رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

حراك سني على خطى الكرد: مطالبات بالاستقلال لضمان مكاسب أكبر في الحكومة الجديدة

الثلاثاء - 14 كانون الثاني ( يناير ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
لم تكن محض صدفة، أن تروّج جبهة سياسية يقودها الحلبوسي، رئيس البرلمان، دعوات تشكيل إقليم سني، انما تتزامن مع نقاش قضية الوجود الامريكي في العراق، والتفاوضات المستمرة لتشكيل حكومة جديدة من جهة أخرى، ما يعني ان تلك المناورة من طرف مكون ما تستهدف هاتين القضيتين، اللتين يعارض إحداهما.
ومعروف أن أغلب القوى السنية تؤيد، ولو ضمنا، الابقاء على الوجود الاميركي بالعراق، وهذه رغبة شديدة للكرد أيضا، بينما تمكنت أطراف شيعية (ثأرا للمهندس) من اصدار قرار نيابي يلزم الحكومة بإخراج القوات الاجنبية، لكن من دون تحديد جول زمني.
ويفسر هذا التقاطع السياسي، ان الاقليم المفترض سيكون حاضنا للامريكان، كما هي كردستان الان. وهذا الموقف يغذي تبريرات الولايات المتحدة لأجل استمرار وجودها في العراق، بحسب ما أعلن مسؤولوها: إن "قرار انهاء الوجود الأمريكي ليس محل إجماع بين العراقيين".
وتقول مصادر مقربة من كواليس صناعة القرار السني، ان الموقف الاخير لمجموعة الحلبوسي، جاء بنصيحة امريكية للسياسيين السُنَّة، وهو ما يفعله الكرد، في كل مرة، يكون وسيلة ابتزاز سياسي للحصول على نصيب أكبر من الحقائب الوزارية، في الحكومة المرتقبة.
بينما، على النقيض من مواقف مجموعة الحلبوسي، تقف جبهة النجيفي (رئيس البرلمان الأسبق)، والذي تقول المصادر إنه (أسامة) "فهم اللعبة وعارض هذا التوجه، ليفرغ هذا الموقف من مضمونه، وليطرح نفسه كبديل عن شراكة الحلبوسي وجماعته".
وفي تلك الاثناء، أعرب القيادي في تحالف القرار، أثيل النجيفي (شقيق أسامة)، أمس الاإثنين، عن رفضه لطرح فكرة الأقاليم "المذهبية"، فيما رأى أن الدعوة لها "انفعالية ومتسرعة، لا تحتسب العواقب".
وقال النجيفي، عبر تغريدة على تويتر، "كنا ولا زلنا نرفض الاقاليم المذهبية، ونؤيد الاقاليم الادارية لتحسين مستوى الاداء الإرادي في العراق".
وأضاف، "لكننا نعطي الأولوية لدعم المطالبة بالتعديل الشامل لمسار الوضع السياسي وعدم تشتيت الجهود في اثارة قضايا خلافية لا يمكن حلها الا في ظل حوار هادئ بين ممثلين يقبل بهم الشعب العراقي".
وفي وقت سابق، ذكرت المصادر ذاتها لمراسل "العالم"، إن اجتماعات لمجموعة من النواب السنة، ورئيس مجلس النواب العراقي، جرت، مؤخرا، في مدينة دبي الإماراتية بهدف الاستقلال عن العراق، بإقليم سني.
وبحسب المصادر، ضم الاجتماع كلا من (محمد الحلبوسي، سعد البزاز، جمال الكربولي، محمد الكربولي، أحمد الجبوري ـ أبو مازن، محمد تميم، فلاح الزيدان، رعد الدهلكي، زياد الجنابي ومحمد إقبال).
وتجد المصادر، أن التحرك الذي يتزعمه الحلبوسي يهدف إلى تجاوز ثورة العراقيين، والعمل على استغلال الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة حاليا، لإعلان الإقليم السني، مع الاحتفاظ بالقاعدة الأمريكية في عين الأسد بمحافظة الأنبار، كما هي لأنها تقع في أراضي سنية. وطرح ذلك هو لأجل الحصول على تأييد الولايات المتحدة والمجتمع الغربي.
وفي مساء الاحد، عدت جبهة النجيفي، قرار إخراج القوات الأجنبية ضرباً "للحمة الوطنية".
وقالت جبهة الانقاذ والتنمية برئاسة أسامة النجيفي، ان "ما جرى في جلسة مجلس النواب حول اخراج القوات الأجنبية ، يمثل نهجا جديدا قوامه ضرب اللحمة الوطنية، ومحاولة الانفراد باتخاذ قرارات تؤثر على الشعب كله، وتؤكد أن هذا النهج الخطير سيترك عواقب وخيمة، منها تفتيت البلد لصالح أجندات لا تمثل إرادة الشعب".
كما عقبت على المطالبات المتكررة بإقامة الأقاليم، التي عدتها "حقا دستوريا وقانونيا"، لكنه يصطدم بـ"قناعتها" الراهنة، مضيفة انه "لا تتوفر الآليات التي يمكن أن تسهل اقامته في ظل هذه الظروف".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي