو يبدو منفعلا، وينزل من مركبته باتجاه احد المتظاهرين ممن شاركوا في التظاهرة أمام مبنى حكومة البصرة الجديدة بالمعقل.
بينما أظهرت مقاطع فيديو اخرى انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، اشتباكات بين المحتجين والشرطة. كما سمع إطلاق نار.
وظهر محتجو البصرة بسترات صفراء، على غرار ما يحدث في العاصمة الفرنسية باريس، للفت انتباه المسؤولين العراقيين.
وكانت البصرة قد شهدت خلال الاشهر الماضية احتجاجات شعبية، استمرت أشهرا، للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي وتوفير فرص العمل، والمياه الصالحة للشرب.
ويقول مراسل "العالم"، امس الاربعاء، إن "محتجي البصرة جددوا تظاهراتهم المطالبة بالخدمات وفرص العمل، مستلهمين افكار تظاهرات (السترات الصفراء) التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس". 
ويضيف، أن "المظاهرات عادت إلى مدينة البصرة من جديد، لتحمل معها ذات المطالب التي تتعلق بمعالجة تردي مستوى الخدمات، والإهمال والبطالة واستشراء الفساد في المدينة".
ولاحظ، أن "المحتجين تجمعوا، صباح الأربعاء في مناطق المعقل، والزبير، وأم قصر، والبرجسية، وشط العرب، حيث اعتصموا قرب مقرات شركات نفطية ومكاتب حكومية عدة، مرتدين سترات صفراء".
في هذا الاثناء، رد محافظ البصرة اسعد العيداني، على مقطع الفيديو الذي يظهره وهو يخرج من مركبته منفعلا على احد المتظاهرين، موضحاً أن المتظاهر ضرب المركبة وتجاوز (لفظياً) على بعض "الأخوات"، حسب قوله.
وقال العيداني في تصريح صوتي نشره مكتبه الإعلامي، واستمعت اليه "العالم"، إنه "بعد انتهاء حفل توزيع قطع الأراضي على المستحقين، تفاجئنا بمجموعة من 25 إلى 30 شخصا تظاهروا أمام مبنى الحكومة المحلية"، مستدركا انه وجه قوات مكافحة الشغب بحماية التظاهرة السلمية وعدم التعرض لها، لكن غير مسموح لمن يحاول أن يخرب أو يتعرض لقوات الأمن.
وتابع انه وبعد خروجه من مبنى الحكومة المحلية قام احد المتظاهرين بالتجاوز على بعض "الأخوات" إضافة إلى ضربه للمركبة، مضيفا انه لا يسمح لأي متظاهر يطالب بالحقوق بان يتجاوز على "الأعراض" على حد قوله، منوها انه "وبعد ان نزل من المركبة هرب المتظاهر، وهذا كل ما جرى".
وبيّن المحافظ، ان نشر مقطع الفيديو ليس بالأمر المهم له قدر ما يهمه عدم التجاوز على "أخته" أو "عرضه" من قبل متظاهر، لأنه "أمر غير مسموح به في جميع الأعراف والقوانين".
وقال مسؤول محلي في محافظة البصرة، أمس، انه تم اعتقال 9 متظاهرين، بعد رفع المحافظ اسعد العيداني دعوى قضائية ضدهم، بحجة شتمه والتجاوز عليه.
وأضاف المسؤول لمراسل "العالم"، أن "المتظاهرين الـ(9) مازالوا محتجزين لدى القوات الأمنية، والقاضي بانتظار قدوم العيداني لغرض تدوين افادته والاستمرار بالدعوى او اسقاطها".
وعلى أثر مقطع الفيديو، دعا رئيس المجلس العشائري في البصرة رائد الفريجي، العيداني، إلى تقديم استقالته على الفور اثر "العجز التام" عن تقديمه الخدمات للسكان، ومحاولته الاعتداء على احد المتظاهرين.وقال الفريجي، في اتصال مع "العالم"، إن "العيداني فشل في اداء مهامه منذ توليه المنصب، وهو عاجز تماماً عن التفاعل مع مجريات الأحداث الساخنة التي تشهدها البصرة"، مشيراً إلى أنه "يتوجب على العيداني تقديم استقالته وترك البصرة تواجه مصيرها المتردي منذ عدة سنوات".
وأضاف، أن "التظاهرة التي انطلقت جاءت لمطالبة الحكومة العراقية بالإيفاء بوعودها والتي تتضمن توفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات"، مؤكداً أن "محافظة البصرة قام بالاعتداء على احد المتظاهرين".
ودعا الفريجي، مجلس محافظة البصرة، الى "التدخل للنظر في سلوكيات العيداني تجاه المتظاهرين وعجزه في تقديم الخدمات للسكان بالرغم من حصوله على مبالغ مالية من قبل الحكومة المركزية لكن لم نلتمس أي تحسن على مستوى الخدمات وانجاز المشاريع المتلكئة".
كما حذر من تصاعد موجة التظاهرات في البصرة قائلاً إن "الوضع في البصرة يتجه نحو التصعيد ولن تتوقف الاحتجاجات بدون تنفيذ المطالب التي وعدت الحكومة العراقية بتحقيقها".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي