رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 اب( اغسطس ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2491

"العالم " تفتح ملف تحقيقات الكاظمي: ثماني لجان حكومية تقترب من مستنقع "النهايات السائبة"

الأربعاء - 29 تموز( يوليو ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
افتتح الكاظمي عهد ولايته، التي تسلمها على "نهر من الدماء"، بحسب ما يقول، بتشكيل لجنة تحقيقية في ملف تظاهرات تشرين للعام الماضي، واستتبع تلك اللجنة ـ التي أحيطت بسريّة تامة من حيث أعضائها، عددهم وانتماءاتهم ـ بتشكل لجان أخرى تخص قضايا جوهرية: أمنية، اقتصادية، إدارية وجنائية. وقد بلغ عدد اللجان التحقيقية المعلنة من قبله، ثمانية، لكن جميعها غابت عنها النتائج، برغم أن أحداثها هزّت البلاد، ومعها ثقة المواطن ومصداقيته بالحكومة.
لا يمكن لأحد إحصاء عدد اللجان التحقيقية التي شُكّلت بأوامر من رؤساء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتلك اللجان التي شُكلت من قبل الوزراء والمدراء العامين، والتي تجاوزت الآلاف، بينما يجدها نواب وسياسيون مجرد خدعة "لاستيعاب ردود الفعل الغاضبة". 
لا يختلف الكاظمي في إدارة الحكومة عمّن سبقه، إنما يراه البعض انه "أسوأ من أدار السلطة". وآخرون يعتقدون بأفضليته، برغم انه لم يحدد مدة معينة لعمل اللجان التحقيقية التي وجه بتشكيلها، ما عدا الاخيرة التي تخص الاعتداءات الأمنية على المتظاهرين في ساحة التحرير (26 تموز)، وسط العاصمة بغداد، والتي طالب باعلان النتائج خلال 72 ساعة، لكنه لم يفعل هذا عندما أعلن التحقيق في (ملف تظاهرات تشرين 2019، السجون السرية، أزمة الكهرباء، حادثة الطارمية، اغتيال الهاشمي، الاعتداء في منفذ زرباطية، واختطاف الناشطة الالمانية هيلا ميفيس)، لأجل أن ينتهي سير أعمال تلك اللجان الى مستنقع "التمييع"، الذي طال نتائج التحقيقات في حريق صناديق الانتخابات في الرصافة، كارثة نفوق الاسماك، غرق مليارات البنك المركزي، وكلها في العام 2018. ومن قبلها ملف سقوط الموصل، وصفقة السلاح الروسي، وأجهزة كشف المتفجرات، ملف عجلات الميستوبيشي، وغيرها..
وبعد اعلان القائد العام للقوات المسلحة، فتح التحقيق في اعتداءات التحرير، يوم الاحد، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، يوم أمس الثلاثاء، ان عدد الضحايا، وسط بغداد، ارتفع الى 24 متظاهراً، بين قتيل وجريح.
وقالت المفوضية في بيان ورد لـ"العالم"، أمس، إنها "وثقت الأحداث التي جرت في ساحة التحرير الاثنين نتيجة للتصادمات بين القوات الامنية والمتظاهرين، والتي أدت الى استشهاد 3 من المتظاهرين واصابة 21 منهم، إصابة البعض منهم خطيرة نتيجة استخدام الرصاص الحي والصجم".
ودانت المفوضية "استخدام العنف وتقييد حرية التظاهر السلمي"، مطالبة، الحكومة، "بالاسراع في اعلان نتائج التحقيقات، وتقديم المتسببين به للقضاء".
ويأتي تصعيد الحراك الاحتجاجي في بغداد والمحافظات على خلفية تراجع ساعات تجهيز الكهرباء في مناطق وسط البلاد وجنوبها، الامر الذي اضطر رئيس مجلس الوزراء، الى عقد "اجتماع استثنائي" الاثنين، خصصه لبحث أزمة الكهرباء، لإيجاد "حلول سريعة".
وكان الكاظمي وجه في وقت سابق بتشكيل لجنة تحقيقية، يرأسها مستشاره لشؤون الطاقة، رعد الحارس، للتحقيق في ملف تراجع ساعات التجهيز، والعقود الحكومية في ما يخص الكهرباء.
وتعقيبا على تلك اللجنة، قالت النائبة عالية نصيف، ان الوكيل المستشار (ر.ح) كان وما يزال سبباً في تدمير قطاع الكهرباء في العراق، بسبب فساده.
يقول الصحافي والكاتب السياسي، محمد الشبوط في حديث مع "العالم"، ان كثرة تشكيل اللجان التحقيقية تعني "عدم الادراك لدور الدولة".
ويضيف، ان "الاحداث التي تتطلب اجراء تحقيق فيها، يجب ان تقوم به الأجهزة المختصة بالدولة".
وفيما انتقد لجوء الكاظمي الى تشكيل تلك اللجان في "قضايا فردية"، قال إن هذا السلوك يعني "عدم الثقة بالدولة". 
وبدا الشبوط متيقنا من أن تلك التحقيقات "لن تؤدي الى أية نتائج".
فيما يشير علي الموسوي، باحث مختص بالقضايا الدستورية، في حديث مع "العالم"، الى ان التحقيق يشكل "إجراء قانونيا أوليا تقوم به سلطة إدارية أو قانونية مختصة بهدف الكشف عن حقيقة ارتكاب المخالفة أو الجريمة والوصول إلى معاقبة مرتكبها في حال ثبوت تقصيره". 
أمّا اللجان التحقيقية، فيقول الموسوي انها تملك "سلطة التحقيق في موضوع معين يتمّ تشكيلها من قبل السلطات العليا للنظر في قضية معينة والوصول إلى الحقائق المرتبطة بها"، مضيفا ان "لجان التحقيق عندما تُشكّل يجب أن تعمل وفق شروط وإجراءات قانونية موضوعة سلفاً، ويجب أن تنهي أعمالها في مدة معينة، لتعلن النتائج بشكل واضح ومهني لتتّضح الحقيقة التي ينتظرها الجميع".
ويكمل ان، أهم شروط لجان التحقيق هي "الحيادية والنزاهة والمهنية في القيام بإجراءات التحقيق بعيدا عن المؤثرات البيئية والشخصية".
ويجد المختص القانوني، ان أبرز الملاحظات على عمل اللجان التحقيقية الحكومية، هو  أن اعضاءها لا يملكون "ثقافة قانونية"، بل هناك شيوع لـ"لغة المجاملة والمحاباة".
في أحد اللقاءات التلفزيونية للنائب فائق الشيخ علي، يقول إن تشكيل اللجان من قبل أية سلطة، يحمل هدفا واحدا، وهو "طمطمة" الحادثة، والوصول بها الى نهاية سائبة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي