رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

الموصل غاضبة من رفع تمثال محررها.. ونواب نينوى لديهم مطلب موازي

الثلاثاء - 1 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد - بسام عبد الرزاق 
بينما اعلنت وزارة الدفاع، التحاق قائد قوات مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الى مقر الوزارة، عاشت الموصل ليلة حزن، بجنب قطعة قماش كانت تلف نصب تذكاري لمحررها، قبل أن يتم رفعه، الامر الذي أثار غضبا لدى نواب المحافظة، الذي طالبوا برفع صور كافة القادة الايرانيين من الموصل، والمحافظات أيضا.
وعلى الرغم من إهمال الحكومة لافتتاح نُصُب، تحمل عناوين حضارية وتاريخية، قامت بتشويهها، ما دفع نقابة الفنانين للتدخل المتأخر بمنع تشييدها، إلا أنها سارعت، ببرقية أمنية لمنع افتتاح نصب يستذكر فيه الأهالي "سبارتكوس" محنتهم.
في هذه المعادلة يرى أهالي الموصل انهم حرموا من رد الصفعة لتنظيم إرهابي اذاقهم طعم القسوة والعنف.
ويقول باحث بالشأن الاجتماعي، ان ردود فعل الطرفين طبيعية، وتعبر عن أزمة الدولة العراقية؛ جمهور العاطفة بمواجهة سلطة مثقلة بالفساد. ومن الطبيعي أن تحتك بهذا الامر، لأنه منعطف يكشف عن مسارين: الاول يدافع عن ماضيه ومستقبله. والثاني متمسك بسلطة الحاضر.
تفكيك هذه المعادلة نقلتها أصوات نساء خرجن للدفاع عن افتتاح النصب التذكاري، تصرخ امرأة خمسينية "هذا اخوي، هذا حمى اطفالنا".
وعلى الطرف الآخر ومن أعلى سلطة حكومية "ان لا عودة عن قرار احالة الساعدي لإمرة الدفاع".
توتر هذا التصريح بعد ثوان، من اعلانه عن طريق رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وهو يطالب الضباط بعدم زيارة السفارات، كشف عن طبيعة التدخل العراقي بشأن السفارات، هذا واحد من تعليقات التهكم التي رافقت هذا التوتر.
ويرى العديدون، ان التفسير الرسمي بعدم قبول افتتاح النصب التذكاري، مقنع، ومحل احترام، سيما وأن قادة ومراتب وصنوف أمنية عديدة شاركت في عملية تحرير الموصل، وتضحياتها لا تقل أهمية عن الذي قدمه الساعدي، وأن الأخير لا يقبل بأن تكون الموصل ناكرة لهذا الترجيح.
وعلى الرغم من تنوع قصص اخبار وخلفيات، احالة قائد جهاز مكافحة الارهاب عبد الوهاب الساعدي، إلى إمرة وزارة الدفاع، ستبقى الاحتمالات مفتوحة مع ما يمر به العراق، بانتظار مذكرات تضع حيرة أخرى لبلد مهدد بأجيال حديثة من التنظيمات المتطرفة، يقول البعض أنها قد تنطلق من منابع النفط.
وأزالت قوة امنية ليلة الاثنين تمثالا لم يتم تدشينه للفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، وذلك بعد أن كان من المقرر إزاحة الستار عنه نهار الأحد.
ولم تعلق السُلطات على الامر، لكن شهود عيان من الموصل قالوا إنهم "شاهدوا قوة رسمية يعتقد أنها تابعة لقوات مكافحة الشغب تزيل التمثال في وقت متأخر من ليل الاثنين".
بدوره، طالب النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، امس الاثنين، رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي برفع صور كافة القادة الايرانيين من الموصل والمحافظات.
وقال الجبوري في تغريدة له على "توتير" تابعته "العالم"، أمس "نحترم قرار رئيس الوزراء برفع تمثال عبد الوهاب الساعدي في الموصل ونطلب منه اصدار امر برفع كل صور القادة الايرانيين من الموصل وبقية المحافظات حفاظا على السيادة والكرامة العراقية".
وأعلن قائد جهاز مكافحة الإرهاب، الذي أحيل إلى إمرة وزارة الدفاع، عبدالوهاب الساعدي، الأحد، امتثاله لأمر القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبدالمهدي، مؤكداً "لم يسبق لي قط أن ذهبت لسفارة دولة لها (أو كان لها) موقف معادي من العراق".
وبرز اسم الساعدي بشكل لافت عقب توغل تنظيم داعش إلى العراق مطلع 2014 إثر مشاركته في جميع المعارك التي جرت في الفلوجة والرمادي والموصل والحويجة وتكريت وعدة مدن وقصبات أخرى.
الى ذلك، اعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الطيار تحسين الخفاجي، التحاق قائد قوات مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الى وزارة الدفاع وتم نشر التحاقه رسمياً وفق السياقات المعتمدة في الوزارة.
وكان عبد المهدي اصدر قرارا بنقل الساعدي الى دائرة الامرة بوزارة الدفاع وهو قرار قوبل بانتقادات واسعة.
وكان الساعدي قال انه "ابن الدولة وفي مقدمة المدافعين عنها ولهذا لا اسمح بأي شكل من الأشكال أن تستغل ملاحظاتي من قبل بعض المتربصين لخرق القانون أو زعزعة النظام العام والاستقرار في الدولة العراقية".
واضاف، "ليست لدي صفحة شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، كما ان هناك وكالات خبرية نقلت عني تصريحات لا أساس لها من الصحة".
وتابع، "سأقوم بتنفيذ أمر القائد العام للقوات المسلحة درءا للفتنة، ولكني سأقدم في نفس الوقت تقاعدا مبكرا".
وقال "لم يسبق لي قط أن ذهبت لسفارة دولة لها (أو كان لها) موقف معادي من العراق، وقد كانت لي زيارة واحدة للسفارة الأمريكية في بغداد من أجل استخراج تأشيرة دخول لالقاء كلمة حول الارهاب في جامعة هارفارد بناء على دعوة موجهة لي منها".
واعرب عن امله بان "يتفهم ابناء الشعب العراقي بانه لا يستطيع ان يدقق في هوية وخلفية وتوجهات آلاف المواطنين الذين يريدون التقاط الصور معه، أو يطلبون بعض الهدايا التذكارية منه".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي