رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

الديمقراطية في الوطن العربي

الأربعاء - 10 تموز( يوليو ) 2019

د.سلمان علي الاعرجي   

بدأ الدور (الإسرائيلي) في التظاهرات المصرية بعد تنحية الرئيس حسني مبارك, نتيجة لشعورها بالخطر الذي يتهددها من بناء نظام ديمقراطي في مصر، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتانياهو) في شباط 2011: إن (إسرائيل) الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها قيم مشابهة لتلك الموجودة في أوربا, فنحن مثلكم, وانتم مثلنا, ولدينا ميراث مشترك كما لدينا مستقبل مشترك.
فـ(إسرائيل) لا تريد ديمقراطية حقيقية في الوطن العربي, لأن ذلك يصطدم مع توجهاتها القائمة على تمزيق المنطقة وتفتيتها, إذ أكد وزير القضاء (الإسرائيلي) الأسبق (يوسي بيلين) إن تحول أنظمة الحكم العربية إلى الديمقراطية, يمثل ضربة قاصمة (لإسرائيل) على اعتبار ان أنظمة الحكم الديمقراطية ستكون اقل تسامحا مع (إسرائيل), وتبدي استعداداً اقل للتعاون الأمني مع (إسرائيل). وأضاف إن الأنظمة الدكتاتورية بطبعها أكثر براغماتية, إذ إنها في الوقت الذي تكتفي بدفع ضريبة كلامية للفلسطينيين, فإنها في المقابل ترتبط بتحالفات سرية مع (إسرائيل). 
كما أشار (عاموس جلعاد) رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع (الإسرائيلية): الى ان "العالم العربي ليس المكان المناسب لممارسة الديمقراطية الحقيقية, فإذا انطلقت فيه عملية ديمقراطية, سوف يتحول الإقليم إلى جحيم, وان الدول المستقرة تكافح الإرهاب بشكل أفضل, لأنها تحافظ على بقاء (إسرائيل). إن الشركاء الذين تثق بهم (إسرائيل) هم الديكتاتوريون, وليس الديمقراطيون".
إزاء ذلك يرى الجنرال المتقاعد (شلومو بروم) إن التحولات السياسية قد أضعفت مؤسسات الحكم في العالم العربي, وبضمنها مصر ولاسيما في المرحلة الانتقالية. كما يرى أن نجاح التجربة الديمقراطية المصرية سيؤدي الى تعاظم مكانة مصر الإقليمية، لان مصر رائدة في مجال الفكر, ودولة صاحبة رسالة واضحة, إذ ستسعى الشعوب العربية إلى دفع أنظمة الحكم فيها إلى اقتفاء اثر النظام المصري الجديد. 
إن نجاح مشاريع الديمقراطية في مصر بعد عام  2011 ستؤدي إلى:
ـ تعزيز فرص الحركات الإسلامية في أن تؤدي دورا رئيسا ومهما في صنع القرار في الدول العربية, لاسيما مصر.
ـ استعادة مصر لدورها الإقليمي, خاصةً فيما يتعلق بالصراع العربي (الإسرائيلي) بما يتنافى والمصالح (الإسرائيلية).
ـ عودة النظام العربي إلى ممارسة دوره الحقيقي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ـ إعادة النظر بالعلاقات المصرية الإسرائيلية, خاصةً مسألة سيناء, والغاز المصري مما يعني عودة مصر كطرف موازي في معادلة التوازن الاستراتيجي الإقليمي. 
بيد أن مشاريع الديمقراطية التي ترعاها وتدعمها الولايات المتحدة الأمريكية, كانت السبب في التفكك الاجتماعي الذي أدى إلى الاضطرابات وعدم الاستقرار, لأجل ذلك عارضت (إسرائيل) بشدة تأسيس ديمقراطية حقيقية في البلدان العربية, كونها تعتقد أن الأنظمة الدكتاتورية تتصف بالاستقرار السياسي, واحترام الاتفاقيات أكثر من الأنظمة الديمقراطية, كما إنها تطرح نفسها كديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط, وامتداد للنظام الغربي, لأجل ذلك عملت على محاربة الآليات الديمقراطية, عبر إثارة الاضطرابات الداخلية في البلدان العربية, خاصة التركيز على مسألة الأقليات غير العربية, من خلال الترويج إلى أن هيمنة حزب إسلامي على السلطة في مصر, يعني حرمان الأقليات الدينية وخاصة الأقباط من حقوقها المدنية.
لأجل ذلك طرحت (إسرائيل) خطة تقسيم مصر إلى دويلات عرقية, تأسيسا على ما طرحه (عوديد ينون) في ثمانينات القرن الماضي, القائمة على تقسيم مصر إلى ثلاث دويلات, هذه الإستراتيجية التي جرى التأكيد عليها من قبل (إيغال ألون), والقائمة على ضرورة أن تتبنى (إسرائيل) إستراتيجية دعم الأقليات الدينية, ويعدها احد الخطوط الرشيدة في برنامجها السياسي والعسكري, وضرورة المناداة بإقامة دول طائفية في المنطقة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي