رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2240

اتصالات سرّية بين واشنطن وطهران رغم التصعيد.. وبغداد تلوح بتخفيف التوتر

الأربعاء - 15 ايار( مايو ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي

يقول أرفع المسؤولين الايرانيين والامريكيين، إن "الحرب لن تندلع" بينهما، برغم التوتر الذي بلغ ذروته في الخليج، فكلا الطرفين لا يرغب في خوضها. انما طهران ما زالت تحافظ على هدوئها.

هذا يؤشر وجود قنوات تواصل "خفية" بين الامريكيين والايرانيين، ربما دفعت برئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي الى القول بعدم وجود "رغبة لدى واشنطن وطهران في خوض الحرب".

وقال عبد المهدي، أول من أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا ترغبان في الحرب، لافتا إلى أن العراق على تواصل مع كلا الجانبين، ويحاول تخفيف التوترات بينهما.

ووفقا لمصدر حكومي رفيع، أكد لـ"العالم" أمس، أن بغداد "تلعب دوراً في محاولة تهدئة التوتر في المنطقة ومحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم وإن كان مثل هذا التفاهم لا يبدو قريباً".

وبالتوازي مع الجهد العراقي، رُصدت في الحادي عشر من أيار الجاري، طائرة تابعة للديوان الأميري القطري في طهران. وحسب موقع flightradar فإن الطائرة A7-MBK من طراز أيرباص A320 حطت في طهران في الساعة السابعة مساء السبت، وغادرت عند العاشرة والنصف عائدة إلى الدوحة.

وفي اليوم التالي نشرت صحيفة (عصر إيران) خبراً عن زيارة لأمير قطر إلى طهران، لكن مصدراً رسمياً إيرانياً نفى لـ"بي بي سي" أن يكون أمير قطر قد زار طهران خلال الأيام الماضية. بيد أن هذا لا ينفي أن شخصية قطرية بارزة كانت في طهران مساء ذلك اليوم، وبناء على العلاقة المميزة بين الدوحة وكل من واشنطن وطهران، قد يكون تبادل رسائل أخرى، حاصلا عبر القناة القطرية دون وجود تأكيد على ذلك.

وتتسارع الأحداث بشكل لم يعهده الشرق الأوسط منذ سنوات، فيما تبدو إيران كمن لا يتعامل مع التهديدات الأمريكية بجدية، بينما تبذل واشنطن جهداً كبيراً للتأكيد على ما تقول، وبين هذه وتلك ينتظر العالم إما سماع خبر اللقاء الأول أو صدى الرسالة القادمة.

وتضاربت الانباء، يوم أمس، بشأن موقف المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني من الاتفاق النووي؛ فبعض وسائل الاعلام الايرانية وتلك التابعة لها بالعراق، تقول ان المجلس قرر إعادة النشاط النووي، بينما تشير أخرى الى "تعليق البرنامج" داخل المنشآت النشطة في نطنز واراك.

الهدوء الحذر داخل أروقة الغرف السياسية لدى طهران وواشنطن، يقابله توتر عراقي من التصعيد في المواقف بين اميركا وايران، وهذا ما جعل القوات الامنية العراقية بـ"حالة من الحذر والتأهب"، تحسبا لأي طارئ ممكن أن يحدث، بحسب لجنة الامن والدفاع النيابية.

ويقول عضو اللجنة النائب عباس سروط، أمس الأربعاء، إن "القوات المسلحة العراقية رفعت حالة من التأهب لحماية اراضي البلاد، وكذلك مصالح البلدين (اميركا وايران)، في العراق"، مؤكدا أن "هناك جهدا استخباريا كبيرا يبذل في هذا الصدد".

ويضيف سروط، في حديث لمراسل "العالم"، بأن الحكومة لديها "خطط طوارئ" في حال حدث تصعيد خطير بين الطرفين.

والى جانب ذلك، تشير وسائل اعلام عربية، تعمل داخل العراق، الى وجود حالة من التأهب الى الدرجة القصوى، بعد رصد قوات التحالف الدولي تهديدات ضد القواعد الامريكية في العراق.

وأضافت، أن "التهديدات حامت حول قاعدة عين الأسد، وقاعدة أخرى في التاجي ببغداد، بالإضافة الى السفارة الامريكية في العاصمة، وعدد من أماكن تواجد الأميركيين، بما فيها الأماكن التي تتواجد بها قوات عراقية". لكنها تعزو التهديدات الى "بقايا تنظيم داعش".

وكان موقع المونيتور الأمريكي نقل، مؤخرا، عن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، تحذيراً واضحاً الى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال زيارته العراق، من استهداف المصالح الامريكية داخل البلاد. والى جانب تحذيراته، حمّل بومبيو المسؤولين العراقيين رسالة إلى الإيرانيين يدعوهم فيها للجلوس بهدوء إلى الطاولة.

وأعلن الجيش الأمريكي، مؤخرا، أنه وضع القوات الأمريكية في العراق في حالة تأهب، نظرا لتهديدات محتملة من قبل قوات مدعومة من قبل إيران في المنطقة.

وقال النقيب بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سينتكوم)، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن القوات الأمريكية في العراق "باتت الآن في درجة عالية من التأهب، بينما نستمر في مراقبة تهديدات مؤكدة، قد تكون وشيكة بالنسبة للقوات الأمريكية في العراق".

وجاء ذلك توضيحا لتصريحات الجنرال البريطاني، كريستوفر غيكا، نائب قائد قوات التحالف الدولي، الذي قال خلال مؤتمر صحافي له في وقت سابق، إنه لا يوجد هناك "أي خطر متزايد" على قوات التحالف من قبل القوات التي تدعمها إيران في سوريا والعراق".

وأكد غيكا أن قوات التحالف "تتابع عن كثب" ما وصفه بـ "المليشيات الشيعية"، وأن التحالف سيعزز الإجراءات الاحترازية في حال زيادة مستوى الخطر.

وعلقت، يوم أمس، الخارجية الأمريكية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، تابعته "العالم"، إصدار التأشيرات العادية للعراقيين مؤقتا.

وأشارت إلى أن لدى الحكومة الأمريكية قدرة محدودة على توفير خدمات الطوارئ للمواطنين الأمريكيين في العراق.

وأصدرت الخارجية الأمريكية إرشادات، دعت موظفيها إلى اتباعها، ومنها المغادرة بأسرع وقت ممكن عن طريق النقل التجاري، وتجنب المنشآت الأمريكية داخل العراق، ومراجعة التدابير الأمنية الشخصية، ومتابعة الأخبار المحلية، والحفاظ على الحذر.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي