رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

العراق يشتري سلعا ومواد من 130 دولة المنافذ الحدودية تنتظر صولة لمكافحة الإرهاب ضد "جيوب الميليشيات"

الأحد - 28 حزيران( يونيو ) 2020

بغداد ـ موج أحمد
تبحث حكومة الكاظمي عن خيارات مناسبة، لتعظيم إيرادات الدولة، بعيدا عن النفط، الذي تراجعت أسعاره مع تفشي فيروس كورونا؛ ما شكل ضغطا اقتصاديا مهددا، لم تكن تستطيع معه، ان تتدبر رواتب الموظفين، عدا اكمال المشاريع الخدمية المتوقفة.
عملية البحث الحكومية، تضع أمامها مهمة السيطرة على المنافذ الحدودية، التي تقول اللجنة المالية بالبرلمان، ان خزينة الدولة لا تحظى من إيراداتها بأكثر من 10 ـ 20 بالمئة، ليذهب ما تبقى الى "جيوب الميليشيات".
وتعتبر المنافذ الحدودية، واحدة من أكثر الملفات الشائكة التي تواجه الكاظمي، التي طالما كانت نتيجة محاولات الاصلاح في السابق "الفشل".
وتتوزعّ السيطرة على المنافذ الحدودية بين قوى سياسية، وفصائل مسلحة، وعشائر كبيرة. تقوم هذه الجهات بتهريب بضائع عبرها، إضافة إلى فرض اتاوات على التجار.
ويمتلك العراق حوالي 22 منفذاً برياً وبحرياً، غير أن المنافذ العاملة التي تشهد نشاطاً الآن لا تتجاوز السبعة. وترمي هيئة المنافذ الحدودية باللوم على الوضع الأمني، لتعطّل الكثير من المنافذ.
ويؤدي استيراد العراق للبضائع، وتعطّل دخولها إلى المدن بسبب الإجراءات الروتينية، إلى قيام جهات سياسية وفصائل مسلحة بفتح منافذ غير رسمية لإدخال البضائع.
يشار الى ان العراق يستورد سلعاً مختلفة ومعدات وخضاراً، وكل ما تحتاجه السوق، في ظّل تعطّل الصناعة العراق، بشكل شبه كامل، منذ غزو العراق، عام ٢٠٠٣.
وتبلغ نسبة المواد الغذائية الأجنبية المستورد التي يستهلكها العراقيون نحو 95، مقابل ٥ بالمئة من البضائع التي صناعتها داخل البلاد.
ويستورد العراق من حوالي 130 دولة، وتدخل جميع الاستيرادات من المنافذ الحدودية البرية والبحرية.
ويمتلك العراق 9 منافذ حدودية برية مع دول الجوار باستثناء المنافذ في إقليم كردستان في الشمال، وهي زرباطية والشلامجة والمنذرية والشيب مع إيران، وسفوان مع الكويت، ومنفذ طريبيل مع الأردن، ومع سوريا منفذ الوليد، ومع السعودية منفذا عرعر وجديدة عرعر.
كما يمتلك منافذ بحرية في محافظة البصرة جنوبي البلاد.
يقول مقرر اللجنة المالية البرلمانية، أحمد الصفار، إن "10 إلى 20 بالمئة فقط من إيرادات المنافذ الحدودية تعود إلى خزينة الدولة، فيما تذهب بقية الإيرادات إلى جيوب المليشيات والأحزاب وبعض الشخصيات السياسية المتنفذة".
ومن المفترض أن يحصل العراق على عائدات من المنافذ الحدودية تقدّر بحوالي ١٠ مليار دولار سنوياً، إلا أن الفساد في المنافذ يدفع العراق إلى الحصول على مبالغ ضعيفة جدّاً تتراوح سنويّاً بين 500 مليون دولار إلى 2.5 مليار دولار، بحسب الإحصاءات السنورية لوزارة المالية.
وبعد أسابيع من تسلم الكاظمي لمهام عمله، أعلن عن وضع خطة للسيطرة الدولة على جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية لوقف هدر المال.
لكن خطة الكاظمي بقيت طي الكتمان، ولم يتم الإعلان عن خطواتها العملية.
وبرزت لدى هيئة المنافذ الحدودية أيضاً خطّة للسيطرة على الفساد، إذ طالبت بـ"تدخل عسكري" رسمي، وخاصة من جهاز مكافحة الإرهاب.
وقال رئيس هيئة المنافذ عمر الوائلي، الأسبوع الماضي، "ننتظر انتشار جهاز مكافحة الإرهاب في المنافذ العامة، بعد تقديم طلب إلى رئيس الوزراء بخصوص إرسال قوات أمنية معززة لأمن المنافذ".
وأضاف، أن طلبه يأتي "لغرض ضمان عمل الكوادر العاملة داخل المنفذ الحدودي وإشعارهم بالعمل في بيئة آمنة، ومواجهة أي تدخل خارجي من قبل بعض العصابات الخارجة عن القانون".
وتردّدت أنباء عن إرسال جهاز مكافحة الإرهاب لقوّات إلى المنافذ، لكن هيئة المنافذ سرعان ما نفت، الاثنين الماضي وصول أي قوّات.
وقالت الهيئة في بيان لها، "لغاية اللحظة لم تباشر اي جهة امنية في تعزيز الواقع الامني لمنافذنا الاتحادية".
رغم ذلك، فإن الهيئة سجّلت ارتفاعاً في مداخيلها المالية بنحو ٦ مليار دينار، خلال ثلاثة أيام.
ويقدر حجم خسائر العراق جراء الفساد خلال العقد ونيف بنحو (450) مليار دولار، من بينها (360) مليار دولار خلال فترة حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية 2006 ـ 2014، وفقا لإحصائيات غير رسمية.
ويعتقد مستشارون لدى الحكومة وخبراء، أن ضبط المنافذ يمكن أن يسد من العجز المالي الكبير، جرّاء انخفاض أسعار النفط وأزمة تفشي فايروس "كورونا".
رغم ذلك، فإن حكومة الكاظمي ستواجه تحديّاً حقيقياً في السيطرة على هذه المنافذ.
وقال مصدر في ميناء أم قصر في البصرة، إن "حكومة الكاظمي إذا سيطرت على فساد منافذ الحدودية فهذا يعني أنها قد حقّقت معجزة".
وأوضح المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن "محاولات سابقة جرت للسيطرة على المنافذ والموانئ، لكنها جميعاً باءت بالفشل"، عازياً السبب إلى "المصالح السياسية التي تقف خلف المنافذ".
وروى المصادر عدداً من الأحداث. وقال إن "عاملين بصفة مراقبين وضباطا جرى نقلهم من الموانئ لمحاولتهم تقليل الفساد وليس القضاء عليه".
وبحسب المصدر، فإن السيطرة على المنافذ الحدودية تتطلب عملاً شاقاً، لافتاً إلى أن إرسال جهاز مكافحة الإرهاب لن يستطيع لوحده القيام بمهمة.
وتابع المصدر، أن أحزابا وفصائل مسلحّة وظفّت عدداً كبيراً من اتباعها في المنافذ، والأمر يتعلّق بسجلات الضرائب والكمارك، وجهاز مكافحة الإرهاب ليس له أي خبرة ولا صلاحيات للقيام بالتدقيق بهذا العمق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي