رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2307

مؤسسات حكومية تغلق أبوابها تضامنا مع "العصيان المدني" والمحتجون يواصلون قطع الطرق الرئيسة

الثلاثاء - 5 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
لم تقد قرارات رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الا الى اهتياج الشارع، بل ان المطاليب الشعبية صارت سياسية بامتياز، والمتمثلة في اسقاط الحكومة ورئاسة الجمهورية وحل مجلس النواب، برغم عدم تجاهل الجميع لأن أي تغيير من هذا النوع، يبقى محكوما بشكل ما بإرادة الكتل السياسية الكبيرة (سائرون والفتح)، ورغبتها في التغيير، الى جانب دور العامل الخارجي (امريكا وايران)، في ايجاد اتفاق "ضمني" على ذلك. وينظر كثيرون إلى النخبة السياسية على أنها تابعة إما للولايات المتحدة أو لإيران، الحليفان الرئيسيان لبغداد، اللذان يستخدمان العراق ساحة بالوكالة للصراع على الهيمنة في المنطقة. وفي تلك الاثناء، انتقدت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع، استخدام القوات العراقية نوعين من القنابل المسيلة للدموع، اخترقت جماجم وصدور متظاهرين. وعلى الصعيد نفسه، أعربت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان عن قلقها حيال مصير "مخطوفين"، بينهم متظاهرون وصحافيون وكوادر طبية.
حتى مساء يوم امس، بدت أغلب الشوارع في بغداد والمحافظات، مغلقة "بأمر المحتجين"، الذين تحاشت السلطات ردعهم بقسوة.
وتجمع مئات المتظاهرين خلال الليل أمام القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء، وحاولوا إضرام النار فيها. وقالت مصادر أمنية وطبية إن قوات الأمن فرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة وإصابة سبعة على الأقل.
يوم امس، تجمع آلاف المحتجين، وسط العاصمة بغداد، كردة فعل سلبية لمناشدة رئيس الوزراء إنهاء الاحتجاجات التي يقول إنها تكلف الاقتصاد العراقي مليارات الدولارات وتعطل الحياة اليومية. 
وتواصل مؤسسات حكومية وتربوية عدّة إغلاق أبوابها في بغداد وعدد من المدن الجنوبية، منذ مطلع الاسبوع الجاري، بعد ان قطع متظاهرون في العاصمة الطرق الرئيسة في أحياء متفرقة، (صباحا) بينها مدينة الصدر، لمنع حركة السير. ولم تتدخل قوات الشرطة التي اكتفت بالمراقبة. 
بدورها، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والأطباء عن إضراب عام كذلك، دعماً للاحتجاجات. 
وشهدت الناصرية عصياناً مدنياً، فأغلق متظاهرون جسور المدينة الأربعة ما أدى إلى توقف العمل في معظم المؤسسات الحكومية والمدارس. كما عمّت مدن أخرى في جنوب البلاد إضرابات مماثلة، بينها الديوانية؛ حيث علّق المتظاهرون لافتة كبيرة على مبنى مجلس المحافظة، كُتب عليها "مغلق بأمر الشعب". في وقت امتنع كثيرون من الموظفين عن الذهاب إلى أعمالهم في مدينة الحلة، بمحافظة بابل، وسط إغلاق معظم الدوائر الحكومية.
وفي البصرة، أغنى محافظات العراق بالنفط وحيث المنفذ البحري الوحيد للبلاد، أغلقت المدارس الحكومية أبوابها للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات بداية الشهر الماضي. كما واصل المحتجون إغلاق الطريق الرئيس المؤدي إلى ميناء أم قصر، أحد المنافذ البحرية الأساسية لاستيراد المواد الغذائية والطبية وغيرها.
وفي مسعى لمعالجة الأزمة، تعهّد مسؤولون عراقيون أبرزهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح بإصلاحات تشمل توفير فرص عمل وإجراء انتخابات مبكرة، لكن ذلك لم يثنِ المتظاهرين عن مواصلة الاحتجاجات. وتوحي هذه الاعتصامات بدخول الاحتجاجات مرحلة جديدة، خصوصاً لكونها بالفعل أكبر حراك شعبي يشهده العراق منذ عقود.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي