ذاكرة وطنية تحفظ تاريخ الثورات والمقاومة
9-شباط-2026

بغداد ـ العالم
في قلب النجف الأشرف، يتواصل جهد ثقافي فريد لحفظ صفحات مهمة من التاريخ العراقي، عبر مشروع توثيقي يضم آلاف الوثائق والصور والمخطوطات النادرة التي تؤرخ لمسيرة الثورات والمقاومة الوطنية على مدى أكثر من ستة عقود. ويُعد “متحف الجهاد” واحدًا من المبادرات المعرفية التي نشأت بجهود ذاتية، ليغدو مرجعًا مفتوحًا أمام الباحثين والدارسين والزائرين من داخل العراق وخارجه، ومخزنًا لذاكرة وطنية تسعى إلى صون الماضي واستحضاره في قراءة الحاضر.
قال مدير المتحف، كامل سلمان الجبوري، إن “فكرة جمع الوثائق والصور تعود إلى أكثر من 60 عامًا، إلا أن فكرة إقامة متحف بدأت تتبلور بشكل فعلي عام 1974، من خلال معارض متنقلة جابت المحافظات المشاركة في الثورة، ثم امتدت لتشمل مختلف مناطق العراق من شماله إلى جنوبه، بهدف جمع كل ما يتعلق بحركة الجهاد وثورة العشرين والثورات المناهضة للاحتلال والمقاومة”. وأوضح الجبوري أن “هذه الجهود أسفرت عن تجميع ثروة كبيرة من الصور والوثائق والتسجيلات الصوتية والمذكرات، ليتم عام 1978 افتتاح متحف ثورة العشرين الوثائقي في النجف الأشرف”، مبينًا أن “المتحف أُلغي عام 1981 لعدم انسجامه مع أفكار وسياسات الأنظمة الحاكمة آنذاك، حيث نُقلت محتوياته إلى مدينة الكوفة، قبل أن تتعرض للنهب عام 1990”.
وأضاف أن “ما تعرض له المتحف من سلب دفعني إلى إنشاء متحف جديد أطلقت عليه اسم (متحف الجهاد)، بهدف جمع ما تبقى من المقتنيات، وإيجاد بدائل لما سُرق، والحمد لله تمكنا من جمع أعداد كبيرة من الجرائد والصحف والبيانات والفتاوى والتسجيلات الصوتية وغيرها”.
وبيّن الجبوري أن “عدد الصور في المتحف يتجاوز الألف صورة، وأكثر من ألف مجلد من الصحف، فيما يبلغ عدد التسجيلات الصوتية نحو 100 تسجيل، والدوريات قرابة 450 عددًا من الصحف والمجلات القديمة والحديثة”، لافتًا إلى أن “مكتبة المتحف تضم أكثر من 30 ألف مجلد، من بينها مخطوطات مصورة، ومطبوعات حجرية يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 200 عام، إضافة إلى مطبوعات تجارية، ووثائق وملفات سياسية واجتماعية متنوعة”.
وأشار إلى أن “الهدف الأسمى من هذا المشروع هو خدمة الوطن والتقرب إلى الله”، مؤكدًا أن “المتحف سيكون قبلة للزائرين والسياح من داخل العراق وخارجه، نظرًا لندرة المقتنيات الموجودة فيه، والتي لا أعتقد بوجود مثيل لها في متحف آخر”.
وأضاف أن “المتحف مفتوح على مدار السنة أمام الطلبة وباحثي الماجستير والدكتوراه”، مشددًا على أن “المتحف أُنشئ بجهود ذاتية خالصة، دون أي دعم من جهة رسمية أو غير رسمية، وهو متاح للجميع دون مقابل”.
من جانبه، قال مدير مركز الدراسات في جامعة النجف الأشرف، حسنين جابر الحلو، إن “إقامة مثل هذه المتاحف في محافظة النجف الأشرف تُعد خطوة بالغة الأهمية، لما تؤديه من دور في جمع الوثائق والصور والدراسات والمصادر المتعلقة بالأحداث التاريخية التي مرت بها المحافظة، من ثورات وانتفاضات وتحولات اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى توثيق علمي دقيق”.
وأوضح الحلو أن “بعض جوانب التوثيق تتطلب بيانات وإحصاءات، وهو ما يمكن أن توفره هذه المتاحف من خلال تقديم أرقام ومعلومات موثقة بشكل صحيح”، مبينًا أن “جمع هذه المواد في مكان واحد يمنح الباحثين فرصة تناول الموضوعات التاريخية والاجتماعية بأريحية ودقة أكبر”.
وأكد أن “المرحلة المعاصرة التي نعيشها اليوم تحتاج إلى دراسات تربط الماضي بالحاضر، استشرافًا للمستقبل، وهو ما يجعل من هذه المتاحف ركيزة أساسية في البحث الأكاديمي والتاريخي”.

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة 72 ساعة
5-آذار-2026
مصادر لـ"العالم": اجتماع الاطار انتهى إلى «قرار مؤجل» بشأن ترشيح المالكي
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
إيرادات العراق النفطية من الطفرة إلى الكفاف
5-آذار-2026
النزاهة تلاحق «تجار الأزمات» لحماية الأمن الغذائي
5-آذار-2026
المرجعية العليا تدين الحرب الظالمة وتدعو إلى التضامن مع الشعب الإيراني
5-آذار-2026
تقرير أمريكي يحذر ترمب من تكرار سيناريو العراق في إيران
5-آذار-2026
الحرب على إيران تهز أسواق العراق عراقيون يتسابقون لتخزين الغذاء والدواء
5-آذار-2026
أين العراق من تقنيات استخدام رطوبة الهواء لحل مشكلة الجفاف؟
5-آذار-2026
غرباء في وطنهم: مسيحيو العراق بين مطرقة السلاح وسندان التهجير
5-آذار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech