بغداد – العالم
عاد مستقبل الأصول النفطية الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية إلى واجهة الاهتمام في قطاع الطاقة، بعد توقف المساعي التي قادتها شركة استثمار أميركية للاستحواذ على تلك الأصول، بسبب عدم الحصول على الموافقات المرتبطة بالعقوبات الأميركية، فيما أعلنت الشركة الروسية استمرار مفاوضاتها مع أطراف أخرى لبيع مجموعتها الدولية، التي تضم حصة مهمة في حقل غرب القرنة-2 بمحافظة البصرة.
وبحسب معلومات تابعتها «العالم»، فإن شركة «كارلايل» الأميركية أنهت مساعيها النشطة للاستحواذ على الأصول الدولية لـ«لوك أويل» بعد انتهاء الاتفاق المبرم بين الطرفين، نتيجة عدم الحصول على موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية. وبذلك عادت ملكية هذه الأصول إلى دائرة التفاوض من جديد، مع دخول أطراف محتملة أخرى على خط الصفقة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة للعراق، نظراً إلى وجود «لوك أويل» في حقل غرب القرنة-2، أحد الحقول النفطية الكبرى في البلاد، ما يجعل أي تغيير محتمل في ملكية الحصة الأجنبية موضع متابعة من الجهات العراقية المعنية بقطاع النفط.
ورصدت «العالم» أن الشركة الروسية لا تزال تبحث عن مشترٍ لأصولها الدولية، بعدما تعثرت محاولة سابقة مع شركة «غونفور» العالمية لتجارة السلع، نتيجة عدم حصول الصفقة على الموافقات الأميركية اللازمة. وتأتي المحاولة الجديدة في ظل استمرار القيود والعقوبات المفروضة على الشركات الروسية، الأمر الذي يجعل عملية بيع الأصول أكثر تعقيداً من صفقة تجارية تقليدية.
وتتجاوز أهمية الملف حدود ملكية حصة في مشروع نفطي عراقي، إذ إن دخول مستثمر جديد إلى غرب القرنة-2 قد يترتب عليه تغيير في هيكل الشراكة وآليات الإدارة والتمويل والتعامل مع الجهات العراقية، بحسب طبيعة المشتري وشروط انتقال الملكية التي قد يتم الاتفاق عليها.
ويُعد غرب القرنة-2 من المشاريع النفطية المهمة في محافظة البصرة، ويرتبط بخطط العراق لزيادة الإنتاج والاستفادة من احتياطياته النفطية، ما يجعل استقرار الشركات العاملة في الحقول الكبرى عاملاً مهماً بالنسبة إلى استمرارية العمليات وتطوير الإنتاج.
وفي هذا السياق، فإن استمرار أعمال الحقل يمثل أولوية بالنسبة للعراق، بغض النظر عن هوية المستثمر الأجنبي الذي قد تنتقل إليه الحصة في حال إتمام صفقة بيع الأصول الدولية لـ«لوك أويل». ومن المتوقع أن تبقى العقود والالتزامات المبرمة مع الجانب العراقي عنصراً أساسياً في أي عملية انتقال محتملة للملكية.
حيث أن التطورات الحالية لا تعني انتقال حصة «لوك أويل» في غرب القرنة-2 إلى طرف آخر بصورة فورية، كما لا تشير بحد ذاتها إلى توقف عمليات الحقل، وإنما تعكس استمرار مساعي الشركة الروسية لإعادة ترتيب أصولها الخارجية في ظل القيود المفروضة عليها.
وكانت السلطات الأميركية قد مددت في وقت سابق الإعفاء المرتبط بالعقوبات على «لوك أويل» لفترة محددة، بهدف إتاحة المجال أمام استكمال عمليات بيع الأصول الدولية. غير أن انتهاء بعض الصفقات من دون الحصول على الموافقات المطلوبة يعكس حجم التعقيدات التي تواجهها الشركة في البحث عن مشترين قادرين على إتمام عمليات الاستحواذ ضمن الإطار القانوني الأميركي.
وتضم محفظة «لوك أويل» الدولية أصولاً ومشاركات في عدد من الدول، من بينها أذربيجان ومصر ونيجيريا وأوزبكستان والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب حصتها في غرب القرنة-2، فضلاً عن مصافٍ أوروبية. وتمنح هذه المحفظة الملف أهمية كبيرة بالنسبة إلى الشركة الروسية، التي تسعى إلى إيجاد صيغة لإدارة أو بيع استثماراتها الخارجية في ظل العقوبات.
ومن زاوية الاقتصاد العراقي، فإن أي تغيير مستقبلي في ملكية الحصة الأجنبية ينبغي أن يُقاس بمدى تأثيره في الإنتاج والاستثمار واستقرار العمليات وتطوير الحقل، وليس فقط باسم الشركة التي ستتولى الحصة. فالعراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، يحتاج إلى الحفاظ على استقرار المشاريع الكبرى وضمان استمرار الاستثمارات التي ترفع كفاءة الإنتاج وتدعم البنية التحتية النفطية.
كما أن الملف يحمل بعداً سياسياً واقتصادياً أوسع، إذ يوضح حجم تأثير العقوبات الدولية في حركة الاستثمارات داخل قطاع الطاقة، وكيف يمكن للتطورات الجيوسياسية أن تصل انعكاساتها إلى مشاريع نفطية تقع خارج الدولة المعاقبة. وفي حالة العراق، تصبح إدارة هذا النوع من الملفات بحاجة إلى موازنة دقيقة بين حماية مصالحه النفطية والحفاظ على استقرار عقوده وعلاقاته الاستثمارية.
وبحسب ما رصدته «العالم»، فإن المرحلة المقبلة ستتركز على هوية الطرف الذي يمكن أن يدخل في مفاوضات جدية مع «لوك أويل»، ومدى حصول أي صفقة محتملة على الموافقات الدولية المطلوبة، فضلاً عن موقف الجهات العراقية من أي تغيير في ملكية الحصة المرتبطة بغرب القرنة-2.
وبذلك، يبقى ملف «لوك أويل» مفتوحاً على تطورات جديدة، فيما تترقب بغداد نتائج المفاوضات الجارية، لأن القضية بالنسبة للعراق لا تتعلق فقط بصفقة بيع أصول روسية في الخارج، وإنما بمستقبل أحد أهم المشاريع النفطية التي ترتبط مباشرة بالإنتاج والاستثمار والإيرادات العامة.





