رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

وزير الكهرباء يعد العراقيين بـ"20 ساعة" تجهيز يوميا

الأربعاء - 15 ايار( مايو ) 2019

 

بغداد ـ أ. ف. ب.

حذر وزير الكهرباء لؤي الخطيب، من مغبة تسييس قطاع الطاقة في العراق الذي يعاني انقطاعا مزمنا في الكهرباء، معتبرا أن ذلك قد ينسحب سلبا على الأمن الاقتصادي للمنطقة والعالم.

وقال الخطيب في مقابلة مطولة مع وكالة فرانس برس في مقر الوزارة في بغداد، تابعتها "العالم"، إن "الكهرباء ملف أمن وطني"، معتبرًا أنه "إذا انعدمت الكهرباء، سيتأثر الاقتصاد سلبًا، وبالتالي لا يوجد اقتصاد ولا يوجد أمن في البلاد".

وأضاف الوزير إن "ما نرجوه هو أن يتم التعاطي مع العراق بصورة أكثر عملية ومنطقية. في النهاية أي أزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية ستنسحب على المنطقة مثلما تنسحب على العراق، وبالتالي الاقتصاد العالمي سيكون معرّضًا للتهديد. نرجو أن لا يسيّس هذا الملف".

وسمّي الخطيب، خبير الطاقة البالغ من العمر 51 عاما، وزيرا للكهرباء في أكتوبر الماضي، مفوضا بتجديد البنية التحتية للكهرباء في العراق، والمتهالكة أصلا والمتأثرة بفعل المعارك ضد تنظيم داعش.

لكنه يواجه اليوم تحديين سياسيين هائلين: خطر تجدد الاحتجاجات الصيفية، وتصعيد الضغط الأميركي على إيران التي يستورد العراق الطاقة منها.

خرجت تظاهرات في أنحاء العراق كافة، وخصوصًا في الجنوب، في صيف العام الماضي، ضد انعدام الخدمات وانقطاع الكهرباء. وبالتالي، فإن الصيف الحالي سيكون بمثابة استفتاء فعلي حول تقدم العمل الحكومي.

ويسعى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، الى ايجاد "حل عاجل" لتفادي تكرار احتجاجات الكهرباء في جنوب العراق، والتي عرفت خلال السنوات السابقة بتراجعها مع ارتفاع درجات الحرارة، خلال شهر تموز.

وقالت مصادر مقربة من عبد المهدي في حديث خاص مع "العالم"، أول من أمس، إن عبد المهدي "لديه ضمان" من حكومة طهران بعدم قطع الخط الكهربائي الناقل الى محافظة البصرة، التي انتفضت العام الماضي ضد رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، مطالبة بتوفير الطاقة.

وتؤكد المصادر، ان الجانب الايراني، طمأن رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي بتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب.

وكانت طهران أغلقت خط الكهرباء الذي تبلغ قدرته 400 ميغاواط عن جنوب العراق، ما أدى إلى تفاقم أزمة تردي الخدمات في محافظة البصرة، التي تشهد ارتفاعا، يصل الى الاعلى عالميا في درجة الحرارة، خلال الشهر السابع من كل عام.

وبدا الخطيب متفائلًا بقوله إن وزارته أعادت تأهيل محطات كانت خارج الخدمة، إضافة إلى خطوط نقل ثابتة ومولدات موقتة إلى المناطق المدمرة، ومن ضمنها الموصل في شمال العراق.

وقال وزير الكهرباء "في 25 أكتوبر، أي الأسبوع الذي استلمت فيه منصبي، كنا ننتج بين 9.5 و10 جيغاواط من الكهرباء. الآن ننتج 15".

وتابع، أن معظم محافظات العراق "ستستلم ما لا يقل عن 20 ساعة من الكهرباء يوميًا. وهذه في الحقيقة مستويات إنتاج وتجهيز لم تشهدها البلاد منذ سنين طويلة".

على المدى المتوسط، تعمل وزارة الكهرباء على تطوير مشروع الطاقة الشمسية، وقدرات استثمار الغاز المصاحب، إضافة إلى اتفاقيات في مجال الطاقة مع دول مجاورة. وقد تم توقيع عقود بقيمة 700 مليون يورو (785 مليون دولار)، مع شركة سيمنز الألمانية في الشهر الماضي، وسط توقعات بصفقات مماثلة مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية.

ويستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران إلى مصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية.

وبعدما أعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران في العام الماضي، منحت العراق إعفاءات موقتة حتى أواخر يونيو المقبل. لكن الخطيب لم يملك جوابًا عن السيناريو المحتمل في حال عدم تجديد الإعفاء.

وقال "لست في سوق التوقعات، لكن ما أرجوه من القوى العالمية هو القليل من التعقل كي نعيش في سلام على هذا الكوكب".

وتصاعد التوتر أخيرا بين واشنطن وطهران، وعادة ما تجد بغداد نفسها في قلب هذا الصراع، خصوصا وأنها حليفة للخصمين اللدودين.

وتقول مصادر حكومية، إن الولايات المتحدة تضغط على بغداد للشراكة مع شركات أميركية، ومن ضمنها جنرال إلكتريك وإكسون موبيل وهانيويل، ووقف الاعتماد على الطاقة الإيرانية.

وأقر الخطيب بأن السفارات الأجنبية تضغط من أجل مصالحها في قطاع الطاقة العراقي، لكنه قال إن بغداد ستبقى غير سياسية في قراراتها.

وأضاف "بصراحة لا نريد أن نكون كبش فداء في داخل صراعات ستنسحب سلبا على أمن المنطقة، والتالي اقتصاد العالم".

وإلى جانب الساعات الموقوتة في الشارع العراقي والتوترات الجيوسياسية، اعترف الخطيب بالضغط من داخل الحكومة نفسها.

وقال إنه "ورث بيروقراطية"، وكثيرا ما طلب منه تقديم خدمات أو توظيف أشخاص.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان، وعلى غرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يضع كتاب استقالته في جيبه، قال الخطيب إن "الشخص يجب أن يكون جلده قاسيا. إما أن أركز على السياسيين، أو أركز على العمل".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي