رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

باحثة: برهم صالح يقف ضد الانسحاب الامريكي من العراق

الاثنين - 8 نيسان( ابريل ) 2019

بغداد ـ العالم

تقول جينييف عبدو، باحثة مقيمة لدى معهد آرابيا، ان كتلا سياسية داخل البرلمان العراقي موالية لإيران، تستعد لتشريع قانون إخراج القوات الأمريكية من العراق، في خطوة تنذر بدفع البلاد أكثر إلى أحضان طهران.

وفي مقابل ذلك، تلفت الكاتبة الى ان الرئيس العراقي برهم صالح، لا يدعم تلك التوجهات، بل انه فعلياً ضد الانسحاب الأمريكي.

وتشير عبدو، وهي مؤلفة أربعة كتب عن الشرق الأوسط، وآخرها "الطائفية الجديدة"، الى تحرك عدد من النواب في البرلمان لطرد القوات الأمريكية كلياً من البلاد، بما يضع مستقبل العراق السياسي في أيدي جارته إيران، ويترك مواطنيه أكثر عرضة لتنظيم داعش.

وتنشر الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، ما يقدر بـ 2500 جندي في العراق في إطار اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية لتقديم المشورة والدعم والمساعدة التي تحتاج إليها القوات العراقية في حربها ضد داعش. لكن من المتوقع أن يصوت البرلمان العراقي على اقتراحي قانونين يطالبان بانسحاب تام.

إلى ذلك، تشير الكاتبة لوجود اتحاد قوي من قوى سياسية وعسكرية إيرانية وموالية لإيران تعمل لإخراج الولايات المتحدة. ويبدو أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمقرب من تكتل "فتح" السياسي العراقي، مصمماً على تحقيق تلك الغاية. وقال رجل الدين الشيعي مقتضى الصدر، وهو يختلف عادة مع سليماني لكنه يتفق معه بشأن هذه القضية، بأنه يجب خروج جميع القوات الأجنبية، لا الأمريكيين وحسب.

وتبرر تلك الكتل تحركها نتيجة لخرق السيادة العراقية.

 وقال فاضل جابر عبد شنين، نائب عراقي وعضو مجموعة برلمانية موالية لإيران – عصائب الحق، ذراع شبه عسكري حارب في سوريا إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد، في بداية مارس ( آذار) في لقاء مع نشرة "الاتجاه برس" إن "هناك إجماعاً واسعاً بين مختلف الكتل السياسية والوطنية على طرد الوجود الأجنبي بكافة أشكاله". ولكن يرجح أن لا تشمل إشارة شنين للقوات "الأجنبية" القوات الإيرانية، لأن تحالفه موالٍ لإيران.

كذلك، يعمل قادة الوحدات العراقية المدعومة إيرانياً، والمعروفة باسم قوات الحشد الشعبي، على الدفع باتجاه انسحاب أمريكي. فقد وصل الأمر لأن يهدد قيس الخزعلي، قائد شيعي معادٍ للأمريكيين ومقرب من سليماني، القوات الأمريكية، عبر حسابه على تويتر، لانه يعتقد أن الهدف من الوجود الأمريكي هو خدمة إسرائيل لا العراق، وتعهد باستهداف قوات أمريكية في حال عدم مغادرتها بلاده.

وتشير الكاتبة إلى، أخذ تهديداته على محمل الجد، لأن قوات الحشد الشعبي قوية عملياً كالجيش النظامي. ورغم وجود عدد من مقاتلي القوات على جدول رواتب الحكومة العراقية، إلا أنهم يعملون خارج سيطرة بغداد، ولديهم أسلحتهم الخاصة بهم.

وإلى جانب مختلف القوات الموالية لإيران في العراق، تتحمل إدارة ترامب جزءاً من مسؤولية وضع مسألة طرد القوات الأمريكية في مقدمة أجندة بغداد. فقد أثار ترامب عند لقائه جنوده في العراق في قاعدة الأسد العسكرية، في أواخر ديسمبر ( كانون الأول) 2018، غضب عدد من الساسة والمواطنين العراقيين لأنه لم يتبع البروتوكول ويعلن مسبقاً عن زيارته، وهو تحرك شعر بعض العراقيين بأنه يمس بسيادتهم. ومن ثم، أعلن ترامب في بداية فبراير (شباط) عن رغبته بإبقاء قوات أمريكية في العراق لمراقبة إيران، ما أثار عاصفة دبلوماسية في بغداد.

وتلفت الكاتبة إلى، أن تلك التطورات أجبرت حتى بعض السياسيين الموالين لأمريكا على التنديد بوجود قوات أمريكية. فقد دعم الرئيس العراقي برهم صالح، وهو دبلوماسي سابق وقديم العهد في واشنطن، حداً أدنى من الوجود الأمريكي، رغم تأكيد مصادر أمنية وسياسية عراقية بأنه فعلياً ضد انسحاب أمريكي.

وحسب الكاتبة، رغم بروز تحول في الرأي العام ضد الولايات المتحدة، ما زالت هناك بعض الفصائل التي ترغب ببقاء أمريكا، ولم تتوصل بعد بغداد إلى تسوية بشأن القوات.

لكن على افتراض أن الرئيس العراقي ومعه رئيس الوزراء يدعمان استمرار الوجود العسكري الأمريكي، ففهما لا يتمتعان بحق الاعتراض على قرارات برلمانية. ويضاف إليه، وحسب بحث أجراه مغيث داغر، مدير وكالة للاستطلاعات في العراق، تنامى شعور معادٍ لإيران بين أوساط الشيعة العراقيين. وقد يساعد هذا التحول في تمكين الحكومة العراقية للابتعاد قليلاً عنها، وهو أمر نجح موالو إيران في تفاديه، حتى الآن.

وتلفت الكاتبة لوجود إجماع واسع النطاق على الدعوة لانسحاب الولايات المتحدة، لكن لا تتوافر صورة واضحة عما سيعنيه رحيل القوات من الناحية العملية. فقد تقرر دول أخرى في التحالف الدولي لمحاربة داعش سحب قواتها أيضاً في حال أجبرت الولايات المتحدة على ذلك. وفي تلك الحالة، لا يرجح أن تحارب قوات أمنية عراقية، ما زالت في حاجة لتدريب ودعم تقني، داعش لوحدها.

 كما ليس واضحاً بعد ما إذا كان التشريع المفترض سيسمح ببقاء قوات أمريكية عند الحدود العراقية – السورية من أجل منع عبور مقاتلي داعش من سوريا نحو العراق. وإن لم يكن يسمح بذلك، فسوف يتولى الجيش العراقي مهمة قتال داعش دون غطاء جوي أمريكي. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي