رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

أم مريم.. أرملة كربلائية أنقذت عيش طفلتيها بـ"تنور طيني"

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ أسامة الخفاجي

امرأة عراقية، تحدت الواقع، وتحملت أعباء نفسية وضغوطات اجتماعية كبيرة، في ظل تبعات الحروب والازمات الاقتصادية التي مرت بالبلد، وحملتها أعباءً إضافية أثقلت كاهلها، لكنها أثبتت عن جدارة قدرتها على مؤازرة أسرتها ومواجهة كل الصعوبات.

عند دخولك الشارع الرئيسي في منطقة حي النقيب وسط كربلاء، ستشاهد مخبزا لا تجد به سوى انابيب الغاز واكياس الطحين و(تنور) وسيدة اربعينية تعمل بكل فخر في مخبزها الصغير.

ام مريم، كسرت القيود التي وضعها المجتمع وبدأت قصة كفاح لإعالة ابنتيها بعد ان فارق ابواهما الحياة، ولصغر مساحة الشقة التي تسكنها، استأجرت محلا بالقرب من دارها وبدأت تمارس عملها بحب واخلاص.

اكملت دراستها وتخرجت من معهد الصناعة/ فرع كهرباء، لتحصل على شهادة الدبلوم، وعملت سبعة أشهر في اعداد البرامج الاذاعية في احدى الاذاعات المحلية، ثم تزوجت وانتقل سكنها الى كربلاء، وبعد وفاة زوجها وجدت نفسها تواجه حياة قاسية في بلد تناسى امثالها.

عملت (خبازة) واختارت محلها بقرب شقتها حتى لا تبتعد عن ابنتيها بعد ان انهكتها مبالغ الايجار ومتطلبات العيش، لتعتمد على نفسها لتربية أطفالها وتحمل نفقاتهم المعيشية بعد أن اصبحت المعيل الوحيد لأسرتها بعد مفارقة زوجها الحياة.

تقول ام مريم "لم انجُ من الانتقادات بسبب عملي كامرأة في وسط مجتمع تسيطر عليه العادات والتقاليد قبل سلطة الدين التي تمنح للمرأة العمل لضمان العيش بكرامة واحترام ذاتها مساوية للرجل مع التقييد بالضوابط والتعليمات الاسلامية".

فما بين مصرف ايجار شقتها ومصرف بنتها في المرحلة المنتهية للدراسة الاعدادية والثانية في المرحلة الابتدائية الاولى، تواجه مصاعب الحياة بمفردها، وتضطر للعمل لتأمين ايجار المسكن المتواضع، إضافة الى متطلبات بنتيها المعيشية والدراسية.

تتابع أم مريم، أن "المرأة العراقية تحملت تبعات هذا الوضع فأصبحت مجبرة على البحث عن لقمة تمكنها وعائلتها من الاستمرار في الحياة، ومواجهة غلاء العيش، وتحولت إلى شريك حقيقي للرجل في معظم الأمور الحياتية".

كلفها هذا المشروع الصغير ما يقارب خمسمئة ألف دينار، وبعد حوالي ثلاثة أشهر تقول ام مريم "إني فخورة بما عملت، وفي نيتي أن أزيد حجم مشروعي، وادعو كل النساء لمواجهة الحياة بقوة واصرار".

مهارة أم مريم في الخبز وصدقها وأمانتها في تعاملاتها، أكسبتها شهرة واسعة في المنطقة التي تسكنها، واستطاعت أن تكسب ثقة الجميع؛ فشعارها دوما "الصدق رأس المال". تخبز حوالي 400 رغيف يوميا وتقدم الخبز لعوائل شهداء الحشد الشعبي مجانا، قائلة "من ضحى بنفسه لاجلي ولأجل بلده يستحق منا كل شيء".

مختار منطقة حي النقيب، جواد عوينات، أشاد بمشروع أم مريم، واعتبره مثالا من امثلة الصبر والشرف "ان تضحي امرأة وتعمل بعز وشرف لضمان حياة كريمة، أفضل من بعض الرجال الذين يفترشون الأرصفة ويعيشون على الاستعطاء ولا يملكون الكرامة"، وعلى الرغم من بعض انتقادات نساء المنطقة إلا أن ام مريم بحبها لعملها واصرارها، تغلبت على الانتقادات وحققت نجاحا.

ويضيف، أن "أم مريم أثبتت بجدارة، قدرة الأم العراقية على لم شمل الأسرة وإعالتها رغم المتاعب الكبيرة التي واجهتها كأنثى أولاً، وكأم ثانياً، فضلاً عن الصعوبات التي تتحملها مع ابنتيها ومتطلباتهما، تستحق أن تدون قصتها لانها ناضلت وسهرت الليالي، لتؤمن حياة كريمة لأطفالها، لتعوضهم عن فقدان الأب".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي