فاطمة الزهراء «ع» قدوة للنساء والرجال
26-تشرين الثاني-2025

علي الشرع
عندما قال النبي صلى الله عليه واله بحق ابنته فاطمة عليها السلام انها (سيدة نساء العالمين) لم وصفه هذ لها بذلك منطلقاً كونها ابنته، فهو لا ينطق عن الهوى حسب شهادة القرآن بل لتوفر ميزات فيها لا توجد حتى في نسائه (أمهات المؤمنين)، فهي سيدتهن أيضا، وقد شهد القرآن لمريم عليها السلام من الاصطفاء على نساء العالمين، ولم تكن مريم بنت نبي، فلا عجب ان يصف النبي (ص) ابنته فاطمة (ع) انها سيدة نساء العالمين، فقول القرآن والنبي هو واحد من حيث القوة والنفاذ.
وكونها سيدة نساء العالمين يعني انها وضعت للنساء في موضع الاقتداء، فالنساء يقتدين بالنساء لا في الرجال وكان لابد ان تنصب سيدة تجمع كل الفضائل فيها، ولا توجد هذه الفضائل الا في فاطمة الزهراء عليها السلام، اما أمهات المؤمنين فليست ميزة بل هي مجرد حماية لهن من الرجال، وهذا الوصف لا يضعهن في موضع القدوة فهن كبقية النساء فيهن عيوب لا توجد في الزهراء عليها السلام، ومن كان فيه عيوباً لا يصلح ان يوضع في مقام القدوة بل الخالص المخلص هو من يصلح به الاقتداء. فلو اقتدين النساء ببعض امهات المؤمنين لخرجن وفعلن الافاعيل من اجل الوصول الى اهدافهن حتى لو ركبن جمل، مع ان من ركبت الجمل لم تُظلم ولم تُهضم ولم يُعتدى عليها، وهي قد خرجت على جملها ولم تهتم ان دماء ستراق وفتنة ستقع بقيت اثارها الى اليوم. بينما لم تفعل الزهراء عليها السلام شيئاً من هذا مع عظم مظلوميتها والتجرؤ بالاعتداء عليها مع ان النبي (ص) قد قال (ان من اذاها فقد اذاني). ولا شك ان من تعرض لها بالضرب وكسر الضلع وحرق باب الدار لم يدخل الايمان في قلبه يوما ما كونه اذى النبي، ومن تعرض للنبي بالاذى فقد اعتدى على الله.
وكل ما فعلته فاطمة عليها السلام انها حاورت القوم من خلال خطبة في مسجد النبي ولكنهم اصموا اذانهم عن سماعها واستحوذ عليهم الشيطان فرجعت مقهورة شاكية بعد ان صار واضحا لديها ان الامر مبيت من المهاجرين والانصار بمنعها حقها فهي من وجهة نظرهم حازت على كل شيء: من ميزة كونها سيدة نساء العالمين ونحلتها فدك وتنصيب زوجها خليفة لرسول الله صلوات الله عليه واله في يوم الغدير، ومع ذلك فهي ولم تخرج وتحرض الناس للحصول على حقها حتى لا تقع فتنة تسيل فيها الدماء، وتمحق الدين، وتفرق المسلمين، بل سكتت وبكت وماتت كمداً من الظلم والنكران.
وفاطمة عليها السلام قدوة للنساء في كرمها حينما تصدقت بثوبها واعطت طعام افطارها مع بقية افراد اسرتها الى المحتاجين، مع ان سمة الكرم هي فضيلة للرجل وليست المرأة ولكن فاطمة (ع) جسدتها في سلوكها، كما رسخت فكرة الابتعاد عن الانانية والاهتمام بالاخرين عندما كانت تدعو لجارها قبل نفسها وافراد عائلتها. في حين جرت العادة ان تنغمس النساء بشؤونهن الخاصة بل تهدم عائلتها من اجل ان تحقق اهدافها الخاصة. وبدلا من ان تقتدي النساء في بلادنا وبقية نساء المسلمين بالقيم الغربية -المنافية للإنسانية وفطرة الانسان - فتخلع الحجاب وتظهر نصف جسدها عارياً حتى تحقق شعار (ان المرأة تمتلك جسدها فحق لها ان تفعل به ما تشاء)، هناك قدوة صالحة وهي الزهراء عليه السلام التي تحث على ستر المرأة لجسدها وروحها من التشويه والانحراف.
ولن يصنع الجري وراء هذه القيم الغبية الغربية الخادعة الا ان تتحول فيها النساء سوى الى بهيمة تركض وراء غرائزها والا ما علاقة هذه المناظر الفاضحة بالتطور العلمي في البلد، هل يعتقدون ان التطور العلمي في تلك البلاد انما اسسه علماء نسائهم منحلاّت ضائعات في النوادي الليلية بل العكس هؤلاء العلماء يعيشون في ظل عوائل مستقرة محتشمة والا لما وصلوا الى هذا التطور الهائل الذي نستورد نتائجه نحن ويضيّع جل وقتنا في الانكباب عليه. وليست فاطمة عليها السلام فقط قدوة للنساء بل قدوة للرجال أيضا في كل زمن، فبدلا ان يتعرض الرجال لاعراض الناس يتابعونها بأبصارهم اينا ذهبت وينشغلون بإقامة علاقات دردشة معهن في وسط عوائلهم، كان عليهم ان يعوا قول فاطمة عليها السلام ان من مصلحة المرأة ان لا ترى رجل ولا يراها رجل. فلو ان هؤلاء الرجل تمعنوا جيداً بقولها هذا (عليها السلام) لعملوا ان نصف هذا القول موجه لهم اذا كانوا يعقلون، فأن لا يراها رجل يعني ان لا يسعى رجل خلفها يتصيدها في منصات التواصل الاجتماعي التي خربت عقولهم وحياتهم فاصبحوا كالبهائم لا فرق بينها وبينهم.
إننا بحاجة الى احضار سيرة فاطمة عليها السلام المعصومة المطهرة من كل عيب ذنب في حياتنا حتى نقتدي بها وحتى لا تجتذب بعض نساؤنا الحائرات الخائرات قيم الغرب وقيم الفاسدين الذي يريدون الهاءنا عن اللحاق بركب التقدم فانك ان جعلت المرأة تتخلف عن الركب سيتخلف الركب كله وراؤها وسنبلغ قعر الانحطاط اسرع مما هو متوقع بحيث يصير التشبث بالحياة ومتعها اهم من كرامتنا، وان نرضخ لاصحاب القوة والنفوذ فنستسلم في حين لم تخضع فاطمة عليها السلام لمن ظلمها وغصب حقها وظلت وهي تعترض على اقتحام بيتها وهتك سترها لتعطينا درساً بليغا في حفظ الستر والحجاب وعدم الرضوخ على الرغم من منعها من البكاء على ابيها صلوات الله عليه ولم تستسلم لهم، ففضلت ان تدفن ليلاً، ولوا انها دفنت نهاراً لما سار احد في جنازتها فقد اجتمع الناس على ظلمها. وبقيت الى يومنا هذا مظلومة فلا احد يقدّر قيمتها ولا احد يقتدي بها مع انتشار خبر ظلمها اليوم اكثر من اي وقت مضى لازال من يكذب ذلك على الرغم من خفاء قبرها من دون الناس مع عظيم منزلتها. ولو ان الناس شيعتها وغير شيعتها عرفوا قيمتها واهميتها وقارنوه بمظلوميتها لعادوا لها واقتدوا بها ولتغير الحال ولصرنا في زمن اخر من الفضيلة والتطور في جميع المجالات.

تركيا تبحث في بغداد تنفيذ الاتفاقية المائية من طرف واحد
8-كانون الأول-2025
فؤاد حسين ينقل لباراك استغراب الحكومة من تصريحاته الاخيرة عن العراق
8-كانون الأول-2025
لجنة «تجميد أموال الإرهابيين» تشطب حزب الله والحوثيين من قائمة الحظر
8-كانون الأول-2025
اجتماع إسرائيلي ـ قطري في نيويورك لترميم العلاقة
8-كانون الأول-2025
واشنطن تعيد ضبط معادلة الطاقة في العراق: شحنة نفط كردستان إلى لويزيانا تعكس تحوّلاً استراتيجياً واسعاً
8-كانون الأول-2025
المجلس السني بين اختبار التوافق وضغط الاستحقاق رئاسة البرلمان في قلب التجاذبات
8-كانون الأول-2025
واشنطن تعيد ضبط معادلة الطاقة في العراق: شحنة نفط كردستان إلى لويزيانا تعكس تحوّلاً استراتيجياً واسعاً
8-كانون الأول-2025
اجتماع الهيئة التنسيقية للمحافظات: إصلاحات مالية وصحية وبلدية وتسهيلات سكنية
8-كانون الأول-2025
النزاهة: اعتبار التجاوزات البيئية «جرائم فساد» وشمولها بأولويات التحقيق
8-كانون الأول-2025
الصحة: ورشة حول «الدليل الوطني» لتغطية قضايا الصحة النفسية والإدمان
8-كانون الأول-2025
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech