رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

مؤتمر الإستفاقة من الصدمة!

الخميس - 11 تموز( يوليو ) 2019

ساهر عريبي

مضت أكثر من ست سنوات مذ عقد حزب ”الدعوة الإسلامية“ آخر مؤتمر له في مارس/ آذار من العام 2013, جدّد فيه الثقة بأمينه العام نوري المالكي الذي ظل متربعا على كرسي أمانة الحزب طوال الفترة الماضية. فقد عجزت قيادة الحزب عن عقد المؤتمر العام, بعد نكبة العام 2014 عندما سقطت أكثر من ثلث مساحة العراقيين بأيدي تنظيم داعش الارهابي, ليعقب ذلك موجة من المجازر والكوارث التي لم يشهد العراق لها مثيلا في العصر الحديث. حصل كل ذلك في ظل قيادة أمين عام الحزب للحكومة وللقوات المسلحة العراقية. كارثة أطاحت بالمالكي من المنصب الأكثر صلاحيات في البلاد, ليحل محله غريمه حيدر العبادي لينشق الحزب إثر ذلك عمليا الى جناحين, وهو الواقع الذي دفع بقيادة الحزب الى عدم الدعوة لعقد المؤتمر السابع عشر خوفا من الإنشقاق المؤكد للحزب.
وكانت المصيبة الأعظم التي وقعت على رأس الحزب, هي في خروج رئاسة الوزراء من بين يديه, وهو الذي أحكم قبضته عليها واحتكرها لمدّة ثلاثة عشر عاما, بعد أن مني في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة بهزيمة مذلّة, كانت أبرز تداعياتها تولّي الدكتور عادل عبدالمهدي لرئاسة الوزراء مما أدى الى إصابة الحزب قيادة وقواعد بصدمة شديدة لم يستفيقوا من هولها الا قبل عدة أسابيع. فشدّة الصدمة جعلتهم يستغرقون في أحلام اليقظة معوّلين على فشل عبدالمهدي في إكمال حكومته لعل الحزب يعود الى الحكم عبر أحد الغريمين العبادي والمالكي.
وبعد نجاح عبدالمهدي في إكمال التشكيلة الحكومةـ عدا وزارة التربية- استفاق الحزب من صدمته ومن أحلامه البائسة فبدأ حراكا جادا لعقد المؤتمر السابع عشر الذي طال انتظاره, ويستحق اليوم لقب مؤتمر الإستفاقة من الصدمة! فالهدف من عقد هذا المؤتمر لن يكون مراجعة سيرة الحزب سيئة الصيت في الحكم, ولا محاسبة قيادته, ولا كوادره التي هيمنت ولا تزال على مفاصل الدولة, ولن يفتح ملفات فسادهم, ولن يقدّم أي اعتذار للشعب العراقي عن فشله في ادارة البلاد, وفي تشويه سمعة الحركة الإسلامية ليس في العراق فحسب بل في المنطقة, بعد أن قدّم أسوأ نموذج في الحكم شكّل صفحة سوداء في مسيرة الأحزاب الإسلامية في العصر الحديث.
 بل أن الحزب يستجمع قواه اليوم استعدادا لمعركة مقبلة! تتطلب وحدة الحزب, لأنها معركة شرسة تستهدف رأس الحكومة الحالية, ولذا فجلّ ما يهم قادة الحزب اليوم هو الحفاظ عليه موّحدا بعد ان مهّد حيدر العبادي لذلك عبر انسحابه من جميع مواقعه الحزبية, وبعد أن أيقن بسيطرة جناح المالكي على مفاصل الحزب. وهكذا فلن يؤكد المؤتمر العام على ضرورة إصلاح الحزب لأنّ الحزب عصيّ على الإصلاح, بل سيشحذ همم أعضائه ويجمع شملهم تحت ظل هذه القيادة  التي ستبقى تسيّر أمور الحزب سواء علنا او من وراء حجاب وعيونها ترنو نحو كرسي رئاسة الوزراء.
 وستعود للعبة المؤامرات التي اعتادت عليها في جنح الظلام, ولتوثيق العلاقات وتقديم التنازلات لهذه الدول او تلك, فلقد أسكرت نشوة السلطة قادته والى الحد الذي اطارت فيه صوابهم حتى ظنّوا انهم دعاة إصلاح قدّموا انجازات للعراق لا مثيل لها في التاريخ, لكنهم في الواقع ليسوا سوى مصداق للآية الكريمة (قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا, الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي