رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2147

هآرتس: هل عدل ترامب عن مغادرة سوريا؟

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ العالم

رأى الكاتب ألكسندر غريفينغ، في مقال بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن انسحاباً سريعاً للولايات المتحدة من سوريا بات مشكوكاً فيه بعد التوبيخ الذي تعرض إليه الرئيس دونالد ترامب على مدى أسبوع من أعضاء الحزب الجمهوري والقادة العسكريين الأمريكيين والأمم المتحدة.

وكان إعلان ترامب في ديسمبر(كانون الثاني) الماضي عن سحب قرابة 2000 جندي أمريكي من سوريا بمثابة مفاجأة كبرى للبنتاغون وإسرائيل ومجلس الشيوخ الأمريكي الذي عادة ما يتم التشاور معه أو حتى إحاطته قبل اتخاذ مثل هذه القرارات. وقد استقال وزير الدفاع الأمريكي احتجاجاً على قرر ترامب.

تصريحات متناقضة

ويصف الكاتب تصريحات ترامب للمذيعة مارغريت برينان في برنامج "فيس ذا نيشن" (واجه الأمة) على قناة "سي بي أس" يوم الأحد الماضي بأنها كانت مفاجئة للغاية؛ إذ قال: "سنعود إذا اضطررنا إلى ذلك، لدينا طائرات سريعة جداً، وحاملات طائرات جيدة جداً، ويمكننا العودة بسرعة كبيرة، ولن أغادر، لدينا قاعدة في العراق وهي بمثابة صرح عسكري رائع".

وبحسب الكاتب، فإن تصريحات ترامب في هذه المقابلة كانت متناقضة في كثير من الأحيان، كما تعهد ترامب خلالها بقاء القوات الأمريكية في العراق لمراقبة إيران، مشيراً إلى أن التدخل العسكري لايزال خياراً في فنزويلاً.

انقسام بين الجمهوريين وترامب

وأقر مجلس الشيوخ (بقيادة الجمهوريين) يوم الاثنين الماضي قانوناً يعارض قرار ترامب الانسحاب وأي خطط مستقبلية لسحب القوات العسكرية الأمريكية بشكل مفاجئ من سوريا وأفغانستان، الأمر الذي يُعد أكبر انقسام حتى الآن في السياسة الخارجية بين قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ والرئيس ترامب.

ودافع ميتش ماكونيل زعيم أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن التشريع الجديد الذي تم تمريره كجزء من مشروع قانون أكبر. ويقول كاتب المقال إن ماكونيل بدا غير راضٍ عندما أعلن ترامب في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء الماضي أن "الدول الكبرى لا تخوض حروباً لا نهاية لها، وأنه حان الوقت لمنح المحاربين الشجعان في سوريا ترحيبا حاراً في وطنهم".

زعزعة استقرار المنطقة

ولكن في اليوم نفسه، حذر الجنرال جوزف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من خطر عودة تنظيم داعش الإرهابي عقب تنفيذ قرار ترامب بالانسحاب، مؤكداً أن الانسحاب المتسرع سيقود إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، كما سيتيح الفرصة لإيران أو روسيا لملء فراغ السلطة الناتج عن الانسحاب الأمريكي.

وكذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، يوم الثلاثاء الماضي، من أن تنظيم داعش لم يقترب من الهزيمة، بل أنه تحول إلى شبكة سرية مهتمة بمهاجمة الطيران واستخدام المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. وبحسب تقرير قدم إلى مجلس الأمن الدولي لايزال لدى داعش قرابة 300 مليون دولار تحت تصرفه، ويضم التنظيم المتشدد ما يصل إلى 18 ألف مقاتل في العراق وسوريا، من بينهم حوالي 3000 من المقاتلين الأجانب.

ويصف التقرير تنظيم داعش بأنه أكثر الجماعات الإرهابية الدولية طموحاً والأكثر احتمالاً للقيام بشن هجوم واسع النطاق ومعقد في المستقبل القريب. وعلى الرغم من ذلك، يتجاهل ترامب مخاوف مجلس الشيوخ وتحذيرات الجنرال فوتيل، وأكد يوم الأربعاء الماضي في حديثه إلى ممثلين من 79 دولة في التحالف الدولي لمحاربة داعش أن التنظيم الإرهابي قد دمر بالكامل، وأن الانسحاب لن يؤدي إلى عودة داعش مجدداً.

تغيير سلوك إيران

ويخلص الكاتب إلى أن سياسة ترامب الخارجية اتسمت بشيء واحد ثابت طوال العاميين الماضيين وهو أنها سياسة "متقلبة لا يمكن التنبؤ بها"، وسواء أكان الأمر يتعلق باجتماعات مغلقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو إلغاء أحادي الجانب للمناورات العسكرية في كوريا الجنوبية دون إخبار البنتاغون أو سيول، أو حتى قراراه المفاجئ بالنسبة لسوريا، فإن ترامب يجعل مؤسسة الدفاع الأمريكية والحلفاء الأمريكيين في حالة دائمة من اليقظة والترقب والاستعداد لحدوث أي شيء غير متوقع.

وتعقد إدارة ترامب الأربعاء والخميس المقبلين مؤتمراً في وارسو يستهدف "تغيير سلوك إيران" في الشرق الأوسط، كما أوضح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وسيتم افتتاح القمة مع المبعوث الأممي الجديد لسوريا غير بيدرسن لتلخيص الوضع في سوريا، وستتألف القمة من ست لجان يهدف كل منها إلى محاربة سمة مختلفة للتهديدات التي تشكلها إيران.

ويختتم المقال بأن هذه اللجان ستركز على الإرهاب والتطرف والأمن الإلكتروني وتطوير الصواريخ الباليستية وحماية الممرات البحرية وحقوق الإنسان، ولكنها، بحسب الكاتب، ستكون أيضاً بمثابة اختبار رئيسي لإدارة ترامب حيث يراقب المنتقدون لمعرفة أي استراتيجية طويلة الأجل ستتبعها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي