رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2167

ظريف يشكر حكومة بغداد: مستعدون لبدء الحواء مع السعودية

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي

فيما بحث وزيرا خارجيتي العراق وإيران في بغداد، يوم أمس، ترتيبات زيارة الرئيس روحاني إلى بغداد، اليوم الاثنين، والموضوعات التي سيناقشها مع القادة العراقيين، اكد ظريف استعداده لزيارة السعودية، مشددا على دعمه لدعوة العراق لتكون ضمن حوار أمني اقليمي.

ووصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مساء السبت إلى بغداد للتمهيد لزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق اليوم الاثنين، إذ بحث مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم ترتيبات الزيارة والقضايا التي ستتم مناقشتها بين العراقيين والإيرانيين خلالها.

وأعلن برويز اسماعيلي المساعد الاعلامي لمدير مكتب الرئاسة الإيرانية، أن زيارة روحاني إلى العراق تستغرق 3 ايام، تلبية لدعوة رسمية من نظيره العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وأكد ظريف استعداده لزيارة السعودية مؤكدًا دعمه لدعوة العراق إلى حلف اقليمي يضمها. وقال إن إيران تدعم مقترح العراق الداعي إلى حوار أمني اقليمي يضم العراق وتركيا وإيران ومصر والسعودية.

واوضح، "نحن مع كل الدعوات والمقترحات للتعاون الإقليمي وندعم ذلك"، منوها إلى ان التعاون الإقليمي يجب ان يكون شاملاً ولا يكون ضد طرف وان يكون الحوار مع الجميع ومن ضمنه دول مجلس التعاون الخليجي وسائر دول المنطقة القريبة مثل العراق ومصر وسوريا والأردن"، واصفا دعوة العراق لهذا الحوار بأنها بداية جيدة لامن اقليمي.

واشار ظريف قائلا الى، ان "ما يهمنا هو تحسين أوضاع العراق وإيران وتطوير الامن في المنطقة، فالعراق عامل مهم في المنطقة ومن دون العراق لا امان في المنطقة".

واكد، ان الاميركيين يضغطون على العراق لقطع العلاقات مع جارته إيران، موضحا انه عندما زار العراق الشهر الماضي شعر ان المسؤولين والشعب العراقي والتجار وأصحاب المصانع كلهم لا يؤيدون الحظر الاميركي على إيران ويعتقدون انها مضرة بالشعبين العراقي والإيراني.

وشدد بالقول "نحن نريد علاقات شاملة مع العراق نحن بلدان لدينا مشتركات كثيرة، لذلك ممكن ان تكون لدينا علاقات ستراتيجية واقتصادية ودولية".

 وبيّن، ان سياسة إيران في المنطقة ثابتة ولم تتغير و"نحن دائما مع شعوب المنطقة ولن نقبل بأن الأجانب يحكمون المنطقة، ولن نتفاوض معهم حول مستقبل المنطقة رغم انه كان هناك استعداد اجنبي كبير في هذا الاتجاه ولكن رفضناه".

 

وكان السفير الإيراني في العراق إیرج مسجدي قد كشف السبت ان زيارة روحاني إلى العراق تتضمن التوقیع على عدد من الاتفاقیات التي تتعلق بخط السكك الحدیدية بین مدینة خرمشهر والبصرة، و كذلك إتفاقیة انشاء و تطویر مدن صناعیة وتأشیرات الدخول للبلدین والقضایا الجمركیة والتعاون في المجالات الصحیة والطبیة.

وتوقع مسجدي بلوغ حجم التبادل التجاري بین البلدین خلال السنوات القلیلة المقبلة 20 ملیار دولار سنویاً، حيث حجم هذا التبادل يبلغ 13 ملیار دولار حالیاً، موضحا انه ستتم اقامة ما یزید عن من 40 معرضا ایرانیا في مختلف المجالات في العراق، حتى نهایة آذار عام 2020.

يذكر أن إيران تعوّل على زيارة روحاني إلى بغداد بسبب معاناتها من العقوبات الاميركية التي فرضها عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مرحلتين في أغسطس ونوفمبر عام 2018، بعد انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي في مايو من العام نفسه.

وكانت واشنطن منحت بغداد اعفاءً من عقوباتها المفروضة على طهران لمدة 90 يوماً جرى تجديدها أخيرًا لمواصلة دفع المستحقات المالية للكهرباء المستوردة من إيران.

ويرتبط العراق مع إيران بحدود برية تمتد إلى 1458 كلم من الجنوب العراقي، حيث الممر المائي (شط العرب) الاستراتيجي للعراق إلى المثلث الحدودي شمالاً في كردستان العراق الذي يربط بين تركيا وإيران والعراق.

هذا وعلق خبراء على إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، استعداده لزيارة المملكة العربية السعودية لإنهاء الخلافات مع طهران.

وأوضح الخبراء، أن الحوار بين السعودية وإيران غير مستحيل، إلا أنه يحتاج إلى عدد من الشروط، التي يجب توافرها للجلوس على طاولة واحدة.

من ناحيته قال عبدالله الغيلاني الأكاديمي العماني والخبير في الشؤون الاستراتيجية، إن العلاقات "الخليجية -الإيرانية" بالغة التعقيد، وأنها مضى عليها أربعة عقود، تراكمت خلالها جملة من المعطيات التي لم تزدها إلا تعقيدا وعسرا".

وأضاف، أن دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ليست أكثر من خطوة كلاسيكية، درجت إيران على إطلاقها كلما تأزمت ملفاتها الإقليمية والدولية.

وتابع أنه في المقابل ليس هناك رؤية خليجية موحدة إزاء إيران، "فعن أي خليج نتحدث!!"، وأن سلطنة عمان ترتبط بشراكة شبه إستراتيجية مع إيران، بينما تضعها السعودية والإمارات في خانة المهددات الإستراتيجية، في حين تسعى الكويت وقطر إلى الاحتفاظ بعلاقة متوازنة.

وأشار إلى وجود اختلال في ميزان القوى لصالح إيران، وأن هذا الخلل يرجح كفة إيران في الصراع الإقليمي، وأنها تمتلك مشروعا مسنودا بقوة سياسية وعسكرية، وأنها تحقق توسعا منتظما، كما هو الحال في اليمن و سوريا ولبنان، بينما تسير السعودية في الفضاء الإقليمي دون بصيرة ولا رؤية استراتيجية قائدة للفعل السياسي، حسب قوله.

وتابع "بالتالي يصعب الحديث عن حوار مثمر، في ظل اختلال حاد في ميزان القوى ومعطيات إقليمية، هي في المجمل منحازة للطرف الإيراني".

واستطرد أن أي حوار "خليجي- إيراني"، ينبغي أن تتوفر له ثلاثة شروط أولها انكسار نسبي في المشروع الإقليمي الإيراني، وثانيها تحسن نسبي في الموقف الجيوستراتيجي السعودي على الصعيد الإقليمي، و خاصة في اليمن، وثالثها إدارة أمريكية متصالحة مع مبدأ الحوار، وراغبة في استئناف الاتفاق النووي.

وشدد على عدم توافر أي من هذه الشروط في اللحظة الراهنة، وأن تركيا التي يمكن أن تلعب دورا مقدرا في التقارب "الخليجي-الإيراني" تمر بتوتر في علاقتها مع السعودية، وهو ما يغيب أفق الحوار حتى تحدث تحولات إقليمية، تشكل مقدمات صلبة لحوار يفضي إلى نتائج حقيقية، حسب قوله.

من ناحيتها، قالت فاطمة عايد الرشيدي مستشارة العلاقات الدولية، إن مبادرة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، تعد خطوة إيجابية، يستبشر منها الخير بشأن العلاقات بين البلدين، وعلاقتهما بالدول الأخرى.

وأضافت أن الحوار المباشر يساهم في تدارك التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة الثغرات أو الاختلافات الموجودة يستغلها البعض للتدخل في المنطقة.

وتابعت أن ما طرح وزير الخارجية الإيراني يحمل الكثير من الدلالات، أولها الرغبة الإيرانية لترتيب أوضاعها السياسية بين دول المنطقة وبالتحديد دول الخليج.

وأشارت إلى ضرورة أن يرافق المساعي الدبلوماسية أخرى محلية وشعبية ودولية، بحيث يتم التنسيق فيما بينهما على متطلبات الشعوب من جهة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لسيادة الدول من جهة أخرى.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي