بغداد ـ العالم
أعلنت شركة Gulf Keystone Petroleum الأمريكية، المشغّلة لحقول النفط في شيخان بإقليم كوردستان، إيقاف إنتاج النفط مؤقتاً واتخاذ تدابير احترازية لحماية العاملين، مؤكدة أن القرار يأتي كإجراء وقائي في ظل التطورات الأمنية الأخيرة، من دون تسجيل أضرار مباشرة في الحقول أو منشآتها.
وأوضحت الشركة أنها تتابع الأوضاع عن كثب، مشيرة إلى أن سلامة الموظفين واستدامة العمليات تمثل أولوية قصوى. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً عقب الضربات المتبادلة بين أطراف إقليمية، وما تبعها من محاولات استهداف طالت مواقع في إقليم كوردستان.
وفي السياق ذاته، كانت شركة Dana Gas قد أعلنت إيقاف إنتاج الغاز في حقل كورمور كخطوة احترازية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات. ويعد حقل كورمور من أهم الحقول الغازية في الإقليم، إذ يمثل العمود الفقري لتغذية محطات توليد الكهرباء.
الخبير في شؤون الطاقة محمد هورامي أكد أن حقل كورمور تعرض خلال الفترة الماضية إلى 11 محاولة استهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما شكّل تهديداً مباشراً للأنابيب والمعدات داخل الموقع. وأوضح أن هذه التطورات دفعت إلى إيقاف ضخ الغاز نحو المحطات الغازية في السليمانية وأربيل ودهوك، الأمر الذي انعكس سريعاً على منظومة الكهرباء في الإقليم.
وبيّن هورامي أن الغاز يشكل نحو 80 بالمئة من إنتاج الكهرباء في إقليم كوردستان، ما أدى إلى توقف غالبية المحطات العاملة بالغاز. وأضاف أن الاعتماد الحالي ينحصر في بعض المحطات التي تعمل بالغاز المصاحب، إضافة إلى الوحدات الكهرومائية ومحطات الديزل، وهي مصادر لا تكفي لتلبية حجم الطلب، ما تسبب بشح واضح في ساعات التجهيز وعودة نظام القطع المبرمج بشكل أوسع.
وأشار إلى أن استئناف ضخ الغاز مرهون بتهدئة الأوضاع وضمان سلامة المنشآت من قبل الشركة المشغلة وشركائها، مؤكداً أن الأزمة مؤقتة بطبيعتها، وأن عودة الاستقرار الأمني ستتيح استئناف العمل تدريجياً وإعادة تشغيل المحطات المتوقفة.
سياسياً وأمنياً، أعلن عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد عن تعرض مطار أربيل والقنصلية الأمريكية وبعض المناطق السكنية لأكثر من 15 محاولة استهداف بطائرات مسيّرة خلال اليومين الماضيين. وأكد أن المنظومات الدفاعية الجوية تمكنت من إسقاط جميع المسيّرات من دون تسجيل خسائر مادية أو بشرية، مشدداً على أن المدينة بقيت آمنة رغم محاولات التصعيد.
ودعا محمد إلى تجنيب أربيل تداعيات الصراع الإقليمي، محذراً من خطورة زجّ الإقليم في مواجهات لا علاقة مباشرة له بها، ومؤكداً أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في هذه المرحلة الحساسة. وتعكس هذه التطورات حجم الترابط بين الأمن والطاقة في الإقليم، إذ إن أي تهديد أمني ينعكس فوراً على قطاع النفط والغاز، ومن ثم على الكهرباء والخدمات الأساسية. ويخشى مراقبون من أن استمرار الاستهدافات قد يترك آثاراً اقتصادية أوسع، سواء على الاستثمارات الأجنبية أو على الإيرادات المالية للإقليم.
في المقابل، ترى مصادر في قطاع الطاقة أن الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الشركات المشغلة تعكس حرصاً على تقليل المخاطر وضمان استمرارية العمل على المدى البعيد، حتى لو تطلب الأمر إيقافاً مؤقتاً للإنتاج. ويبقى مستقبل الإمدادات مرتبطاً بمسار التهدئة الإقليمية، وقدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى البنية التحتية الحيوية.
وبين تصاعد التوترات وتوقف الإنتاج، يجد إقليم كوردستان نفسه أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على أمنه الداخلي، وضمان استقرار قطاع الطاقة الذي يشكل شرياناً اقتصادياً وخدمياً حيوياً لسكانه. وبين تصاعد التوترات وتوقف الإنتاج، يجد إقليم كوردستان نفسه أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على أمنه الداخلي، وضمان استقرار قطاع الطاقة الذي يشكل شرياناً اقتصادياً وخدمياً حيوياً لسكانه.