بغداد _ ياسر الربيعي
كشفت مصادر من داخل الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية، أن الإطار سيعقد اليوم الاثنين اجتماعًا وصفه بـ"الهام" لحسم المسودة النهائية لأسماء المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.
وقالت المصادر لمراسل "العالم"، إن الاجتماع سيضم جميع قيادات الإطار، وسيبحث نتائج عمل اللجنتين المكلفتين باختيار مرشحي رئاسة الوزراء والوزارات المخصصة لحصة الإطار التنسيقي.
ورجّحت المصادر حضور أطراف شيعية من خارج الإطار للمشاركة في النقاشات بهدف تبادل وجهات النظر وطرح تفاهمات تتعلق بالمرحلة المقبلة على مستوى الحكومة ومجلس النواب. كما سيُناقش الاجتماع أيضًا ملف استهداف حقل كورمور الغازي في السليمانية، والنتائج الأولية للتحقيقات الجارية بشأنه.
وكان مقرر الإطار التنسيقي، عباس العامري، قد أكد خلال ندوة عقدها معهد "تشاثام هاوس" البريطاني أنّ "أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة ستُعلن في الاجتماع الاثنين".
وبحسب السياقات الدستورية، يُفترض أن يعقد مجلس النواب جلسته الأولى خلال 15 يومًا من مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، على أن يتولى أكبر الأعضاء سنًا رئاسة الجلسة مؤقتًا قبل انتخاب رئيس دائم، ثم يقوم رئيس الجمهورية بتكليف "الكتلة الأكبر عددًا" بتقديم مرشحها لتشكيل الحكومة.
وأعلن الإطار التنسيقي سابقًا نفسه بوصفه الكتلة الأكبر، وشكل لجنتين؛ إحداهما معنية بمقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، فيما باشر استقبال السير الذاتية لعدد من الأسماء المطروحة.
ومع وصول رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى أربيل قبل أيام لإجراء مباحثات تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة، أعلن حزب الدعوة – الذي يتولى المالكي منصب أمينه العام – ترشيحه رسميًا للمنصب. وفي المقابل، يواصل ائتلاف الإعمار والتنمية طرح رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
وكان ائتلاف دولة القانون قد أكد وجود توافق داخل بعض قوى الإطار على ترشيح نوري المالكي، مشيرًا إلى أنّه يحظى بـ"مقبولية" لدى عدد من الأطراف السياسية، فضلاً عن دعم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
من جانبه، استبعد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي تجديد ولاية ثانية للسوداني، معتبرًا أن المعايير الموضوعة للمرشح القادم لا تسمح بذلك. كما لم يستبعد انتقال كتلة السوداني إلى صفوف المعارضة، قائلاً: "إذا اختار الائتلاف الذهاب للمعارضة فسنرفع القبعة له بكل ترحيب". وأكد أن الرهان على ضغط أمريكي لصالح السوداني "غير واقعي"، مضيفًا أن واشنطن لا يمكن أن تتجاوز الإرادة العراقية لاختيار مرشح محدد.
في المقابل، يرفض ائتلاف السوداني ترشيح المالكي بشكل قاطع، ويؤكد "أحقية محمد شياع السوداني بولاية ثانية"، موضحًا على لسان القيادي مشرق الفريجي أنّ "العراق بحاجة إلى شخصية تمتلك علاقات متوازنة في كل الاتجاهات، وأن السوداني هو المرشح الوحيد الذي قدمه الائتلاف". وأضاف أن الولاية الثانية ستكون مرفوضة إذا تضمنتها شروط تُضعف موقع رئيس الوزراء، معتبرًا أن جميع الأسماء المطروحة هي "أسماء للحرق باستثناء السوداني والمالكي".
وفي تطور جديد، انضم عدد من الأسماء البارزة إلى القائمة المصغرة للمرشحين، منهم: محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ومحافظ البصرة أسعد العيداني الذي دخل دائرة المنافسة حديثًا، وسط ترجيحات باستبعاد رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.
وكان الإطار قد وضع سابقًا مجموعة من الشروط للترشح، من بينها ألا يكون المرشح قد شغل المنصب مسبقًا، وألا يكون زعيمًا لكتلة سياسية أو يمتلك حزبًا منفردًا. لكنه عاد وخفف هذه الشروط، ما فتح الباب أمام تقديم أغلب قوى الإطار مرشحيها. ووفق مصدر سياسي لـ"شفق نيوز"، اتفق الإطار حاليًا على شرط أساس: أن يكون المرشح خاليًا من الملفات القضائية وشبهات الفساد، وأي مرشح يواجه قضايا سيتم استبعاده مباشرة.
وفي سياق متصل، قال عضو الإطار محمود الحياني، إن الحديث عن حسم اسم رئيس الوزراء "سابق لأوانه"، مؤكدًا أن المشاورات ما تزال في بداياتها وأن الأولوية الحالية هي تحديد شكل الحكومة المقبلة ومسارات الإصلاح السياسي قبل الانتقال إلى ملف الأسماء. وأضاف أن الإطار لم يطرح لغاية الآن أي اسم رسمي، وأن ما يجري تداوله إعلاميًا "غير دقيق".
وأكد الحياني أن اختيار المرشح سيكون مبنيًا على التفاهمات الداخلية أولاً، ثم الحوارات مع القوى السياسية الأخرى، مشددًا على اعتماد معايير ترتبط بالكفاءة والقدرة على إدارة المرحلة المقبلة وتحقيق التوازن في العلاقات الإقليمية والدولية، مع مراعاة الاستقرار السياسي والشراكة الوطنية.
وتشهد الساحة السياسية حاليًا حالة من الحراك والمشاورات المتصاعدة بين القوى الشيعية لتحديد ملامح الحكومة المقبلة بعد إعلان نتائج الانتخابات، وسط تداول أسماء عديدة لمرشحين محتملين، إلا أن أيًا منها لم يُعتمد رسميًا حتى اللحظة، بانتظار اجتماع الإطار التنسيقي المرتقب وتفاهماته مع باقي القوى السياسية.