رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

البرلمان ينتشل الحكومة من جحيم التظاهرات: قروض داخلية وخارجية لتغطية النفقات الضرورية

الخميس - 25 حزيران( يونيو ) 2020

بغداد ـ رحيم الشمري
أقرّ مجلس النواب، يوم أمس، قانون الاقتراض الداخلي والخارجي، بسبب تأخر ارسال قانون الموازنة للعام 2020، وكذلك انتشار جائحة كورونا، التي ادت الى تراجع اسعار النفط، الامر الذي لم تستطع معه الحكومة، تمويل الانفاق العام والنفقات الضرورية.
ويشكل القانون المقر، انقاذا للحكومة التي تحاصرها تظاهرات المعينين الجدد واصحاب الاجور اليومية والعقود وغيرها.
ويعتصم قرب مكتب رئيس الوزراء في منطقة العلاوي، وسط العاصمة بغداد، عشرات المواطنين من حملة الشهادات وغيرهم، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية، والبحث عن فرص عمل مناسبة.  
يقول ضمير يحيى (محاضر جامعي يحمل شهادة الدكتوراه)، هناك مئات الالاف من المحاضرين بعقود وأجور يومية من بغداد والمحافظات "يرابطون منذ أسبوعين قرب مكتب رئيس الوزراء في منطقة العلاوي، للمطالبة بصرف مستحقات حقوقهم المتأخرة منذ سبعة شهور".
وينتقد يحيى، وهو محاضر في احدى الجامعات الحكومية، في حديث مع مراسل "العالم"، التخبط الحكومي في عدم اقرار الموازنة، والإرباك الاقتصادي.
ويؤكد، ان أحدا من المسؤولين الحكوميين، لم يكترث لهم هو ورفاقه، "منذ 14 يوما نعيش في هذه الخيم"، ولم يخرج مسؤول للتعرف الى معاناتهم، بينما هناك "خلية الازمات والمتابعة، التي تضم عشرين خبيرا، يتقاضى كل منهم ٥ ملايين دينار"، بحسب الدكتور يحيى.
كما لام المتحدث، مجلس النواب، الذي يقول عنه انه "قريب من أماكن التظاهرات. لكن لم نر نائبا واحدا من الـ٣٢٩ قد جاء واستمع الى مطاليبنا، برغم خطورة التجمع، الذي تهدده كورونا، ويقاسي درجات الحرارة أيضا".
ويخلص الى، ان "اصحاب الشهادات العليا سيبقون في الشارع لحين ايجاد حل لمطلبهم"، مرجحا ان "يتطور الحال مع مرور الايام، ليتحول الى تظاهرة مليونية، بداية شهر تموز القادم".
وفي وقت لاحق من حديث المتظاهر، أقر مجلس النواب قانونا، يلزم الحكومة بمعالجة الاستحقاقات المالية للمحاضرين المجانيين والعاملين في قطاعات التربية والصحة والكهرباء وجميع العقود والاجراء اليوميين.
وفي أيلول من العام الماضي، فرّقت قوات الأمن، تظاهرة مماثلة لعدد من حملة الشهادات العليا، احتجوا أمام مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في منطقة العلاوي، للمطالبة بالوظائف، لكن ردة فعل الحكومة حينها تجاه المتظاهرين، شكلت شرارة انطلاق التظاهرات في عموم البلاد، بعد شهر من تلك الحادثة.
الخبير القانوني، صباح صادق الانباري، اقترح في حديث مع "العالم"، يوم امس، ان يتم امتصاص غضب الاحتجاجات والاعتصامات، التي تخص رواتب المحاضرين والعقود والاجور الحكومية، من خلال "سلفة مالية تتم تسويتها بالمقاصة في ما بعد، عند اقرار موازنة ٢٠٢٠ استنادا لقانون الادارة المالية للدولة". وأردف الانباري في حديثه مع "العالم"، ان تأخر اطلاق الاجور، "حالة اعتيادية في ظل عدم وجود موازنة او تأخرها". وبعد ساعات من كلام الانباري، صوّت مجلس النواب، خلال جلسة عقدها أمس الاربعاء، على مشروع قانون الاقتراض المحلي والخارجي، لتمويل العجز المالي للعام 2020.   وتضمن القانون الذي حصلت "العالم" على نسخة منه، تخويل وزير المالية الاتحادي، صلاحية الاقتراض محلياً وخارجياً، بالإضافة الى اضافة مادة جديدة باستمرار الاقتراض من الخارج، لتمويل المشاريع التنموية مع مراعاة الاولوية بعد مصادقة مجلس الوزراء على القروض.  
وتضمن القانون، أيضا اضافة مادة جديدة اخرى، تنص على ان تكون كافة القروض الخارجية والحوالات والسندات والقروض المحلية، معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية، وفقاً للنصوص الواردة في اتفاقيات القروض.  
كما اقترحت اللجنة المالية، اضافة مادة جديدة نصت على قيام وزارة المالية/ دائرة المحاسبة، بتمويل رواتب ومخصصات منتسبي كافة وحدات الانفاق الممولة مركزياً في جميع انحاء العراق من المعينين الجدد.  
ومن بين مقترحات اللجنة المالية، اضافة مادة تلزم مجلس الوزراء بمعالجة الاستحقاقات المالية للمحاضرين المجانيين والعاملين في قطاع التربية والاطباء والكوادر الصحية، وجميع العقود والاجراء اليوميين، عند اعداد مشروع قانون الموازنة العام لسنة 2020.  
والمقترح الاخير للجنة ذاتها، إضافة الى مقترح اخر يلزم مجلس الوزراء تقديم برنامج للإصلاح الاقتصادي خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ نشر القانون وتقديمه لمجلس النواب خلال هذا العام.  
وترى اللجنة المالية، انه برغم مساوئ الاقتراض "لكن الدولة في وضع مالي حرج، اضطرها لسلوك هذا الطريق الصعب، الذي كان مرفوضا في البداية لما له من آثار وتداعيات سلبية على الاقتصاد العراقي".
وتجد، ان "قيام الحكومة بإصلاحات حقيقية في المفاصل الاقتصادية والمالية، سيخفف كثيرا من تلك التداعيات".
وذكرت الدائرة الإعلامية للبرلمان، في بيان ورد لـ"العالم"، ان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، افتتح جلسة التصويت على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي بحضور 168 نائبا، وذلك بعد تأجيل انعقاد الجلسة نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي