اليونيفيل تحت النار: هل تحقق إسرائيل أهدافها من تعديل القرار 1701؟
13-تشرين الثاني-2024

د. حياة الحريري
في العام 2018، أطلقت إسرائيل عملية "درع الشمال" التي هدفت بحسب الاحتلال إلى الكشف والقضاء على أنفاق تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، تمتدّ إلى مناطق مختلفة في الجليل من المطلة وصولًا إلى رأس الناقورة، داخل فلسطين المحتلة.
آنذاك، أعلنت قوات الاحتلال أنها نجحت في إحباط مخطط "غزو الجليل"، وهو عملية سريّة كان يحضّر لها حزب الله لمفاجأة إسرائيل تقوم على الدخول إلى الجليل عبر الأنفاق السرية التي بناها الحزب، والتي تمركزت بشكل أساسيّ حسب الادعاءات الإسرائيلية في بلدات كفركلا وراميا وعيتا الشعب، الأمر الذي يمكّنه من شنّ هجمات، واختطاف جنود بدعم من قوته الصاروخية التي تعتبرها إسرائيل "التهديد الأساسي" لها.
وتحت عنوان الدفاع عن النفس، أعلنت إسرائيل أنها مستمرّة فيما وصفتها "بالجهود الدفاعية واسعة النطاق" على الحدود باستخدام كافة الوسائل الحربية العسكرية والتكنولوجية والاستخباراتية.
آنذاك، اعتبرت إسرائيل أنها أثبتت تفوّقها العسكريّ والاستخباراتي والتكنولوجي ضد الحزب من خلال هذه العملية. وهي وإن قلّلت من أهمية تأثير الأنفاق في أي حرب مقبلة، إلا أنها كانت حريصة على استثمار هذا الإنجاز من خلال نزع صورة النصر التي يعمل الحزب على تكريسها منذ العام 2006، ومن خلال العمل على استثمار ما اعتبرته تهديد حزب الله لأمن مستوطناتها للحصول على مكاسب تستطيع من خلالها تغيير الوضع القائم على المستوى الدبلوماسيّ وتتلخص بخمسة عناوين، وهي:
الحصول على غطاء دوليّ لاعتداءاتها المستمرّة في لبنان، وفي أي وقت من خلال الادعاء بأنها دفاعية تهدف إلى حماية حدودها والمستوطنات الشمالية.
اكتساب شرعية دولية في تحميل كل لبنان مسؤولية عمليّات حزب الله، وبالتالي استهداف كامل المناطق اللبنانية في أي حرب مقبلة.
إلغاء التمييز الذي تعتمده الدول الغربية بين الجناحين السياسي والعسكري لحزب الله.
تغيير أو تعديل مهام وطبيعة عمل قوات الطوارئ الدولية، أي اليونيفيل؛ بسبب اتهامها المتكرر لها بالفشل في منع نشاط حزب الله العسكريّ على الحدود.
تغيير الوضع القائم في الجنوب.
إسرائيل واليونيفيل: علاقة ملتبسة منذ 1978
في العام 1978، طالب مجلس الأمن الدولي قوات الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من لبنان، وأعلن عن إنشاء ونشر قوات حفظ السلام الدولية، اليونيفيل للتأكد من الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الأمن، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بناء على طلبها، استنادًا إلى القرارَين: 425 و426.
منذ ذلك الحين، أعربت قوات الاحتلال الإسرائيلي مرارًا عن اعتراضها على دور اليونيفيل وحاولت أكثر من مرة الضغط عليها عسكريًا وأمنيًا إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر عبر المليشيات اللبنانية التابعة لها؛ أي ما كان يعرف "بجيش لبنان الجنوبي" أو "جيش لحد"، وهو عبارة عن مجموعة عملاء بقيادة العميلين أنطوان لحد، وسعد حداد.
ولعلّ تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز في العام 1986 خلال زيارة له إلى الولايات المتحدة، يختصر الرفض الإسرائيلي لقوات اليونيفيل حين قال: "في الوقت الراهن، لا نستطيع التوصّل إلى اتفاق مع قوات اليونيفيل".
وكان المسؤولون في اليونيفيل آنذاك يتقدّمون باستمرار بالشكاوى ضد الاحتلال ويحذّرون من عدم توافر الظروف الملائمة لعملهم، ويطالبون بإمدادهم بالعتاد اللازم للدفاع عن النفس وإلا سوف تخسر مصداقيتها وشرعية وجودها.
كما اتهموا إسرائيل بأنها من خلال استهدافها المستمرّ لهم، إنما تحاول تغيير طبيعة مهام اليونيفيل، من كونها قوات لحفظ السلام إلى ما يمكن اعتباره قوّة ذات مهام عسكرية تنفيذية بالطبع لضمان الأمن الإسرائيلي.
وجدت قوات الطوارئ نفسها في ثمانينيات القرن الماضي عالقة بين الإسرائيليين من جهة، وبين تزايد العمليات العسكرية التي بدأ يقوم بها حزب الله بشكل مباشر بعد الإعلان عن انطلاقته في العام 1985.
هنا، رأت إسرائيل فرصة لتغيير الوضع القائم، وذلك عبر اتهامها قوات اليونيفيل بالفشل في حماية وفي ضمان أمن حدودها الشمالية، وقدّمت اقتراحًا بإنشاء تحالف دوليّ لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبإنشاء وحدات متخصصة مكلّفة بمهام أوسع في جنوب لبنان.
في المقابل، اعتبر المسؤولون في قوات الطوارئ الدولية أن الحلّ الوحيد لعودة الهدوء في الجنوب، وتقبّل وجود اليونيفيل في المجتمع اللبناني يتمثّل بتطبيق القرار الدولي الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ومع التحرير في العام 2000 ولاحقًا حرب يوليو/ تموز في العام 2006، وإصدار القرار 1701، زادت قوات اليونيفيل من عديدها وعتادها، كما تمتّعت بهامش معيّن في تطبيق مهامها بالتنسيق مع الجيش اللبناني. بيدَ أن السلطات الإسرائيلية السياسية والأمنية، كانت ترى أن اليونيفيل ما تزال "متقاعسة وسلبية، وأن صلاحياتها ما تزال محدودة بفعل الواقع السياسي اللبناني الذي يجب تغييره".
تغيير الوضع الحالي: فرصة إسرائيل المنتظرة
بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان، ما تزال إسرائيل تعتبر أنها نجحت في تحقيق معظم أهدافها العسكرية، وأنها أثبتت مرّة أخرى، تفوّقها العسكريّ والتكنولوجيّ والاستخباراتيّ على حزب الله.
هنا، نعود إلى العام 2018، أي إلى عملية "درع الشمال" وما لحقها في الأعوام التي تلت من تحضيرات عسكرية واستخباراتية للحظة المواجهة الكبيرة. فمعظم التقارير الأمنية والسياسية الإسرائيلية التي صدرت في السنوات القليلة الماضية، كانت تشير إلى أنه وعلى الرغم من الهدوء على الجبهة مع لبنان، فإن كل الظروف تؤشّر إلى إمكانية اندلاع حرب طاحنة مع حزب الله؛ بسبب عوامل عدة لا تقف عند الواقع العسكريّ بين الطرفين الذي وصل إلى ذروة الردع الحذر، والذي ينذر بالانزلاق في أي لحظة، بل أيضًا إلى عوامل أخرى تتعلّق بميزان القوى في المنطقة، لا سيّما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى تداعيات المواجهة في سوريا بين حزب الله وإيران ضد إسرائيل.
العلاقة مع اليونيفيل: الضغط السياسي والناري
منذ بداية الحرب، زاد المسؤولون الإسرائيليون من وتيرة انتقاداتهم لعمل قوات الطوارئ الدولية، "اليونيفيل"، من خلال اتهامها، للمفارقة، بالفشل في تطبيق القرار 1701. وكما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، يحاول الإسرائيليون توجيه الرسائل حول رفضهم طبيعة وجود ودور قوات اليونيفيل بالضغط السياسي أو بالنار من خلال الاستهداف المباشر لها.
ولا بدّ من الإشارة في هذا الإطار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي حذّر من خلال تقارير عدة قوات اليونيفيل من خطر اندلاع الحرب في لبنان على وجودها، إذ اعتبر أن الأخيرة "سوف تجد نفسها في حرب مدمّرة وفتّاكة الأمر الذي سوف يكشف فشلها وعدم مصداقية عملها في تطبيق القرار 1701 من جهة، كما أنها ستخسر عددًا كبيرًا من جنودها ذلك أنها تتواجد في واحدة من أكثر مناطق الصواريخ كثافة".

تركيا تبحث في بغداد تنفيذ الاتفاقية المائية من طرف واحد
8-كانون الأول-2025
فؤاد حسين ينقل لباراك استغراب الحكومة من تصريحاته الاخيرة عن العراق
8-كانون الأول-2025
لجنة «تجميد أموال الإرهابيين» تشطب حزب الله والحوثيين من قائمة الحظر
8-كانون الأول-2025
اجتماع إسرائيلي ـ قطري في نيويورك لترميم العلاقة
8-كانون الأول-2025
واشنطن تعيد ضبط معادلة الطاقة في العراق: شحنة نفط كردستان إلى لويزيانا تعكس تحوّلاً استراتيجياً واسعاً
8-كانون الأول-2025
المجلس السني بين اختبار التوافق وضغط الاستحقاق رئاسة البرلمان في قلب التجاذبات
8-كانون الأول-2025
واشنطن تعيد ضبط معادلة الطاقة في العراق: شحنة نفط كردستان إلى لويزيانا تعكس تحوّلاً استراتيجياً واسعاً
8-كانون الأول-2025
اجتماع الهيئة التنسيقية للمحافظات: إصلاحات مالية وصحية وبلدية وتسهيلات سكنية
8-كانون الأول-2025
النزاهة: اعتبار التجاوزات البيئية «جرائم فساد» وشمولها بأولويات التحقيق
8-كانون الأول-2025
الصحة: ورشة حول «الدليل الوطني» لتغطية قضايا الصحة النفسية والإدمان
8-كانون الأول-2025
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech