تراث في قبضة النسيان.. وأرشفة شعبية تنقذ ما تبقى
22-شباط-2026

بغداد ـ العالم
في مبانٍ مهجورة وأحياء آيلة للسقوط، وعلى أطراف مدن أنهكها الإهمال، يحمل عراقيون كاميراتهم لا بحثاً عن الإثارة، بل دفاعاً عمّا تبقى من الذاكرة.
خلال السنوات الأخيرة، تحولت المنصات الرقمية إلى مساحة بديلة لتوثيق التراث العراقي يقودها فنانون وهواة تصوير ومهتمون بالتاريخ المحلي، جعلوا من الصورة والفيديو والبث الحي وسيلة إنقاذ، لا مجرد محتوى عابر.
هذه المبادرات تنفّذ غالباً بجهود فردية وإمكانات شخصية، بعيداً عن أي غطاء مؤسسي أو حماية رسمية، وسط مخاطر تتراوح بين دخول مبانٍ متصدعة ومناطق مهجورة تفتقر لأبسط شروط السلامة، لكن أصحاب هذه العدسات يرون أنّ الخطر الحقيقي لا يكمن في انهيار جدار، بل في ضياع الذاكرة الجمعية، حين تختفي المعالم دون أن يلتفت إليها أحد.
هذا ما يؤكده الأكاديمي المختص بالسياحة، ستار الجودة، الذي يقول إنه أجرى بحثاً ميدانياً أظهر ضعف معرفة شريحة واسعة من العراقيين بتاريخ بلادهم، مضيفاً أن هذه النتيجة دفعته إلى تقديم محتوى تثقيفي عبر مقاطع فيديو ينشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، يعرّف فيها بالمواقع التاريخية والتراثية، خاصة في بغداد.
يتابع جودة: “لديّ رسالة توعوية أريد إيصالها للمجتمع”، موضحاً أن الكتابة لم تكن كافية للوصول إلى جميع الفئات، خاصة كبار السن ومن لا يجيدون القراءة، ما جعله يعتمد الفيديو لكونه الأكثر تأثيراً.
كما يشير إلى أن التفاعل الواسع مع محتواه، يعكس نجاح الفكرة، وقدرتها على كسر الحواجز التقليدية أمام المعرفة التاريخية.
ما بدأ على شكل هوايات فردية، تطوّر في حالات كثيرة إلى فعل مؤثر، ساهم في إعادة تسليط الضوء على مواقع منسية، ودفع جهات رسمية ومجتمعية إلى الالتفات لها، وساعد أيضاً في تحريك السياحة الداخلية، وتحويل أماكن بعيدة عن الخرائط التقليدية إلى وجهات يقصدها العراقيون بدافع الفضول والحنين.
أحد هؤلاء المؤثرين هو المصور عمار الهيتي، من مدينة هيت غربي العراق. يقول الهيتي إن مبادرته انطلقت من توثيق مدينته، قبل أن يكتشف أن كثيراً من العراقيين لا يعرفون عنها شيئاً. ويضيف: “عندما بدأت بالنشر على مواقع التواصل، فوجئت بتفاعل من داخل العراق وخارجه، وأسئلة عن معالم مثل النواعير والمواقع القديمة، التي بدت غريبة على كثيرين”.
ومنذ عام 2015، بدأ الهيتي نشر أعماله على منصات متخصصة بالتصوير، مرفقاً صوره بشرح موجز عن الموقع وتاريخه، ما جذب اهتمام متابعين عرب وأجانب، ثم أنّ مصورين عراقيين من مدن أخرى تواصلوا معه لتوثيق هذه المواقع، ما خلق شبكة غير رسمية من المهتمين بالتراث، يعملون على التعريف به وتبادل الخبرات. وبعد تحرير المدينة من تنظيم داعش عام 2017، عادت الفعاليات الثقافية، واستؤنف مهرجان مدينة هيت السنوي، حيث طالب المنظمون بإعادة تأهيل نواعير المدينة التاريخية.
ويقول الهيتي إن هذه المطالب وجدت صدى لدى الجهات المعنية، وهو ما أدى إلى إعادة تأهيل النواعير ومحيطها، قبل أن تمتد الجهود إلى مواقع أثرية أخرى.
واليوم، تستقبل هيت مجموعات سياحية من داخل العراق وخارجه، في جولات تعريفية أعادت للمدينة حضورها، حسب الهيتي، الذي كان لتوثيقه أثر في ذلك.
أما علي كاظم (34 عاماً)، وهو مصور مستقل من بغداد، فيقول إن دخوله عالم توثيق التراث بدأ بالصدفة، حين صوّر أحد البيوت البغدادية القديمة قبل هدمه بساعات، موضحاً: “شعرت بأنني لم أوثق بيتاً فقط، بل حياة كاملة كانت ستختفي دون أثر”.

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة 72 ساعة
5-آذار-2026
مصادر لـ"العالم": اجتماع الاطار انتهى إلى «قرار مؤجل» بشأن ترشيح المالكي
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
إيرادات العراق النفطية من الطفرة إلى الكفاف
5-آذار-2026
النزاهة تلاحق «تجار الأزمات» لحماية الأمن الغذائي
5-آذار-2026
المرجعية العليا تدين الحرب الظالمة وتدعو إلى التضامن مع الشعب الإيراني
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
الحرب على إيران تهز أسواق العراق عراقيون يتسابقون لتخزين الغذاء والدواء
5-آذار-2026
أين العراق من تقنيات استخدام رطوبة الهواء لحل مشكلة الجفاف؟
5-آذار-2026
غرباء في وطنهم: مسيحيو العراق بين مطرقة السلاح وسندان التهجير
5-آذار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech