رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 اب( اغسطس ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2491

تظاهرات تموز تعيد "التكتك" الى الواجهة: ليلة بغداد الدامية "تحرق الشوارع" في 5 محافظات

الثلاثاء - 28 تموز( يوليو ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
"ليلة دامية" أخرى تمسي عليها ساحة الطيران، وسط العاصمة بغداد، إثر حدوث صدامات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، التي اطلقت الرصاص الحي وقنابل المسيلة للدموع والصوتية على المحتجين، بعد يوم أصبح فيه المحتجون على خيام محترقة وسقوط عدد من الضحايا.
وأعادت الليلتان الداميتان "ابو التكتك" الى واجهة الاسعاف، في مقاطع الفيديو التي وثقت تلك الصدامات، والتي ألهمت الحراك الاحتجاجي في الحلة وكربلاء والنجف والناصرية والبصرة؛ حيث اقدم المتظاهرون على قطع الطرق الرئيسة في تلك المحافظات، في خطوة تصعيدية بوجه الحكومة التي تعهدت بفتح تحقيق في الخروق الاخيرة ببغداد، قبل ان تقدم على تجديدها في أقل من 24 ساعة. 
وبحسب مصادر أمنية، فان المتظاهرين في محافظة النجف، اصطدموا بقوات حفظ النظام، احتجاجا على تردي الكهرباء.
وحاصر المتظاهرون في بعض المحافظات، عددا من الدوائر التابعة لوزارة الكهرباء، في محاولة للضغط عليها بزيادة ساعات التجهيز.
وأقدم المحتجون في جميع تلك المحافظات على قطع عدد من الطرق الرئيسية، بالإطارات المشتعلة.
وتعقيبا على التهاب تلك الاحداث، قال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في كلمة متلفزة، تابعتها "العالم"، "ليس من العدل والإنصاف أن نطلب من حكومة، عمرها الفعلي شهران، أن تدفع فاتورة النهب والسلب الذي ارتكبته جماعات وحكومات سابقة".  
وأقر بأن "تظاهرات الشباب حق مشروع، وليس لدى القوات الأمنية الإذن بإطلاق ولو رصاصة واحدة باتجاه أخوتنا المتظاهرين"، مشيرا الى ان تلك الرصاصات "موجهة الى كرامتنا ومبادئنا".  
واكد الكاظمي، انه وجه بفتح "التحقيق في كل ملابسات ما حدث في ساحة التحرير. طلبت تقديم الحقائق أمامي خلال 72 ساعة".  
وقال الكاظمي، ان حكومته "جاءت بعد بحر من الدم"، في اشارة الى ضحايا احتجاجات تشرين، في عهد الحكومة السابقة.
ولا تزال الخدمات الاجتماعية، تشكل الدافع الأساسي للمظاهرات، وعلى رأسها الكهرباء، التي يعول الكاظمي على الخليج وايران في حلها.
وقالت مصادر طبية، صباح يوم امس، ان متظاهرين اثنين قتلا في مواجهات مع قوات مكافحة الشغب.
وبحسب ناشطين، فإن عناصر تابعة لجهاز مكافحة الشغب "حاولت فض الاعتصامات ما أدى إلى تسجيل إصابات في صفوف المتظاهرين في ساحتي الطيران والتحرير".
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، فيديوهات عدة، عن مهاجمة القوات الحكومية لمعتصمي ساحة التحرير، وحرق خيام المعتصمين، والمواجهات معهم في الطيران.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، ان القوات الأمنية "لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، والامتناع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى". واشار الى ان هناك استفزازا للقوات الأمنية بغرض جرها إلى المواجهة.
وتشهد أحياء عدة في محافظات (بابل، كربلاء، النجف، ذي قار والبصرة) تصعيدا للاحتجاجات وقطعا للطرق، احتجاجا على أعمال العنف التي جرت في بغداد، وتراجع ساعات تجهيز الكهرباء، في مشهد يعيد للأذهان، ما جرى مطلع تشرين الاول من العام الماضي، حين اندلعت احتجاجات عنيفة عمت أرجاء المحافظات، تطالب بالقضاء على الفساد المستشري في أجهزة الدولة، واسقاط النظام. وفيما دعت الأمم المتحدة لمحاسبة المتسببين بأعمال العنف الأخيرة، اعتبرت مفوضية حقوق الإنسان، مهاجمة القوات الأمنية للمتظاهرين "انتهاكاً إنسانياً صارخاً". وطالبت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" الحكومة إلى التحقيق ومحاسبة الجناة الذين تسببوا بأعمال العنف في بغداد الليلة الماضية. من جانبها، شددت مفوضية حقوق الانسان، على ضرورة توفير الحلول السريعة والاستجابة لمطالب المتظاهرين السلميين في عموم العراق من خلال توفير الخدمات الاساسية الصحية منها والانسانية، وخصوصاً الكهرباء. 
وأوضحت أنها "رصدت عودة التظاهرات الغاضبة في معظم محافظات العراق فيما لو استمر تردي وضع الكهرباء بشكله الحالي، وذلك بعد أن زادت حدة الاحتجاجات مؤخراً إثر تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي، تزامناً مع موجة الحر الشديد التي تضرب البلاد وتجاوزت في بعض المحافظات نصف درجة الغليان، وحيث يتوقع أن تصل خلال الاسبوع الحالي الى 53 درجة مئوية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي