بغداد - العالم
يتصدر قانون الحشد الشعبي واجهة السجال السياسي مع اقتراب البرلمان من مناقشته، وسط اندفاع قوى لتمريره وتحذيرات محلية ودولية من أن تشريعه في هذه اللحظة الحساسة قد يزجّ بالعراق في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة ويعقّد توازناته الإقليمية.
وقال الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، إن "تمرير أي قانون يتعلق بهيكلية أو وضع الحشد الشعبي في الوقت الراهن أمر مستبعد، فالقوى الشيعية الرئيسية لن تستطيع المضي في هذا المسار في ظل الرفض الأمريكي الواضح".
الرفض الأمريكي لم يعد موقفا دبلوماسيا عابرا، بل تحوّل إلى ضغط مباشر. إذ كشفت مصادر سياسية عن رسالة خطية من وزير الخارجية الأمريكي بعثت للحكومة العراقية، هدّدت بفرض عقوبات إذا ما جرى تمرير القانون بصيغته الحالية. هذا الإنذار رفع سقف المخاوف من أن يتحول القانون إلى شرارة أزمة سياسية–اقتصادية جديدة بين بغداد وواشنطن.
تزامناً مع هذه التحذيرات، شهدت بغداد زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وهو ما اعتبره مراقبون لحظة مفصلية. فبعد الزيارة مباشرة، أصرت القوى الشيعية على تمرير القانون وأعلنت التحدي برمزية ارتداء زي الحشد داخل قبة البرلمان أثناء جلسة التصويت.
هذا التصعيد يُقرأ بوصفه رسالة مزدوجة: الأولى موجهة لواشنطن بأن القوى الشيعية ماضية في تثبيت الحشد كجزء من البنية الأمنية الرسمية مهما كان الموقف الدولي، والثانية للداخل العراقي باعتبار الحشد رمزاً للهوية الشيعية السياسية. غير أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة تزيد من عزلة البرلمان أمام المكونات الأخرى (السُنة والكرد)، وتحوّل التصويت إلى استعراض سياسي أكثر منه مساراً تشريعياً طبيعياً.