رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 6 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2409

صندي تايمز: اعتقال الأمير أحمد يجرد المعارضة من آخر رموزها

الثلاثاء - 17 اذار( مارس ) 2020

بغداد ـ العالم
نشرت صحيفة "صندي تايمز" تقريرا لمراسلة شؤون الشرق الأوسط، لويز كالاهان، تقول فيه إنها التقت أميرا سعوديا يعيش في المنفى قبل أكثر من عام.
ويشير التقرير، إلى أن كالاهان تحدثت مع الأمير عن الوضع في المملكة، وصعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة، وماذا يعني هذا له ولبقية الأمراء الذين لا يحبونه وقرروا العيش في المنفى.
ولاحظت كالاهان أن الأمير يعاني من أزمة مالية، لكنه لا يزال من أفراد العائلة. وكان يعلق آماله على شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن العزيز (78 عاما)، مشيرة إلى أنه قال في ذلك اللقاء: "لن يستطيعوا البقاء لعام"، الملك وولي عهده، وكان واثقا من كلامه.  
وتعلق الصحيفة قائلة إن الثقة في هذا الأمير لم تكن في محلها، خاصة بعد اعتقال الحرس الجمهوري لولي العهد له قبل تسعة أيام، ووضعه مع الأمراء الآخرين في فلل تابعة لمحمد بن سلمان. 
وينقل التقرير عن دبلوماسي سابق قضى وقتا في الرياض، قوله إن الأمير أحمد يشبه بطريقة أو بأخرى الأمير الإنجليزي بوني برنس تشارلي، الذي اختير لعلاقة النسب مع عائلة ستيورات لأداء دور الثوري مع أنه كان شخصية رومانسية لم يحقق أي شيء، مشيرا إلى أنه مثل القوى التي حاولت استعادة عرش آل ستيوارت قبل ثلاثة قرون، فإن القوى المعادية لمحمد بن سلمان تواجه مصير الفشل. 
وتنقل الكاتبة عن الأمير، قوله واصفا أحمد بن عبد العزيز بأنه "ليس ذلك الشخص القادر على تنظيم انقلاب.. استخدمه من يعارضون وصول محمد بن سلمان إلى العرش بصفته شخصية رمزية". 
وتبين الصحيفة أنه باعتقال الأمير أحمد فإن ولي العهد تأكد أن لا معوقات أمامه للوصول إلى العرش، فمثل حملة التطهير التي قام بها بعد الإطاحة بابن عمه من ولاية العرش في حزيران/ يونيو 2017، وسجن فيها عددا من الأمراء البارزين والأثرياء، وقام من خلالها بالسيطرة على قوات الأمن، ولم يفرج عن المعتقلين في فندق ريتز كارلتون إلا بعد دفع ثمن حريتهم، فإن حملة التطهير الأخيرة، التي شملت أيضا محمد بن نايف (60 عاما) مع عدد من الأمراء الآخرين، تبدد آمال التمرد ضد الملك وابنه كلها. 
وبحسب التقرير، فإن الأمير الذي توقع نهاية محمد بن سلمان لم يعد يرد على الهاتف، ويقول مقربون منه إنه خائف على حياته، فالأمير الذي ابتعد قليلا عن الأضواء بعد اتهامه بقتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018، وهو ما ينفيه، عاد مرة أخرى للهجوم.  وتقول كالاهان إن حملة الاعتقالات جاءت في ظل خلافات بين السعودية وروسيا حول معدلات إنتاج النفط، فقرر ابن سلمان إغراق الأسواق بالنفط الرخيص عندما رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموافقة على خطة خفض لإنتاج النفط.  وتلفت الصحيفة إلى انتشار شائعات عدة حول خطط ابن سلمان لتقوية سلطته تحسبا من وفاة والده البالغ من العمر 84 عاما، مشيرة إلى قول مصدر: "قرر اعتقال هؤلاء الأشخاص لأنه يريد السيطرة على البلاد ويصبح ملك البلاد المقبل".
ويورد التقرير نقلا عن هذا المصدر المقرب من البلاط الملكي، قوله: "يعتقد كثيرون داخل العائلة الحاكمة أنه يريد السيطرة على العرش قبل رمضان، الشهر المقبل، أو قمة العشرين في الرياض، المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر، وقبل نهاية مدة دونالد ترامب؛ خشية ألا يدعمه الرئيس الأمريكي المقبل". 
وتنقل الكاتبة عن مصدرين داخل السعودية، قولهما إن الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف أصبحا هدفا بعد الشكاوى من الأوضاع في المملكة، على خلاف بقية الأمراء الذي استسلموا للظروف، وباتوا يقضون وقتهم في صيد السمك أو الصحراء، مشيرين إلى أن محمد بن سلمان جرد وزارة الداخلية من سلطتها، و"لم يعد هناك أي من رجال محمد بن نايف ممن كانت لديهم القدرة على ترتيب شيء، فالكثيرون اليوم في المنفى أو عزلوا من مناصبهم". 
وتجد الصحيفة أنه باعتقال الأمير أحمد فإن آمال المعارضين لمحمد بن سلمان تبددت، فهو من آخر الأشقاء السديريين السبعة ممن يحق لهم ولاية العرش من أبناء مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود، وهم من زوجته المفضلة حصة السديري، مشيرة إلى أن خبرة 37 عاما بصفته نائبا لوزير الداخلية، فإن الأمراء المعارضين اعتقدوا أن لديهم رمزا قويا قادرا على مواجهة ولي العهد الحالي. 
ويستدرك التقرير بأنه رغم أنه تقاعد عن العمل منذ ستة أعوام، وقضى فترة في لندن، إلا أن لقطات فيديو التقطت له وهو ينتقد الملك وابنه عندما سئل عن حرب اليمن، وقال: "ما دخل آل سعود بهذا كله؟.. المسؤولان عن ذلك هما الملك وولي عهده". 
وتنوه كالاهان إلى أنه عندما عاد إلى المملكة بعد مقتل خاشقجي، فإن الدبلوماسيين عبروا عن تفاؤلهم من تأثير الأمير على ولي العهد، للتخفيف من تشدده، لكن هذه الآمال كانت في غير محلها.
وتختم "صندي تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن الأمير أحمد معروف بين الدبلوماسيين وأفراد عائلته بالضعف، وبأنه شخص لا يتمتع بقدرات غير عادية، وكون المعارضة رأت فيه رأس الحربة في الحرب ضد محمد بن سلمان يعني أن الأخير طهر المعارضين له كلهم، ولم يبق إلا الأمير أحمد.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي