رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2327

سائرون والفتح ينتزعان من البرلمان أحقية ترشيح حكومة جديدة وموازنة 2020 في مهب الريح

الثلاثاء - 3 كانون الاول (ديسمبر) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
قدّم أكبر تحالفين نيابيين، تنازلا عن ترشيح رئيس وزراء بدلا من عبد المهدي المستقيل؛ إذ وضع تحالف سائرون أحقية الترشيح بيد ساحات الاحتجاج، بينما عهد الفتح الى رئيس الجمهورية لتقديم مرشح مناسب لإدارة المرحلة المؤقتة، الامر الذي عده قانونيون "مخالفة دستورية"، والتفافا على مصير الكتلة الاكبر في مجلس النواب.
وبرر الفتح موقفه بتجاوز مفهوم "الكتلة الاكبر"، للإسراع في تمرير الحكومة المؤقتة، والابتعاد عن المساومات السياسية.
ويقول القانونيون، ان حكومة عبد المهدي الحالية، لا يمكن لها تمرير موازنة 2020 الى البرلمان، لكن القانون يسمح لها بانجاز اعدادها، ومن ثم تتولى الحكومة الجديدة التصويت عليها وارسالها الى مجلس النواب.
وصوت مجلس النواب، الأحد، على قبول استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من منصبه، فيما أعلن رئيس الكتلة النيابية لتحالف سائرون، النائب نبيل الطرفي، تنازل تحالفه رسميا عن حق ترشيح رئيس مجلس الوزراء المقبل، باعتباره الكتلة الأكبر، داخل مجلس النواب.
ويقول الخبير القانوني طارق حرب، ان مجلس النواب "وقع" في خطأ قانوني ودستوري من خلال مخاطبته رئاسة الجمهورية لإرسال مرشح الحكومة المقبلة، مبينا ان المرشح تقدمه الكتلة الأكبر، بينما رئيس الجمهورية يتولى يكلفه فحسب.
ويضيف حرب لـ"العالم"، ان "مجلس النواب بانتظار اعلان الكتلة الأكبر، وتقدم قائمة بتواقيع أعضائها، لتعلن مرشحها وتقديمه لرئيس الجمهورية".
ويبين، ان "العملية يجب ان تتم بـ 15 يوما"، لافتا الى ان "رئيس الوزراء المكلف مطالب بتقديم أسماء كابينته الوزارية خلال 30 يوما".
صراعات على حكومة انتقالية
من جهته، شدد تحالف الفتح، على ضرورة ابعاد رئيس الحكومة المقبل، عن صراعات الكتلة الأكبر، والمساومات السياسية باعتبارها حكومة انتقالية، لا تدوم اكثر من 6 اشهر الى عام.
وقال النائب عن الفتح فاضل جابر، ان "الكتل السياسية بانتظار تقديم رئيس الجمهورية مرشح رئاسة الوزراء للحكومة الانتقالية المقبلة".
ويجد جابر، ان انتظار رئيس الجمهورية لتقديم مرشح الكتلة الأكبر "سيدخل البلاد بدوامة لا يمكن الخروج منها وبالإمكان ترك الخيار لرئيس الجمهورية، على ان يكون للبرلمان حق الرفض في حال وجده غير مناسب”.
سائرون: متنازلون لصالح الشعب
من طرفه، قال النائب عن تحالف سائرون عباس عليوي، أمس الاثنين، ان اسباب اعلان تحالفه مقاطعة اجتماعات الكتل السياسية لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، تتعلق بتنازله عن حقه الانتخابي في رئاسة الحكومة لصالح الشعب.
وقال عليوي لـ"العالم"، ان تحالفه وجه بيانا الى الشعب من اجل التنازل عن حقه في رئاسة الحكومة المقبلة.
واضاف، ان "مقاطعة الجلسات السياسية من اجل اختيار رئيس الوزراء المقبل جاءت من هذا المنطلق، حيث لا يمكن لسائرون التدخل او المشاركة في اختيار رئيس الحكومة والكابينة الوزارية".
وأردف عليوي، أن شروط تحالفه بتحديد رئيس الوزراء المقبل "تم تسليمها الى الكتل السياسية المشاركة، وهي من ستختار الافضل والانسب على ان يتم اخذ الاراء الشعبية والمتظاهرين فيه".
شروط ساحات الاحتجاج
ووسط صراعات الكتل حول الحكومة الانتقالية، أعلن ناشطون في ساحة التحرير، شروط المحتجين لاختيار رئيس وزراء جديد.
وطالب المحتجون، بأن يكون المرشح للمنصب "وطنيا ومستقلا ونزيها. لا ينتمي لأي جهة دولية او اقليمية. ولم يستلم اي منصب خلال الفترة الماضية"، و "يحترم حقوق الانسان وحرية التعبير وينزل الى الشارع كأي مواطن اعتيادي".
وشددوا على ضرورة ان تكون "لديه امكانية اداراية، ويعمل على حل مشكلات مؤسسات الدولة المختلفة".
ويعتقد نائب آخر عن الفتح، أن الحكومة الجديدة ستشكل سريعا.
ويقول النائب محمد كريم، إن “الكتل السياسية تجري في الوقت الحالي اجتماعات مكثفة لاختيار شخصية رئيس الوزراء الجديد"، لافتا إلى أن تحالفه "سيقدم جميع التنازلات لحل الأزمة الراهنة والإسراع في تشكيل الحكومة”.
أزمة موازنة 2020
وينبه كريم، الى ان “عدم حسم تشكيل الحكومة بشكل سريع سيعرض البلاد إلى مشاكل مالية كبيرة، كون الموازنة الاتحادية لعام 2020 لم ترسل لمجلس النواب حتى الآن”، مبينا أن “حكومة عبد المهدي تحولت إلى تصريف إعمال بعد قبول استقالتها وغير قادرة من حيث القانون التصويت على مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020”، وهذا ما أكده الخبير القانوني علي التميمي أيضا.
وقال التميمي، ان حكومة عبد المهدي لا تملك حق التصويت على مسودة قانون موازنة 2020 وارسالها للبرلمان باعتبارها "حكومة تصريف اعمال"، لكنه يشير الى امكانية صرف الموازنة على وفق 1/12.
ويردف التميمي، انه “بالامكان اكمال مناقشات واعداد مسودة الموازنة، وتسليمها للحكومة المقبلة، التي بدورها تتولى التصويت عليها، او إعادة مناقشتها مجددا وفق رؤيتها”.
ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد، وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي