بغداد ـ العالم
في وقت تشهد فيه مدن العراق تزايداً ملحوظاً في أعداد الحيوانات السائبة وما يرافق ذلك من تحديات صحية وأمنية، يبرز في دهوك نموذج إنساني مختلف صنعته شابة كوردية بشغف بدأ منذ الطفولة. فقد تمكنت رانيا محمود، رغم الظروف والإمكانات المحدودة، من تحويل حبّها للحيوانات إلى مبادرة رائدة أسست من خلالها منظمة "لاكي" التي أصبحت اليوم واحدة من أبرز الملاجئ التي تؤوي مئات الكلاب والقطط المشردة. وبين جهود الإنقاذ اليومية، وغياب الدعم الحكومي، وتزايد'''' تفاعل الأهالي، يروي هذا المشروع قصة إصرار إنساني يحاول أن يعيد تعريف العلاقة بين المجتمع وهذه الكائنات الضعيفة عبر الرحمة والمسؤولية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المحبة والعطف بل تحول إلى منظمة حملت اسم "لاكي" التي تعنى برعاية الحيوانات السائبة، حيث بدأت بإمكانيات بسيطة ومساحة محدودة من الأرض لتحولها إلى مأوى آمن للكلاب والقطط يحميها مما تتعرض له في الشوارع والأحياء السكنية.
وتقول محمود إن شغفها بالحيوانات جعلها تشعر بالمسؤولية تجاهها فبدأت بإنقاذها من الشوارع ومعالجتها من الإصابات والأمراض التي تتعرض لها نتيجة الأهمال أو العنف.
وتشير إلى أن محميتها تحتضن الآن أكثر من 250 كلباً، جميعها وجدت في هذا المكان ملاذاً آمناً له بعد أن كانت مهددة بالجوع أو الموت.
وتوضح أن جهودها لا تقوم بها وحدها بل بمساعدة فريق صغير مكون من أربعة أشخاص يشاركونها الرعاية اليومية للكلاب حيث يقدمون لها الطعام والعلاج ويحرصون على نظافة المكان.
وتؤكد محمود أنها تذهب يومياً إلى المأوى صباحاً ومساءً لتفقد الحيوانات وتقديم الطعام والعناية الصحية بها إذا لزم الأمر "كما نقوم بتلقيح الكلاب بشكل دوري لحمايتها من الأمراض المعدية فنحن نشعر بأن هذه الكلاب أصبحت جزءاً من عائلتنا".
وعن الدعم الذي تتلقاه، تبين رانيا محمود أنها لم تحصل حتى الآن على أي مساعدة من الجهات الحكومية، موكدة أن "جميع ما يقدم من دعم يأتي من تبرعات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وتتابع: "نستقبل يومياً مكالمات من الأهالي الذين يبلغوننا عن وجود كلاب مصابة أو مريضة فنقوم فوراً بنقلها إلى المأوى وتقديم الرعاية اللازمة لها".
وتلفت إلى أن عمل المنظمة على يقتصر على محافظة دهوك فقط بل أنها تتلقى اتصالات من محافظات عراقية أخرى عن كلاب تعرضت للإيذاء أو تعاني من المرض وغالباً ما يتم نقلها إلى دهوك للعلاج.
وتقول محمود "أشعر بالفخر أن محافظة دهوك أصبحت اليوم شبه خالية من حالات العنف ضد الحيوانات بفضل وعي الناس المتزايد وجهود المتطوعين في حماية هذه الكائنات".
وتختتم حديثها بمناشدة الحكومة والمنظمات المعنية لتقديم الدعم لمشروعها الإنساني بهدف تطوير مأوى منظمة "لاكي" وتوفير مستلزمات الرعاية الطبية والغذائية للحيوانات السائبة، مؤكدة أن "هذا العمل لا يهدف للربح بل إلى نشر الرحمة والتوعية بأهمية التعامل الإنساني مع جميع الكائنات الحية".