رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 15 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2274

مراحل تهويد القدس

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019

د. سلمان علي الاعرجي

 لقد بدأت جماعات يهودية بدفع من الحركة الصهيونية الى إقامة أبنية خارج أسوار مدينة القدس ضمن القرى المحيطة بالأسوار، وكان عددها نحو ٣٥ قرية، وتحولت القرى العربية القريبة من القدس بعد ازدياد الحركة العمرانية خارج الأسوار الى أن تكون أجزاء من القدس نفسها، وتطورت الأحداث في الأحياء العربية في الجانب العربي من القدس ومنها أحياء البقعة, الطالبية، ابوطور، المطررة، وبالمقابل تطورت الأحياء اليهودية التي أقيمت خارج الأسوار مثل مئة شعاريم ومنتفيوري وروقيما .. الخ.

وفي بدايات الاحتلال البريطاني وتحديداً في العام ١٩١٧ كان اليهود يشكلون 4% فقط من مجموع سكان القدس، والعرب كانوا يشكلون 75 % من مجموع سكانها، وفي عام ١٩٩٤ أصبحت نسبة السكان العرب ٢٦ % من مجموع السكان، بينما أصبحت نسبة السكان اليهود ٧٤ % من مجموع سكان القدس؛ إذ زاد السكان اليهود عام ١٩٤٧ الى ٣٢٠٨٩ الف نسمة بعد أن كان لا يتجاوز ٣٠٠٠  نسمة عام ١٨١٩. هذه الزيادة دفعت اليهود الى إقامة أحياء سكنية كثيرة لاستيطان اليهود المهاجرين الى فلسطين.

حين انتهت الحرب العربية الصهيونية عام ١٩٤٨، تمكنت القوات الصهيونية من تحقيق نصف

ذلك الحلم الصهيوني فقد احتلت ٦٦ % من المساحة الكلية لمدينة القدس ولكن البلدة القديمة بما فيها من مقدسات ظلت بيد العرب.

الا أن حرب حزيران ١٩٦٧ أتاحت للقوات الصهيونية إحكام قبضتها على الجزء المتبقي من

المدينة. ووافق الكنيست الصهيوني على قرار الحكومة الصهيونية بضم القدس الى الاراضي المغتصبة. بعد ان منعت السلطات الصهيونية أي دخول عربي الى المدينة المقدسة، وفرضت اطواقا عليها لعزلها عن باقي الاراضي الفلسطينية, من اجل تحقيق اغلبية يهودية داخل المدينة

عبر اليات متعددة منها:

1.  حل مجلس أمانة القدس والحاق موظفيها وعمالها لبلدية القدس منذ ١٩٤٨

2. تهويد القضاء

٣. تهويد المرافق والخدمات العامة

٤ .نقل عدد من الوزارات والدوائر الرسمية الصهيونية الى القدس العربية

5. تهويد التعليم والثقافة

٦. تهويد الاقتصاد بعزل القدس كمركياً واقتصادياً عن الضفة الغربية

7. محاولة القضاء على التراث الإسلامي وتدمير المقدسات، عبر:

أ. الحفر حول وتحت المسجد الأقصى المبارك

ب. حرق المسجد الأقصى الذي دبرته سلطات الاحتلال عام 1948

ج. هدم المنازل وتهجير السكان

د .الاعتداءات على الأماكن المقدسة اللسلامية والمسيحية ومحاولة إقامة الصلوات في ساحة المسجد الأقصى وسرقة بعض محتويات كنيسة القيامة واستملاك الأراضي التابعة لبعض الأديرة المسيحية في القدس والاعتداء على المقابر الإسلامية، من خلال:

الاستيطان في البلدة القديمة, والاستيطان في حدود أمانة القدس لعام ١٩٦٧.

تكللت كل تلك الاجراءات باصدار الكنيست الصهيوني عام 1980 القانون الاساسي للقدس بجعلها بطرفيها عاصمة "للدولىة الصهيونية" .

وعلى الرغم من توقيع اتفاق إعلان المبادئ ايلول1993 ، الذي لم يتطرق إلى حل لمستقبل القدس الشرقية، بل ترك مستقبل المدينة إلى مفاوضات الحل النهائي. فقد كرر اسحق رابين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" مرارا وفي عدة مناسبات "أن على ياسر عرفات أن ينسى موضوع القدس ." وأكد رابين في أكثر من مناسبة على أن القدس هي عاصمة "إسرائيل الموحدة". كما رفض أيهود باراك في مفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد في شهر تموز عام 2000 م، أي سيادة فلسطينية على القدس، وطرح فكرة أن يبقى الوضع على ما هو عليه وأن السيادة لله، وهذا يعني استمرار "إسرائيل" بالسيطرة على المدينة، وذلك ما أكده أيضًا نائب رئيس بلدية القدس الأسبق ابراهام كهيلا، حينما

قال:

"إن الأوساط الدولية، بما فيها البعض في الولايات المتحدة، تخطيء أحيانا إذ تعرف الجزء الشرقي من المدينة بأنه أرض عربية. لكن الحقيقة هي أن الوضع قد تغير جذريا منذ حرب الأيام الستة. إن على كل من يبحث في مستقبل القدس أن يأخذ ذلك في الاعتبار".

إن الواقع الذي أوجدته كثافة الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية و حولها، أعطى لباراك في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 قوة في عدم التنازل عن هذه المستوطنات بسبب كبر عدد سكانها وعدم إمكانية إجلائهم من تلك المستوطنات، حيث لعب الاستيطان دورا مهما في تحديد حدود مدينة القدس والتي بدورها ترسم حدود "إسرائيل "زمن السلم، أما زمن الحرب فإن حدود" إسرائيل" هي حدود القوة العسكرية وأين يقف الجندي "الإسرائيلي".

قامت حكومة بنيامين نتنياهو، بطرح خريطة للحل النهائي والتي أطلق عليها ألون زائد وكذلك فعل ارئييل شارون وزير البني التحتية آنذاك, وعرض خريطته وعرفت باسم خريطة شارون الأمنية، وتبنى وزير الدفاع في حكومة نتنياهو إسحاق مردخاي خريطة وزارة الدفاع الإسرائيلية لمراحل إعادة الانتشار الثانية والثالثة المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، لكن مردخاي تبناها كخريطة للحل النهائي.

تؤكد المشاريع والخرائط الثلاثة على أن: "القدس ستبقى العاصمة الأبدية الموحدة لدولة إسرائيل" ولكن القدس لدى زعماء" إسرائيل" توسعت إلى ما يعرف  "بالقدس الكبرى" والتي تمتد من رام الله شمالا حتى بيت لحم جنوبا، وتحوز حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية، وتشمل مستوطنات القدس الشرقية التسعة عشرة، إضافة إلى جميع المستوطنات الممتدة من رام الله في الشمال، إلى بيت لحم في الجنوب، بما فيها مستوطنة معالية ادوميم اكبر مستوطنات الضفة الغربية من حيث عدد السكان، حيث الطريق شرقا مفتوحة أمام  "العاصمة"  لتتمدد وتتوسع حتى تحاذي نهر الأردن والبحر الميت.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي